اوقفت الازمات المالية والخلافات بين المحررين والادارة صحيفتين يمنيتين معارضتين, احداهما )الثوري) الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي, والثانية )الشورى) التي يصدرها اتحاد القوى الشعبية بزعامة آل الوزير, الداعون لعودة الملكية الدستورية. فقد ادى اضراب نفذه صحافيو صحيفة )الثورى) التي يصدرها الحزب الاشتراكي إلى توقفها هذا الاسبوع. ويقول العاملون انهم لم يتسلموا مرتباتهم للشهر الثاني على التوالي في حين تقول ادارة الصحيفة انه لا يتوفر لديها مبالغ مالية لتغطية تكاليف الطباعة والورق. ويأتي توقف )الثوري) بعد اسبوع واحد فقط من انتهاء اعمال المؤتمر العام الرابع للحزب الذي رأى فيه الكثيرون نجاحا متميزا لقيادته عززه اعلان القيادات الجنوبية خارج البلاد مباركتها وتأييدها لما تمخض عنه من نتائج. مسئول في الصحيفة قال لـ (البيان) ان الازمة المالية لا تقتصر على (الثوري) بل انها تمتد إلى الحزب الذي صودرت ممتلكاته وامواله في البنوك اثناء وبعد حرب صيف 1994, ولاتزال الحكومة ترفض اعادتها حتى الآن, ويضيف: المشكلة عامة لكل احزاب المعارضة حيث ادى غياب أو عدم وجود موارد مالية ثابتة إلى تحجيم نشاطها واثر على اوضاع الصحف التي تصدر عنها من الناحيتين الفنية والموضوعية. وهنا في اليمن لا تتجاوز مرتبات الصحفيين في مطبوعات المعارضة والمستقلة عن مئة دولار في الشهر في ظل اوضاع اقتصادية صعبة ومعدل دخل هو الادنى في العالم إذ لا تتجاوز الـ 250 دولارا في العام. والثوري التي بدأت الصدور في جنوب اليمن قبل ما يزيد على خمسة وعشرين عاما لديها وضع استثنائي الان قل ان تجده في بقية الصحف فهي تصدر بدون مدير للتحرير أو سكرتير وبثلاثة محررين وقد انخفض عدد صفحاتها من ست عشرة صفحة إلى ثماني, اما صحيفة (الشورى) التي يصدرها اتحاد القوى الشعبية وتسيطر على قيادته اسرة آل الوزير ويتبنون الدعوة لملكية دستورية منذ محاولتهم تولي مقاليد الامور في البلاد منذ انقلاب عام 1948 ضد اسرة آل حميد الدين التي كانت تحكم شمال اليمن, فقد احتجبت امس عن الصدور على اثر تصاعد الخلافات المالية والادارية بين رئيس تحريرها ومجلس الادارة. وقالت مصادر خاصة لـ (البيان) ان تنويها صغيرا نشره رئيس التحرير العدد الماضي وابلغ فيه القراء ان الصحيفة ستحتجب الاعداد المقبلة إلى اتخاذ مجلس الادارة قرارا باقصاء عبدالسميع محمد عن موقع رئيس التحرير الذي لم يمارس مهامه عمليا سوى ثلاثة اشهر اذ توقفت الصحيفة بحكم قضائي بعد تعيينه بأقل من شهر ولم تعاود الصدور الا نهاية يوليو الماضي. ولهذه الصحيفة (الشورى) وضع خاص بين بقية الصحف فمنذ صدورها لم يتول رئاسة تحريرها صحفي ينتمي لعضوية الحزب الذي تصدر عنه ولا يوجد بين محرريها من يمكن اعتباره عضوا في اتحاد القوى الشعبية, كما انها اكثر الصحف اليمنية تعرضا للايقاف بقرارات حكومية أو احكام قضائية وكان رئيس تحريرها الاسبق المغفور له عبدالله سعد أول صحفي يمني يحكم عليه بالجلد في قضية نشر. لكنها المرة الاولى التي توقف عن الصدور بسبب خلافات مالية وادارية, واوقفت المرة الاخيرة لمدة عام بعد قيام مجموعة منشقة عن الحزب واصدرت نسخة منها ميزتها باللون الاحمر حيث اوقفتها وزارة الاعلام ثم محكمة الاستئناف. الخلاف الاخير كان متوقعا بسبب تناقض الرؤى السياسية لرئيس التحرير ومجلس الادارة وتصاعد إلى هذه الدرجة لاسباب مالية وادارية كان مفاجئا لكثير من المراقبين السياسيين, فقد ادى رفض رئيس تحرير الصحيفة التوقيع على كشف نفقات الاشهر الماضية لأن هناك مبالغ كبيرة صرفت بدون علمه ولا يتحمل مسئوليتها, إلى ايقاف ميزانية الصحيفة وارسال عائلة الوزير لاحد افرادها للاطلاع على حقيقة الاوضاع ومعالجتها, الا ان تأخر صرف مستحقات العاملين لشهر اغسطس الماضي دفعهم للامتناع عن العمل. صنعاء ـ محمد الغباري