ادلى (شاهد الملك) في قضية لوكيربي العميل المزدوج الليبي عبدالمجيد الجعايكه امس بشاهدته التي طال انتظارها, مفجرا اكثر من مفاجأة ضد المتهمين الليبيين ولصالحهما احيانا. واتهم جعايكه في معرض شهادته واجابته عن اسئلة الاتهام الاستخبارات الامريكية بالكذب, في حين اكد ان احد المتهمين كان يخفي في درج مكتبه عشرة كيلوجرامات من المتفجرات وتاليا تفاصيل الجلسة التي عقدت امس. واصلت المحكمة الاسكتلندية التي تجري محاكمة الليبيين المشتبه في ارتكابهما تفجير الطائرة بانام الامريكية فوق قرية لوكيربي باسكتلندا في 21 ديسمبر 1988 جلساتها في كامب زايست بهولندا وسط اجراءات امنية مشددة شملت المعسكر وكل الطرق المؤدية اليه, وذلك على سبيل الاحتياطات الامنية والوقائية نظرا لان جلسة امس والتي تعتبر رقم 41 منذ بدء المحاكمة شهدت استجواب الشاهد (الملك) الوحيد في هذه القضية وهو العميل المزدوج عبدالمجيد عبدالرزاق عبدالسلام جعايكه, واستمرارا للاحتياطات الامنية داخل قاعة المحكمة جلس الشاهد وراء ستارة حتى لا يتمكن احد من التعرف عليه حيث كان قد اجرى عملية جراحية في وقت سابق لاخفاء ملامحه الحقيقية, كما اعطى رئيس هيئة المحكمة اللورد (سيزرلاند) اوامره للقسم الفني بتشويه الصوت الحقيقي للشاهد رقم 684. وقام ممثل الادعاء بسؤال الشاهد الذي ادلى باقوال شرح من خلالها سيرة حياته الذاتية والمراحل التعليمية المختلفة التي مر بها في ليبيا حتى التحق بالعمل في هيئة الامن الخارجي وهي واحدة من الادارات المختلفة لجهاز الاستخبارات الليبية, وقال انه كان من النشطاء في الاتحادات الطلابية, وكذلك اللجان الثورية في الجماهيرية الليبية, ولقد تعرف (جعايكه) على نظم وادارات الامن المختلفة منذ السنة الاولى لعمله في هيئة الجماهيرية للامن الخارجي عام 1984. وقال ان احد مهام جهاز الاستخبارات الليبية كانت تصفية المعارضين للنظام الليبي ودفع اللجان الثورية لتطبيق افكار القيادة الليبية, ونظرا لان مجال دراسته كان في النواحي الفنية فقد قال انه عين في قسم النقل بالمخابرات بداية من داخل ليبيا ثم انتقل للعمل في مكتب الخطوط الجوية الليبية بمطار (لوقا) في مالطا, وكان ذلك في 21 مارس 86, وكانت المهمة الاساسية هي تأمين سفر ووصول الركاب على متن طائرات الشركة الليبية, وكذلك توفير المعلومات عن المعارضين للنظام الليبي في الخارج, وقد عرض عليه ممثل الدعاء رسما بيانيا شارك هو (جعايكه) في اعداده, يوضح فيه الهيكل التنظيمي الكامل لجهاز المخابرات الليبية, والذي تضمن ادارة الامن الجوي التي كان يعمل فيها. واستطرد الشاهد (جعايكه) في حديثه ردا على اسئلة ممثل الادعاء قائلا بانه كان يشارك في عمليات تفتيش الغرف داخل الفنادق التي كان ينام فيها اعضاء الوفود الليبية في مالطا, وقد اعترض المحامي (تايلور) على منهج الادعاء في التعرض لامور شخصية لا تمس الجوهر الاساسي لقضية لوكيربي, وايد رئيس هيئة المحكمة اعتراض المحامي وطلب من ممثل الادعاء الالتزام بالقواعد والقوانين. وحول وظيفته الاولى في جهاز الاستخبارات في ليبيا قبل سفره لمالطا قال انه كان يعمل في قسم الملفات السرية تحت اشراف مدير الامن المهندس الليبي عزالدين الهمشري, كما قام ممثل المدعي العام بعرض رسم بياني اخر للادارات الامنية الخاصة في ليبيا بعد اضافة ادارة جديدة له هي قسم الامن العسكري الخاص بمكافحة الارهاب, وقال الشاهد انه كان يعمل في مالطا تحت رئاسة احد المتهمين الليبيين (عبدالباسط المقراحي) , الذي كان يعمل رئيسا لقسم الامن الجوي وذلك عندما تم تعيينه في ديسمبر عام 1985, بدرجة مساعد مدير محطة بمكتب الخطوط الجوية الليبية في مالطا, وكنت امارس هذه الوظيفة على سبيل التمويه لاخفاء عملي لدى جهاز الاستخبارات, ومن الملفت للنظر ان ممثل الادعاء (كامبل) وجه ايضا اسئلة كثيرة للشاهد وطلب منه ذكر اسماء ضباط ورؤساء ادارات الاستخبارات الليبية والعمليات الخاصة, وقال (جعايكه) ان المتهم عبدالباسط المقراحي قد ترك منصبه في مالطا وعاد للعمل في ليبيا بقسم مركز الدراسات الاستراتيجية في شهر يناير 1988, وقد عرض ممثل الادعاء وثيقة تضمنت صورة (لسعيد راشد) الضابط الذي كان يرأس المحكمة الثورية ليتعرف عليها الشاهد, وتعود اهمية هذا الضابط في القضية للاقوال التي ادلى بها العميل المزدوج (جعايكه) لوكالة الاستخبارات الامريكية عن الشخصيات التي اثرت في الحالة النفسية التي اصابته بالاحباط وقراره ترك العمل في جهاز الاستخبارات الليبي حينما تتاح له الفرصة. ايضا اكد ممثل الادعاء على قيام الشاهد بالتعرف على كل من المتهمين الليبيين (المقراحي وفحيمة) داخل قاعة المحكمة بشكل سمح له رؤيتهما بوضوح في حين عدم تمكن اي من الحاضرين داخل قاعة المحكمة من رؤية الشاهد فيما عدا الادعاء والقضاة. وقال جعايكه انه كان يقوم بتوجيه التقارير الامنية باسم المقراحي باعتباره رئيسه المباشر, واضاف بانه تعرف للمرة الاولى عليه اثناء تلقيه دورة تدريب على تأمين الطائرات وان المقراحي كان هو احد الاشخاص الذين يقومون بالقاء المحاضرات في هذا المجال. في ذات الوقت قال ان المتهم (فحيمة) كان هو مدير المحطة بمكتب الخطوط الجوية الليبية في مطار لوقا بمالطا, وان فحيمة كان يقوم بتقديم تسهيلات كثيرة لمسافرين من مالطا إلى ليبيا, وكذلك القادمين من طرابلس, وانه ذات مرة في عام 1986 تم استدعاؤه لطرابلس هو وفحيمة وذلك اثر شكوى تقدمت بها فتاة مصرية للحكومة الليبية بسبب المعاملة من طرف موظفي شركة الخطوط الجوية الليبية وان هذه الفتاة كانت واحدة من اقارب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر, وقال فحيمة انه بدأ يشعر بالاستياء بسبب الوساطة والمحسوبية في مختلف الادارات الليبية بالداخل والخارج, وكذلك عمليات متابعة وتصفية معارضة النظام الليبي بالخارج. وأدت الاسئلة الشخصية التي كان يطرحها ممثل الادعاء لاعتراضات المحامي الذي طلب من رئيس هيئة المحكمة عدم توجيه اسئلة للشاهد لها صفة الايحاءات بالاجابات المطلوبة والتي من شأنها ادانة المتهمين. ورفض هذه المرة رئيس هيئة المحكمة اعتراض المحامي تحت تبرير ان مشاعر الشاهد قد تكون لها اهمية في القضية. واعترف الشاهد انه قام بمبادرة شخصية منه بالاتصال بالسفارة الامريكية في مالطا وذلك رغبة منه في السفر لامريكا وترك الخدمة لدى جهاز الاستخبارات الليبي, وانه انخرط مع العمل في الاستخبارات الامريكية, ومدهم بالمعلومات والتقارير الامنية حول سفر الضباط الليبيين وانشطة النظام الليبي في الداخل والخارج, وانه تلقى اموالا في مقابل هذه المهام, كما دفعت له السفارة الامريكية مصاريف اجراء عمليات جراحية في ذراعه بغية مساعدته في التهرب من الخدمة العسكرية, وهي اقوال متضاربة حيث انه ذاته اعترف ان الذي يخدم في جهاز المخابرات غير ملزم بالخدمة في الجيش. وقال جعايكه انه في مالطا شاهد كمية 20 كجم من مادة الـ (تي ان تي) في درج مكتب (فحيمة) كما شاهد (عبدالباسط المقراحي) وهو يمر بحقيبة كبيرة عبر الجوازات المالطية بدون تفتيش وان هذه الحقيبة تطابق الحقيبة التي كانت بها المواد المتفجرة, وانه بعد رحيل المتهم فحيمة من مالطا إلى ليبيا قام (الشاهد جعايكه بتسليم المواد المفجرة (تي ان تي) للقنصل الليبي آنذاك في مالطا. وسأله ممثل المدعي العام فيما اذا كان قدم تقريرا لممثل وكالة الاستخبارات الامريكية بهذا الشأن فأكد جعايكه انه قام بذلك, الا ان المدعي العام قال ان المخابرات الامريكية تنفي وصولها تقريرا بهذا الخصوص, وقد اتهم جعايكه الاستخبارات الامريكية بالكذب. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي