هناك شبه اجماع في الاوساط والكتل السياسية الاسرائيلية, بل والاسرائيليين عموما على ضم القدس وتهويدها, باستخدام كل السبل المؤدية الى ذلك وفي طليعتها بالطبع: الاستيطان الرامي الى (خلق الوقائع الجديدة). وليس أدل على شبه الاجماع ذلك من نتائج الاستفتاء الذي اجراه معهد البحوث الاجتماعية, وبالاشتراك مع معهد العلاقات التابع للجامعة العبرية قبل اكثر من عقد, ونشرتها الصحافة الاسرائيلية, اجابة على سؤال: (هل على اسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق سلام ان تتنازل عن: * اولا: القدس القديمة التي وضعها المشرفون على الاستفتاء؟ وكانت الاجابات على هذه النقطة: 93% عدم التنازل ابدا. * ثانيا: 6% التنازل الجزئي بحيث تكون القدس القديمة تابعة لاسرائيل والعرب. * ثالثا: 1% التنازل عن كل القدس الشرقية. لقد نجم شبه الاجماع هذا عن طبيعة النظرة الصهيونية, ومن ثم الاسرائيلية للقدس, وهي نظرة من خلطة عجيبة ما بين المقدس والسياسي, ودواعي الامن, لتوسيع وتهويد القدس والغاء طابعها العربي والاسلامي.يقول تيودور هرتزل: (اذا حصلنا يوما على القدس وكنت لا ازال حيا وقادرا على القيام بأي شيء فسوف ازيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها وسوف اجرف الآثار التي مرت عليها قرون) .اما بن جوريون فيلخص المسألة على نحو اكثر تكثيفا بقوله: (لا معنى لاسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل) . وفي تصريح لشمعون بيريز في محاولة لاجمال الاهداف الاسرائيلية من استيطان وتهويد القدس, كما قال شمعون بيريز عندما كان يتولى وزارة الاستيعاب عام 1970: (سيأتي الى اسرائيل خلال الاعوام الاربعة المقبلة ما يقارب ربع مليون يهودي وينبغي اسكان هؤلاء المهاجرين في القدس لكي يتحقق هدف ديمقراطي وسياسي واجتماعي من الدرجة الاولى) وهو توقع لم يتحقق بالطبع.وعلى خلفيات الاهمية التي ايدها منظرو وقادة الحركة اليهودية واسرائيل, فقد وجد كل صهيوني ضرورة لاستيطان القدس وتهويدها, وكانت الاحزاب الدينية في اسرائيل من اوائل الاحزاب الداعية لتهويد القدس من خلال مصادرة اراضيها وبناء المستوطنات فيها وتغيير معالمها الجغرافية والدينية, فكيف تم ذلك؟