كنت وما ازال من المؤمنين دائما بالتكنولوجيا, وبمقدرتها على تغيير الحياة. وما هذه التكنولوجيا في آخر المطاف الا جهد بشري لتحويل القوانين الحياتية الى اجهزة وأدوات ووسائل لتسهيل حياة الانسان, ولعل الاقتصاديين هم اكثر الناس ادراكا لقيمة التكنولوجيا من حيث اثرها على الانتاج, والانتاجية, والمنافسة, وتوزيع الدخول والثروات, وهم يعلمون كذلك قيمة التكنولوجيا في ساحات القتال, وفي التفوق المعرفي والثقافي والانساني. ولقد خطرت هذه الافكار كلها ببالي عندما وصلت الى جامعة وست فرجينيا كأستاذ متميز زائر لمدة فصل واحد, ولقد لقيت منهم من اصناف الحفاوة والاهتمام ما لم اتوقعه ابدا. وكان اول ما قدموه لي جهاز الحاسوب, وبرنامج الانترنت, والاتصال, والشبكات التي سأشترك بها, وعنوان البريد الالكتروني الخاص بي, وقائمة بريدية بالاشخاص الذين يتوقع ان اتصل بهم باستمرار, وبعد ذلك خصصوا لي فترة تدريب لمدة ثلاث ساعات لاتعرف على البرنامج الذي يتعاملون معه كجامعة في الاتصال والبرمجة, واعداد جداول العمل, وغيرها. ومنذ تلك اللحظة ادمنت على الانترنت, ومطاردة مواقع الشبكات المقروءة والمسموعة والمرئية. وبات العالم العربي, واسرائيل, والهند, والصين, والاردن, ودبي, وغيرها من الاماكن بين يدي او ناظري اذا شئت, وانا اقرأ (البيان) كل يوم, واقرأ الصحف الاردنية وغيرها, لقد اكتشفت هذا العالم الجميل رغم معرفتي السابقة به. ولكن الوقت صار الآن اكثر متاحا لي من قبل وسوف اشارك القارىء في ثلاثة افكار خطرت لي نتيجة لقراءاتي. الاولى: كانت نتيجة لخبر قرأته عن لقاء بين علي ابو الراغب, ورئيس وزراء الاردن مع رؤساء النقابات المهنية. ويقول الخبر ان الرتبي ابدى امتعاضه من قيام النقابات المهنية بمخالفة القانون في محاربتها لمن تتهمهم النقابات بأنهم (مطبعون) مع اسرائيل, وخلاصة القول ان النقابات تقوم بفصل من يزورون اسرائيل, او يتعاملون مع اي من اجهزتها, او انهم يهددونه بفصل العضوية, وفي هذا الفصل والمحاربة قطع للارزاق, وذلك لان هذه النقابات المهنية تمنع بموجب قوانينها ان يعمل اي من اعضائها في التخصص المهني الذي درسه الا اذا كان عضوا فيها. ولذلك فان النقابات المهنية تستفيد من التشريع الاحتكاري, الذي تتفيأ بظلاله لكي تخالف قانون معاهدة السلام مع اسرائيل, والذي استكمل كل خطواته الدستورية, ولذلك, فان النقابات, ومنها نقابة المحامين مخالفة للدستور والقانون, ولكن هذا لا يعني ان النقابات ليس لديها الحق في محاربة التطبيع, او ان موقعها خاطىء, ولكن سلوكها القانوني الذي اتبعته كان خاطئا, وصدق رئيس الوزراء. لم أقرأ هذا الخبر في صحيفة اردنية, بل كان عنوانا كبيرا في صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية الصادرة يوم الاربعاء الماضي 30/8. الثانية هي متابعتي لمثال طويل مكتوب في جريدة التايمز الهندية, والذي تتحدث فيه عن مساعي الهند لكي تستفيد من الطاقة الشمسية في كازاخستان, وعن المشاريع التي قامت بها الهند مع شركات امريكية والمانية وحتى سريلانكية من اجل انتاج ما قدره (6000) ميجاوات من الكهرباء هنالك. وفي ظل الهجمة على اسعار النفط, وردود الفعل التحليلية التي قرأتها في الصحف العربية, وبالاخص (البيان) , فاننا يجب ألا نغفل عن المساعي الحثيثة لتطوير الطاقة البديلة, وما على الباحث الا ان يفتح بشبكة الاوبك ليعلم عدد المؤسسات التي تعمل لتطوير انواع الطاقة, وعدد المؤسسات التي تهاجم الطاقة النفطية بسبب تأثيرها على البيئة, وغيرها من المؤسسات, ان مجرد الاطلاع يكفي لان نثبته عن العرب. وثالثا: هو ما قرأته في صحيفة (البيان) عن تشافي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من العملية الجراحية التي اجريت له في عيادة كليفلاند بالولايات المتحدة. ان الرجل يستحق الاحترام والتقدير على مواقفه الوحدوية والعربية, ولاشك ان ابو ظبي ودبي, تساهمان معا بجانب الامارات الاخرى في دولة الامارات ببناء الدولة الحديثة. ولاشك ان للشيخ زايد فضلا كبيرا بهذا الاتجاه, فله مني كل الخير بالشفاء التام والعودة الميمونة. بقلم: د. جواد العناني