رحبت المعارضة السودانية بـ (الداخل) باللقاء الذي سيتم اليوم بأسمرة ويجمع للمرة الأولى الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم تجمع المعارضة بالمنفى محمد عثمان الميرغني, واتفقت على ان اللقاء سيكون استكشافيا يتيح لكل طرف معرفة رأي الآخر فيما يتعلق بالمسائل الخلافية. وأكدت أحزاب المعارضة بالداخل على جدية التجمع الوطني المعارض على تحقيق الحل السلمي مما حدا بهيمنة قيادته على الاستجابة للوساطة الاريترية دون قيد أو شرط, لكنها حذرت من النتائج السياسية السلبية مشيرة إلى استعداد المعارضة للدخول في مفاوضات مباشرة مع الخرطوم. وقال المهندس محمد فائق عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني لـ (البيان) ان اللقاء سيكون بمثابة خطوة أولى لها ما بعدها من خطوات نحو طريق الحل السياسي الشامل, وأضاف بأن أسس اللقاء مختلفة تماما عن اللقاءات التي تمت بين الحكومة وأطراف أخرى من المعارضة في وقت سابق. وأضاف انه ليس مصادفة ان تنجح اريتريا في جمع طرفي الصراع في السودان, وأشار إلى ان استقرار السودان يمثل هما للجانب الاريتري خاصة وان تأخير الحل السياسي سيؤثر عليها. وأوضح لهذا قررت أسمرة العمل على تحقيق الحل السياسي لصالح الاستقرار في كل المنطقة, وأوضح ان المسعى الاريتري سيؤدي إلى تنشيط المبادرات الأخرى ويفتح مساراً جديداً للحل السياسي دون التقوقع في اطار المبادرتين المطروحتين (المصرية ـ الليبية والايجاد), وقال انه إذا ما نجح اللقاء في توحيد المنبر التفاوضي فإنه سيكون قد حقق نجاحا كبيرا. وقال محمد محجوب عضو هيئة قيادة التجمع لـ (البيان) بأنه يتوقع ان يتم التوصل إلى مسائل ايجابية في اللقاء الذي يعتبر خطوة كبيرة للأمام تجاه تحقيق الحل السلمي, وأضاف بأن التجمع يفضل الحل السياسي للأزمة ولكنه مجبر على طرق الخيارات الأخرى. وزاد بأن تأخير تنفيذ هذا الخيار يعقد من المشكلة, وأوضح بأن التجمع سيكون مرنا فيما يتعلق بشروط تهيئة المناخ وأبان ان اللقاء سيكون تمهيديا وان الدور الاريتري ينحصر في الجمع بين طرفي الصراع لمعرفة الآراء حول المسائل المختلف عليها. إلا انه استدرك بأنه إذا ما تم التوصل لاتفاق حول مسألة الحريات فإنه يرجح بأن اللقاء المقبل بين الطرفين سيكون في المؤتمر الجامع مباشرة وبالتالي التوصل إلى حل للأزمة السودانية وفقا لرؤية التجمع. وذكر التيجاني مصطفى عضو هيئة قيادة التجمع لـ (البيان) ان التجمع المعارض لم يتخل عن المطالب التي سبق وان طرحها من قبل لبداية التفاوض مع الحكومة ولكنه استدرك (تقديرنا لمعاناة الناس وتفاقم مشكلاتهم من جراء استمرار الحرب دفعنا للاستجابة للوساطة الاريترية) . وأضاف بان اللقاء سيكون استكشافيا لمعرفة آراء كل طرف لضمان توفير المعالجات اللازمة للأزمة السودانية, وقال بأنه يتمنى ان يكون اللقاء تمهيدا للقاءات أخرى للتوصل إلى الحل السياسي الشامل. وأضاف بأن التجمع يبحث عن حلول جذرية للأزمة وليس معالجة محدودة أو مصالحة مع النظام. وأوضح بأن التجمع له رؤيته المتعلقة بوضع حلول نهائية للأزمة واقامة دولة بمواصفات جديدة تستوعب كل الناس دون تمييز في النوع أو الدين أو الثقافة. وأشار إلى استعداد التجمع للدخول مباشرة في المفاوضات إذا ما كانت الحكومة جاهزة. وقال محمد وداعة عضو هيئة قيادة التجمع لـ (البيان) ان اللقاء يأتي في اطار تأكيد التجمع على التزامه بالحل السياسي ووضع حد نهائي لمماطلة السلطة الحاكمة واتهاماتها للمعارضة بأنها ضد الحوار والمفاوضات. وأوضح بأن اللقاء يعتبر بمثابة الفرصة للحكومة لتأكيد جديتها لأنه إذا ما فشل فلن يكون هناك حل سياسي, وقال ان على الحكومة مراعاة مصالح الشعب السوداني ووحدة ترابه. وفي دوائر المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه حسن عبدالله الترابي رئيس البرلمان المحلول قال د. علي الحاج محمد نائب أمين عام التنظيم لـ (البيان) بأن اللقاءات الثنائية بين الحكومة والمعارضة جيدة من حيث المبدأ ويمكنها ان تدفع إلى ايجاد حلول للمشكلة السودانية. ولكنه أضاف: ان المهم في لقاء البشير والميرغني ليس اللقاء في حد ذاته وانما فيما يتمخض عنه. وقال ان المؤتمر الشعبي يترقب نتائج اللقاء ويتمنى ان يكون ايجابيا, وأوضح انه إذا ما اتبعت الحكومة هذا الأسلوب فإنه سيكون أجدى, وأضاف ساخرا: الطريف في الأمر ان تلتقي الحكومة المعارضين بالخارج بينما تلتقي بهم في السجون بالداخل. كما رحب مهندس آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة باللقاء, وقال لـ (البيان) : ان أي خطوة تساعد في الوصول إلى الحل السياسي الشامل وتحقق الأجندة الوطنية فإن حزب الأمة يرحب بها. وأوضح ان لقاء الزعيمين في غاية الأهمية لمعرفة نقاط الالتقاء والاختلاف بين الحكومة والتجمع خاصة وان الميرغني مفوض من جانب التجمع وان البشير اضافة إلى انه رئيس الجمهورية فإنه يترأس لجنة السلام والوفاق. وأضاف ان المطلوب ان يكون الحوار جادا بين الطرفين, ويتم فيه تحديد أجندة المؤتمر الجامع ومواعيد عقده اضافة إلى تشكيل سكرتارية تحدد متطلباته, لكنه في الوقت نفسه طالب التجمع بوضع تجارب الحكومة مع الآخرين في الحسبان خاصة وانها وقعت اتفاق نداء الوطن مع حزب الأمة ولم تلتزم بتنفيذ بنوده, كما انها وقعت اتفاقيات للسلام مع عدد من الفصائل الجنوبية لم تلتزم بها كذلك. وقال: على تجمع المعارضة وضع كل ذلك في الاعتبار, كما وطالب الحكومة بأن تكون جادة وصادقة وان تنفذ ما تلتزم به أمام الآخرين. وأوضح ان نتائج لقاء البشير والميرغني تعتمد على ما يحمله كل طرف من أجندة, وأضاف: إذا ما كانت رؤى الطرفين واضحة وصادقة فإن ذلك من شأنه تقريب وجهات النظر حول المؤتمر الجامع, ولكنه استدرك قائلا: ان قرائن الأحوال لا تبشر بذلك لأن رؤى الحكومة رمادية بينما يتحدث التجمع عن خطوط عريضة دون تفاصيل. وزاد: لكن نجاح هذه الخطوة من فشلها يعتمد على جدية كل طرف ووضوح رؤيته, وأشار إلى ان هناك حسن نوايا ولكنه لا توجد تفاصيل. الخرطوم ـ الحاج الموز