تباينت المواقف الفلسطينية والاسرائيلية قبل ساعات من استئناف المفاوضات في نيويورك, وأعربت السلطة الفلسطينية عن أملها بايجاد فرصة جديدة لعملية السلام وسط ترحيب حذر والتركيز على قضية القدس, في حين تمسكت اسرائيل على لسان وزير خارجيتها بالوكالة شولومو بن عامي بمواقفها خلال قمة كامب ديفيد, وسط اتصالات متسارعة بشكل محموم سبقت توجه المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين إلى نيويورك. وقال الوزير الفلسطيني حسن عصفور وهو أحد أعضاء الوفد الفلسطيني لمفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل, أنه من الصعب التكهن بنتائج هذه المفاوضات حالياً خاصة في ظل المواقف الاسرائيلية الحالية والبعيدة عن مرجعيات عملية السلام. وكان المفاوضان الفلسطينيان صائب عريقات والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني قد غادرا الليلة قبل الماضية مطار بن جوريون الاسرائيلي متوجهين إلى نيويورك للمشاركة في المفاوضات التي انطلقت الليلة الماضية برعاية أمريكية. وعلق عصفور في تصريحات للاذاعة الفلسطينية صباح أمس الخميس على مكان انعقاد المفاوضات بالقول إن مكان المفاوضات ليس مهماً مادام الوفد الفلسطيني متمسكاً بحقوقه ومواقفه الثابتة, معرباً في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن اختيار نيويورك جاء تماشياً مع الرغبة الامريكية في المشاركة بشكل مباشر وفاعل في المفاوضات. وكان المنسق الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط دنيس روس قد أكد في تصريحات صحفية له أمس انه سيلتحق بطاقمي التفاوض الفلسطيني والاسرائيلي قريباً للمشاركة في جلسات التفاوض التي ستعقد في نيويورك بمشاركة أمريكية مباشرة. وقال عصفور ان الادارة الامريكية تعتقد أن لديها رؤية معينة تستطيع من خلالها إخراج عملية السلام من مأزقها الحالي. ومن جهة ثانية قالت صحيفة (هاآرتس) الاسرائيلية الصادرة أمس الخميس أن الادارة الامريكية ستبدأ اعتباراً من اليوم في مباحثات منفردة في واشنطن مع طواقم المفاوضات الاسرائيلية والفلسطينية بهدف سماع مواقف الطرفين في القضايا المركزية للتسوية الدائمة ودراسة ما إذا كان ثمة أساس لاحراز التسوية أو أن الفجوات ما زالت كبيرة جدا. من جانبه قال بن عامي المتواجد حاليا في نيويورك لمواصلة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني انه لا يشعر ان الجانب الفلسطيني يتزحزح عن موقفه ولا يبدي أي مرونة, وعليه ليس هناك مجال كبير للتفاؤل. وأكد بن عامي في حديث للاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل غير مستعدة لنقل السيادة على موقع جبل الهيكل المقدس إلى جهة أجنبية, وتحدث عن تراجع الفلسطينيين عن التفاهمات التي تم التوصل إليها في كامب ديفيد, وأوضح على سبيل المثال انه اتفق على ان 80% من المستوطنين يعيشون داخل ثلاث كتل استيطانية كبيرة في الأراضي الفلسطينية ويخضعون للسيادة الاسرائيلية. وأضاف بن عامي لكن الفلسطينيين يتحدثون عن أرقام أخرى الآن. ومن ناحيته نفى الوزير يوسي بيلين ان تنوي اسرائيل اعتبار ما تم التوصل إليه في كامب ديفيد لاغ. من ناحية أخرى دعا رئيس حزب الليكود الاسرائيلي اريل شارون إلى الايعاز للوزير بن عامي والطاقم الاسرائيلي لمفاوضات نيويورك إلى العودة إلى اسرائيل فوراً (لأنه لا يمكن قبول تنازلات بالنسبة لعملية التفاوض مع الفلسطينيين) كما يقول شارون ويضيف خلال مقابلة اذاعية صباح اليوم ان الشعب في اسرائيل ينشد السلام لكن ليس كما يفهمه ايهود باراك الذي يحاول التضليل, وأشار إلى انه وعد رئيس الوزراء بأن الليكود لن يهاجمه ويذهب معه إلى ما أسماه مسيرة سياسية أخرى في حال عدول باراك عن قراراته وتنازلاته بالنسبة لعملية المفاوضات مع الفلسطينيين. وتساءل شارون كيف يمكن لشخص واحد ان يقرر تنازلات واسعة في أورشليم القدس وجبل الهيكل أقدس مكان للشعب اليهودي, على حد تعبيره. غزة ـ ماهر ابراهيم