تشهد أسواق النفط العالمية ارتفاعا جنونيا بالاسعار بصورة غير مسبوقة في ظل حالة ذهول وارتباك تعيشها الدول الصناعية جراء الاضرابات والاحتجاجات التي اجتاحت مجتمعاتها نتيجة لأزمة الوقود, وهو الامر الذي انعكس بتأثيراته على صانعي القرار السياسي مما حدا بالحكومات الاوروبية والامريكية ايضا الى اطلاق سلسلة تهديدات ضد اعضاء اوبك وتحميلهم مسئولية زيادة الاسعار. والشاهد ان دول اوبك قد تجاوبت مع ضغوط الولايات المتحدة وبقية الدول الصناعية واقرت زيادة الانتاج بمقدار 800 ألف برميل يوميا حتى يمكن فرملة صعود الاسعار وخفضها لمصلحة الدول المستهلكة والمنتجة, بيد ان ذلك الاجراء لم يؤثر كثيرا في الية السوق ويخفض الاسعار بالمستوى الذي كان مرجوا من الدول المستهلكة, وما زالت الاسعار تتوالى ارتفاعا في الاسواق العالمية رغم اجراءات اوبك. الخبراء الاقتصاديون يشيرون الى ان اسعار النفط ستواصل ارتفاعها سيما خلال الفترة المقبلة في فصل الشتاء على مستوى الولايات المتحدة, واوروبا وذلك بسبب الحاجة الكبيرة لاستخدام الوقود, وبسبب نقص المخزون الاستراتيجي في امريكا وبعض الدول الصناعية الامر الذي ينبىء بشتاء ساخن على صعيد اسواق النفط وازمات أوبك. واذا كانت الولايات المتحدة قد هددت باستخدام كل الخيارات المتاحة والبدائل تجاه منظمة اوبك واعضائها فإن ذلك يكشف حجم التآمر الدولي ضد هذه المنظمة الاقتصادية ودورها الاقتصادي الرائد في العالم وسعي واشنطن الى الهيمنة على قرار الدول المنتجة وتطويعها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ويعزز دورها العالمي. ومن المفيد القول ان منظمة اوبك تبدو اليوم اكثر من اي وقت مضى حريصة على وحدتها وتماسكها تجاه الضغوط الغربية ادراكا منها بأن المنظمة مستهدفة لذاتها وكيانها منذ تأسيسها, مما يستوجب معه التعاطي الحذر والحصيف مع الاوضاع الاقتصادية العالمية واحتياجات السوق وآليته تحقيقا لمصالح الدول الاعضاء وحماية لاقتصادياتها التي تعتمد بشكل كبير على عوائد النفط. ان منظمة اوبك اضحت رقما صعبا في معادلات الاقتصاد الدولي, ولذا فإن لعبة المصالح والشد والجذب التي تمارسها الدول الصناعية صارت ممجوجة تدركها شعوب العالم الثالث التي تدفع وحدها ثمن الازمات النفطية التي يديرها ويحبكها الكبار, مع ذلك فإن الدول الغربية ما انفكت منذ سنوات طويلة تبحث عن مصادر بديلة للطاقة في مسعى مضاد لمصالح دول العالم الثالث المصدرة للنفط... ومع ذلك فإن مسلسل ازمات النفط مستمر في ظل آلية السوق وتبدلاتها. الملف