كثيرة هي افصاحات الاعلام والسياسة عن العراق وسياسة واشنطن تجاهه, مثلما هي كثيرة القصص التي تتناقلها وسائل الاعلام المختلفة وتلهج بها ألسنة المسئولين الغربيين والشرقيين على حد سواء. سيناريوهات كثيرة تطرح مرة للقضاء على الحكومة العراقية ومرة لتقسيم العراق وأخرى للمحافظة على حياة الاكراد في الشمال او الشيعة في الجنوب الذين يلقون حتفهم كل يوم من قبل من يسمون انفسهم (حماة الشيعة) , ولا نضيف جديدا اذا اشرنا الى طائرات الموت الامريكية والبريطانية في طلعاتها الجوية اليومية. وفي تحليلات الكثير من الخبراء نجد تشاؤما كبيرا حول مستقبل العراق الذي يصفه هؤلاء الخبراء بـ (المظلم) بعد الانتخابات الامريكية المتوقعة في اوائل نوفمبر لهذا العام. ولا يخفي كثيرون شعورهم بالابهام والغموض من سلوك الولايات المتحدة, فتارة تدعو لاسقاط النظام العراقي وتدعم المعارضة الخارجية, وتارة اخرى لا تريد التدخل في شئون العراق الداخلية, بل وتنقلب على اجندتها التي دفعتها ضمن خطط صيغت في مكاتب الاجهزة الاستخبارية الامريكية وتنشر في وسائل اعلامها عزمها على محاكمة المتورطين في (محاولات الاغتيال او الاطاحة بالنظام العراقي) . وبين هذا السلوك وذاك تتراكم عناصر الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق فهي: * تعارض رفع الحصار او تخفيفه. * تضغط على لجان النفط مقابل الغذاء وتعارض ارسال مواد ضرورية وتقنيات مهمة للصناعة العراقية. * طلعاتها الجوية التي تقتل كل يوم عراقيين. * فرضت مناطق حظر دون قرار من مجلس الامن او من المنظمة الدولية مخالفة للقوانين الدولية. * تدعيم العمليات التخريبية في العراق. * تقسيم العراق والسعي لتنصيب حكومات في الجنوب والشمال . وفي كل هذا وذاك نجد الخطاب الامريكي يترسخ بين: (نريد عراقا موحدا) , وبين (ينبغي تقسيم العراق واقامة دولة للشيعة في الجنوب وللاكراد في الشمال) . والواقع ان اقامة دولة كردية شمالية لا تريده تركيا او ايران ولا تريده امريكا ايضا, لكنها انواع من (الحكم الذاتي) تهدف لتمكين امريكا من تحقيق اطماعها بعد ان مكنتها (حرب الخليج) من غرس اقدامها في المنطقة الشرق اوسطية الحيوية (قرب منابع البترول) . ورغم تصاعد اصوات الشعوب لرفع الحصار عن العراق, نجد ان القيادات الامريكية ـ بالتتابع ـ تسوق قصد اثر اخرى لضمان تأييد شعبي سبق ان حصلت عليه عام 1990 ـ ,1991 وهي تفتقده اليوم من اجل انفاذ سياستها في الاحتواء الاقتصادي والسياسي كما تزعم. المرشحون للرئاسة الامريكية اليوم مثل سابقيهم يرسمون برامجهم الانتخابية على جثث ضحايا العسكرتاريا الامريكية مستخدمين كلمات رنانة ترضي الكبرياء والعنجهية الامريكية ولا يخفى ان قضيتي (القدس) و (العراق) كانتا على رأس اجندة المرشحين الامريكيين. وأيا كان الفائز في الانتخابات الامريكية, فان الاستراتيجية الامريكية لن تحيد عن مسارها المرسوم وهو ما يعرفه الجميع الذين توقعوا ذلك المستقبل المظلم للعراق. لكن امام هذه الحقيقة توجد مفردات جديدة للواقع السياسي العالمي, فروسيا والصين سئمتا (العصا) الامريكية وتتجهان لتكوين قوة آسيوية جديدة, والغرب وبالذات فرنسا يدعو لسياسة اوروبية مستقلة عن امريكا, والجميع, يعرف ان امريكا تريد نفط العراق ولذلك فهم لن يتركوه لها. الحرب الجديدة التي تستعر هي حرب (الاستثمار) , فأي الدول ستحظى بالكعكة العراقية, مقابل رهان قد يبدو خاسرا او مستفزا على ان امريكا بالتالي ستخفف من غلوائها .. انها محض تكهنات, والواقع امر آخر. المحررة