اعرب القيادي الفلسطيني البارز الدكتور حيدر عبدالشافي عن خشيته من تنازلات فلسطينية جديدة لاسرائيل نتيجة للضغوط الامريكية اللاانسانية. وقال في حوار مع (البيان) عبر الهاتف بمنزله في غزة (انني متخوف من المفاوضات الحالية لانها قد تجرنا إلى تنازلات لا نقدر عليها) . واكد عبدالشافي ان قضيتي الارض وحق العودة هما الاخطر من وجهة نظري وهناك ضغوط امريكية على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات, تحت مسميات مختلفة مقابل التوصل إلى حل نهائي مرضٍ. وذكر ان اسرائيل تصر على اغتصاب الارض الفلسطينية وتدعي الان ما تدعيه الصهيونية منذ مئة عام وليس صحيحا انها ستنسحب من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967. ومضى الدكتور حيدر عبدالشافي الذي قاد اول وفد تفاوضي فلسطيني مع اسرائيل في واشنطن عام 1992 يقول: لهذا السبب توقعت فشل قمة كامب ديفيد الثلاثية قبل ان تبدأ, لان اسرائيل لا تريد الحل الذي يتناقض مع اغتصابها للارض كما ان الاسرائيليين لن يمنحونا السيادة مطلقا. وتابع يقول: من هذا المنطلق لا ارى اي اهمية لاعلان دولة فلسطينية في اواخر هذا العام طالما اننا لا نملك مقومات الدولة, وقال: انني اسأل القيادة الفلسطينية: هل تريدون اعلان الدولة لمجرد اثبات حقنا في فلسطين, ثم اردف يقول: ان حق الشعب الفلسطيني ثابت في ارضه ووطنه بدون اعلان فيه تضليل للناس. وردا على سؤال بشأن ما يقصده بـ (التضليل) اجاب: نعم الحديث المتكرر عن اعلان قيام الدولة الفلسطينية فيه تضليل للفلسطينيين البسطاء لان القيادة تضفي من خلال هذا الاعلان شعورا بالامان والاستقرار ونحن في حقيقة الامر نعيش ظروفا لا نحسد عليها. واتهم القيادة الفلسطينية بعدم المصداقية في مسألة اعلان الدولة لانها تعلم جيدا ان مقومات الدولة غير موجودة فلماذا اذن طرح هذه المسألة في المجالس والجولات الخ. واستبعد اعلان الدولة خلال العام الحالي بقوله: ان اسرائيل مرتاحة للوضع الراهن والراعي الامريكي منحاز تماما لاسرائيل. واضاف: لقد دعوت مرارا لتعليق المفاوضات لان الولايات المتحدة ليست وسيطا بل تقف بكل قوتها إلى جانب اسرائيل. وعن كيفية التصدي لهذا المأزق قال يجب ان نعمل على الاستفادة مما لدى الشعب الفلسطيني من طاقات مهملة لان هذا الشعب وبالرغم من حالة الضعف واللامبالاة المسيطرة عليه الا ان لديه طاقات كبيرة يجب استغلالها, لان المهمة شاقة وصعبة ولن نسترد حقنا بدون تضحيات. ووصف ما يجري حاليا من مفاوضات مع اسرائيل عبر القناة الامريكية بانه محاولة الوصول إلى حقنا في فلسطين بدون تضحيات. واضاف الدكتور حيدر عبدالشافي الذي استقال مؤخرا من عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني (لعدم ديمقراطيته) لا جدوى من استمرار التفاوض مع اسرائيل والمهم ان نعتني بالانسان الفلسطيني ونستجيب لحاجاته الاجتماعية وترسيخ اقدامه وهذا هو مصدر القلق لاسرائيل. وقال: ان اسرائيل تستكين أو ترتكن على استمرار ضياع الفلسطينيين وضعفهم ولكن لو بدأنا بعملية الاهتمام بالانسان الفلسطيني فان هذا الانسان سيكون قادرا على تفجير ما لديه من طاقات مهملة لتحديد مصيره وبناء مستقبله باسلوب لا يعرف الضعف والهوان. ووصف الدعوات الرامية لبناء الصف الفلسطيني والوحدة الوطنية الفلسطينية بانه مجرد كلام فارغ, لان جمع الصف الفلسطيني لا يتم الا بتبني الاسلوب الديمقراطي, ونحن احوج إلى الديمقراطية الان اكثر من اي وقت مضى. ودعا جميع فئات الشعب الفلسطيني سياسيين ومثقفين لان يضغطوا نحو خلق الديمقراطية الحقيقية في المجتمع الفلسطيني باعتبارها الوسيلة الوحيدة لبناء وحدة وطنية قادرة علي التصدي للمشروع الاستعماري الصهيوني. ودعا الدكتور عبدالشافي لاحداث تغيير جذري في نهج السلطة الفلسطينية ومحاربة الفساد واعادة النظر في اسلوب تعاملها مع المجتمع الفلسطيني لكي تساعد الشعب على الاستقرار والتفاؤل وتزيل حالة اليأس والتشاؤم التي تخيم على الناس من جراء الاحباطات المتتالية. وقال ان احترام السلطة لشعبها سيزيد من احترامها في العالم وتعزيز الممارسة الديمقراطية سيثبت اقدام الشعب على الارض في مواجهة محاولات الاقتلاع الصهيونية المتواصلة. وعن جدوى ترسيم الحدود الفلسطينية مع الدول العربية المجاورة, قال ان السلطة في الوقت الحاضر غير قادرة على بسط سيادتها على ما تريد ولا توجد لديها القدرة على بسط سيادتها على غور الاردن حتى تعيد رسم حدودها مع الاردن وكذلك الحال مع مصر. واضاف ان اسرائيل هي المسيطرة على الحدود مع مصر والاردن ولا تستطيع هذه الدول فرض اي شيء على اسرائيل. وردا على سؤال اخر حول دعوات البعض للعودة إلى الكفاح المسلح والمقاومة ضد اسرائيل داخل الاراضي الفلسطينية قال القيادي الفلسطيني انني اعارض ذلك, لان العودة إلى الكفاح المسلح تعني الانتحار لان اسرائيل ستتدخل بكل قوتها وتقمع المقاومة كما فعلت في الماضي. ووصف المقاومة المحتملة بانها ستكون مجرد تضحيات بلا مقابل واحباط ويأس في الشارع الفلسطيني, كما اننا بصراحة لسنا مستعدين لمثل هذه الاعمال واستطرد قائلا: هذا لا يعني انني ضد مبدأ الكفاح المسلح, لان من حق الشعب الفلسطيني ان يلجأ إلى كافة الوسائل للدفاع عن نفسه واسترداد حقوقه المشروعة, لكن هذه المرحلة ليست هي المناسبة للكفاح المسلح. وسئل الدكتور عبدالشافي عن الطريق الامثل لاستعادة الحقوق الفلسطينية اذا فشلت المفاوضات رد قائلا: يجب اتخاذ اجراءات تؤثر على اسرائيل وليس بالضرورة اللجوء إلى السلاح, وعلى سبيل المثال مقاطعة اسرائيل اقتصاديا وسياسيا في العالم العربي والخارجي. واضاف: ان اسرائيل لن تلتزم بقرارات الشرعية الدولية اذا لم تتعرض لضغط خارجي قوي مباشر فتاريخها حافل بالانتهاكات للقرارات الدولية ولم تنفذ ايا منها منذ عام النكبة 1948, والكل يذكر القرار 194 الخاص بحق العودة للاجئين وقرار 242 الذي يرفض الاستيطان صراحة وغيره من القرارات. وقال اذا بقي الحال على ما هو عليه ولم تنجح المفاوضات فان من الافضل ان تبلغ القيادة الفلسطينية اسرائيل بالرحيل إلى الخارج, اما ان تظل العلاقات والاتصالات عادية فلن تشعر اسرائيل بان هناك خطرا أو تهديدا جديا لسياستها تجاه الفلسطينيين. واكد ان غياب مبادىء القانون وعدم احترام القوانين والمؤسسات داخل مناطق السلطة الفلسطينية يضعف من قدرة الشعب الفلسطيني على التصدي لاسرائيل. وذكر ان الممارسات السلبية لبعض اجهزة السلطة الفلسطينية هزت صورة المجتمع الفلسطيني امام العالم الخارجي وامام اسرائيل. وابدى استغرابه من تصريحات بعض المسئولين الفلسطينيين الذين يحلوا لهم احيانا تهديد اسرائيل بالعودة إلى الانتفاضة بقوله (من يصدقهم؟ لقد قهروا الشعب الفلسطيني, وبالتالي استبعد ان يستجيب الشعب لهم للعودة إلى الانتفاضة, هناك دعوات لحشود جماهيرية واعتصامات ولا يخرج سوى المنتفعين أو الموظفين) . واتهم السلطة بعدم الالتزام بالقانون الاساسي المؤقت الذي اصدره المجلس التشريعي وفي ظل عدم وجود دستور فان الحياة الفلسطينية, مازالت تمر بمرحلة من الفوضى والخلافات والمصالح الحزبية والفئوية والتسلط. وخلص د. عبدالشافي إلى القول: امام قوة اسرائيل العسكرية ومواصلتها اغتصاب الارض وعدم تطبيق قرارات الامم المتحدة وعدم قبولها للانسحاب من الاراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس وعدم منح حق العودة للاجئين الفلسطينيين تظل الورقة الوحيدة الرابحة في يد السلطة الفلسطينية هي ان تعنى بالحقوق الاساسية للمواطن الفلسطيني ولا احد يستطيع ان يمنعها من ممارسة دورها في هذا المجال, ويجب ان نستفيد من تجارب الماضي, فالشعب الفلسطيني ليس غبيا إلى هذا الحد, ولذلك يجب عدم الاستهانة أو الاستخفاف به ولانه هو الوحيد الباقي للسلطة الفلسطينية في ظل حالة الافلاس في التفاوض مع اسرائىل واستمرار غياب اللاموقف في عواصم القرار وبقاء الانحياز الامريكي إلى جانب اسرائيل إلى مالانهاية. أبوظبي ـ د. جمال المجايدة