رفض اسرائيلي لتدويل القدس وسخرية وقحة من شيمون بيريز تجاه اقتراح رد السيادة على المدينة المقدسة لله, فيما هبت المعارضة الاسلامية الفلسطينية لاستنكار تصريحات احمد قريع رئيس المجلس التشريعي, حول (القدس للعالم اجمع) وحذرت السلطة التي اتهمتها بالخضوع للاملاءات الامريكية والاسرائيلية من التراجع عن السيادة الشاملة على القدس الشريف. ورفض وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي الليلة قبل الماضية اقتراحا فلسطينيا جديدا بجعل القدس مدينة دولية. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن بن عامي الذي يشغل ايضا منصب وزير الامن الداخلي, قوله خلال اجتماع لضباط في الشرطة عقد في تل ابيب (انه امر غير موجود, مدينة دولية, والاقتراح ليس على جدول الاعمال) . وردا على سؤال حول الحل الامثل برأيه لمسألة القدس, اجاب بن عامي (لا يمكننا قبول حل يعطي السيادة لاحد الطرفين دون احترام الاماكن المقدسة للطرف الاخر) . وانتقد بن عامي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كما قال (يخطىء بتحويله الصراع الى صراع ديني ورهنه الحل بمستقبل المسجد) الاقصى. وقال الوزير الاسرائيلي حاييم رامون المكلف بشئون القدس ان الاقتراح الخاص بتدويل المدينة غير مقبول بتاتا, مشيرا إلى ان هذا الاقتراح قد طرح في قرار التقسيم قبل عشرات السنين الا انه رفض آنذاك. لكن الرد الاكثر وقاحة والذي حرمه كافة المحرمات الدينية حول اقتراحي تدويل القدس اورده وزير التعاون الاقليمي شيمون بيريز الذي سخر من الاقتراحين بألفاظ نابية. قال بيريز الذي كان يتحدث الى الاذاعة الاسرائيلية العامة امس (لست على يقين بأن الله يريد ان يقوم بدور رئيس غير متفرغ للبلدية في الاماكن المقدسة) في القدس, مشيرا الى مشروع تطرقت اليه وسائل الاعلام الاسرائيلية لاعلان (سلطة سماوية) على الاماكن المقدسة في القدس. ورد بيريز على قريع الذي دعا لجعل القدس (عاصمة العالم اجمع) متسائلا (من سيتولى ادارة المدينة .. منغوليا بالتشاور مع الهند ام الصين وروسيا وامريكا؟, ام كائنات من الخارج؟) . وقال بيريز (ليست المشكلة في صياغة الحلول بل في التوصل الى حلول مقبولة) . واتخذ جادي بلتيانسكي المتحدث باسم باراك موقفا اكثر حذرا من الاقتراح خلال حديث من نيويورك مع راديو الجيش الاسرائيلي امس. وقال (في الوقت الراهن وما دام عرفات لم يعلن استعداده لدراسة هذه الفكرة من الصعب الحكم على مدى واقعيتها) . وعلى سبيل الافتراض سئل بلتيانسكي عمن سيكون مسئولا في القدس (ربنا ام ربهم) فقال) نؤمن باله واحد ونؤمن ايضا بقدس واحدة مدينة موحدة عاصمة لاسرائيل) . وفيما لم يصدر اي رد فعل من السلطة الفلسطينية هبت حركة حماس والجهاد الاسلامي وحزب الخلاص لاطلاق التصريحات الغاضبة تجاه ما قاله قريع امس الاول. وقال نافذ غرام الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي نحذر السلطة من الاقدام على اي حلول بالنسبة للقدس ونقول ان القدس تختلف عن اي شىء غيرها وان اي مس بالقدس أو اقرار بشرعية احتلالها فهذا الامر لن يقبله شعبنا ولا امتنا العربية الاسلامية على الاطلاق وسيكون بمثابة شرارة تشعل هبة جماهيرية على امتداد الوطن الاسلامي. واضاف نستغرب هذه التصريحات والمواقف عندما تصدر من اي فلسطيني أو مسئول عربي ذلك ان القدس لا تحتمل ان تكون عاصمة سوى لفلسطين ونخشى ان يكون كلام احمد قريع مقدمة لتراجع في الموقف الفلسطيني العربي حول مسألة القدس. واشار غرام ان تصريحات قريع لا تبشر بخير لانه من المفترض ان يتوظف جهد الفلسطينيين كله من اجل ترتيب الاوضاع الداخلية ومقاومة العدوان الاسرائيلي المستمر في الوقت الذي تمارس اسرائيل عنجهيتها وغطرستها وامريكا تمارس تهديدها وارهابها. اسماعيل هنية مدير مكتب حماس في غزة قال من جهته ان موضوع تدويل القدس وانتزاعها من ملكية الشعب الفلسطيني امر لا يمكن قبوله وحتى القرار الدولي 181 الذي قسم فلسطين. وتوقع مدير مكتب حماس بغزة ان تلقى تصريحات قريع معارضة شديدة في الشارع الفلسطيني وعلى المستوى الرسمي في السلطة, وقال ما المسه ان هناك رفضا لهذه التصريحات والتوجهات وقد استمعت للعديد من الشخصيات التي عبرت عن رفضها مقترحات قريع. وشدد على ان (القدس ليست ملكا لشخص حتى يتصرف فيها كيفما يشاء بل هي ملك للشعب وللامة ولاجيال المسلمين إلى ان يرث الله الارض ومن عليها وهي وقف اسلامي لا يحق لاحد التنازل عنه أو التفريط فيه) . من جهته طالب حزب الخلاص الوطني الاسلامي السلطة الفلسطينية اعلان رفضها بشكل قاطع لتصريحات قريع, وقال الدكتور غازي حمد عضو المكتب السياسي للحزب المفترض ان تتبرأ السلطة من موقف احمد قريع لان موقفه لا يعكس الموقف الفلسطيني, واضاف ان القضايا الفلسطينية هناك موقف فلسطيني واضح بشأنها ولا احد يمكن ان يتجاهل ذلك لكن المشكلة ان السلطة لا تريد ان تسمع من جانب المعارضة مشيرا إلى ان السلطة تمارس بشكل كبير حالة تجاهل للمعارضة. ووصف حمد التوجه الفلسطيني بأنه (خطير جدا) وضربة في الصميم للقضية الفلسطينية وليس المسار التفاوضي فقط لان الشعب الفلسطيني لن يقبل بأن يمس اي جزء من القدس المحتلة. غزة ـ ماهر ابراهيم