تمتاز السياستان الخارجيتان بسلطنة عمان والبحرين بتوازن يحسبه المراقبون حنكة وحسن تدبير للدولتين حققا لهما نقلة نوعية باتجاه الانفتاح على العالم المحيط بهما والخارجي. فيحسب لسلطنة عمان امتلاكها لرؤية متكاملة تتسم بالديناميكية والوضوح والصراحة في التعامل, كما يحسب لها موازنتها للعلاقات بين العراق وايران عدا عن علاقاتها مع العالم الخارجي. ويحسب للبحرين موازنتها بين امكانياتها ومواردها ودورها كدولة خليجية التزمت بنهج التسوية الهادئة دائما لكل المشاكل التي واجهتها وهو اسلوب اتبعته مثل سياستها الخارجية.في هذه النافذة الخليجية نطل على السياستين بمالهما وما عليهما. شهدت السياسة الخارجية العمانية, منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في البلاد عام ,1970 نقلة نوعية باتجاه مزيد من الانفتاح على العالم الخارجي لا سيما في المحيطين الخليجي والعربي اللذين يشكلان اولوية للسياسة الخارجية العمانية. وبعد مرور ثلاثين عاما على وصوله سدة الحكم تشعبت علاقات الدولة الخارجية, حتى اصبحت ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع اكثر من مئة دولة, فضلا عن كونها عضو في عدد كبير من المنظمات الدولية والاقليمية والعربية والخليجية. واذا كانت السياسة الخارجية تعتبر اداة لتحقيق جملة من الاهداف في اي دولة, فان الامر بالنسبة لسلطنة عمان يكتسب ابعادا اكثر اهمية, اذ اسهم الموقع الاستراتيجي الهام للدولة على مدخل الخليج العربي واشرافها على مضيق هرمز الى جعل السياسة الخارجية اداة لتوفير الامن والاستقرار وحماية الاستقلال, كما ان الظروف الاقتصادية للسلطنة وحاجتها الى المساعدات قد جعلت السياسة الخارجية اداة ايضا لتحقيق التنمية فما هي مرتكزات ومبادىء السياسة الخارجية العمانية؟ تعتبر السياسة الخارجية العمانية محصلة لتفاعل مجموعة من المرتكزات والاسس, ويمكن الاشارة الى هذه المرتكزات فيما يلي: 1ـ خصوصية الموقع: حيث يؤثر الموقع الاستراتيجي للسلطنة باعتبارها بوابة الخليج من جهة الجنوب وتطل على كل من مضيق هرمز وبحر العرب والمحيط الهندي في بلورة السياسة الخارجية العمانية وتحديد مسارات علاقاتها الاقليمية والدولية لا سيما تلك الدول التي تتشارك معها في هذا الاقليم الحيوي. 2ـ الخبرة التاريخية: حيث تمثل الخبرة التاريخية اطارا مرجعيا لاستراتيجيات وسياسات سلطنة عمان, ولا سيما وانها تعد خلاصة التجارب والممارسات العديدة التي سعت السلطنة خلالها الى الحفاظ على استقلالها ومقاومة التدخل في شئونها الداخلية, وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية المؤثرة. 3ـ الحفاظ على الهوية العربية والاسلامية: انعكس هذا الهاجس في سياسة عمان الخارجية, اذ استمرت في لعب دور حيوي ليس فقط في الحفاظ على هويتها الذاتية وانما في نشر الاسلام في الدول الافريقية ونقل صور مشرقة للقيم العربية والاسلامية. 4ـ الواقعية والوضوح في التعامل مع القضايا المختلفة: منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم, اتسمت الممارسة السياسية العمانية بالواقعية والوضوح والصراحة في التعامل مع مختلف القضايا بعيدا عن الانفعال واسلوب رد الفعل سواء ارتبط ذلك بالقضايا الخليجية او العربية او الدولية, ومن ثم اتسمت المواقف العمانية بالحكمة وبعد النظر وعدم الازدواجية الامر الذي اكسب سلطنة عمان الاحترام والتقدير على مختلف المستويات واعطى لمواقفها وزنا ملموسا على مستوى المنطقة. 5ـ الحفاظ على الامن والسلم الاقليمي والدولي. ويعد هذا آخر مرتكزات السياسة الخارجية العمانية, وفي الوقت نفسه يعد محطة للمرتكزات السابقة, حيث ادركت عمان في ضوء خصوصية موقعها وخبرتها التاريخية دورها في الحفاظ على السلام والامن والاستقرار سواء على المستوى الخليجي او الاقليمي او الدولي. وفي اطار المرتكزات السابقة, تبلورت مجموعة من المبادىء والاهداف التي تقوم عليها وتحدد في نطاقها ملامح السياسة الخارجية العمانية, ومن اهم هذه المبادىء: 1ـ انتهاج سياسة حسن الجوار, وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. 2 ـ انتهاج سياسة متوازنة حيال مختلف القوى الدولية واقامة علاقات ودية مع كافة الدول الصديقة. 3ـ احترام القوانين والاعراف الدولية, ودعم دور المنظمات الاقليمية والدولية لخدمة السلام اقليميا ودوليا. 4ـ دعم وتعميق التعاون بين دول الخليج العربي والحرص على تحقيق الامن في الخليج لصالح كل دوله وشعوبه. 5ـ تدعيم العلاقات مع الدول العربية والوقوف الى جانب القضايا التي تهم العالم العربي, وبذل الجهد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. 6ـ تدعيم التعاون مع الدول الاسلامية, ومناصرة قضاياها في المحافل الدولية. 7ـ الوقوف الى جانب القضايا الدولية العادلة سواء في افريقيا او آسيا او غيرها من قارات العالم, ودعم المساعي التي تقوم بها الهيئات الدولية نحو تحقيق المزيد من التعاون الدولي والتقارب بين شعوب العالم. دوائر وقضايا السياسة الخارجية العمانية هناك مرتكزات عدة ودوائر تشكل اهم قضايا السياسة الخارجية العمانية, وتعد الدائرة الخليجية وما يلتصق بها من قضايا هي الدائرة الاولى في اهتمامات سلطنة عمان, سواء ما يتعلق بالعمل الخليجي الجماعي في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية او ما يتعلق بالعمل الثنائي بين سلطنة عمان وكل الدول الخليجية على حدة. وعلى صعيد مجلس التعاون الخليجي, فقد دعمت سلطنة عمان, مسيرة مجلس التعاون منذ المشاورات الاولى لانشائه وكانت القمم التي عقدت في مسقط (القمة السادسة عام ,1985 القمة العاشرة عام ,1989 والقمة السادسة عشرة عام 1999) بمثابة نقاط تحول في مسيرة عمل المجلس, وتنطلق السياسة العمانية حيال المجلس من رؤية خاصة بالسلطنة لهذا الكيان الاقليمي العام, فعلى الصعيد السياسي .. تنظر عمان الى المجلس باعتباره اطارا تستطيع منه الانطلاق لتأكيد هويتها الخليجية والعربية وباعتباره ايضا منتدى يمكن من خلاله التأثير على الاحداث في المنطقة, وعلى الصعيد الامني .. فترى سلطنة عمان ان مجلس التعاون يعد بمثابة اطار مناسب تستطيع فيه اعادة طرح رؤاها وتصوراتها الامنية للخليج بمنأى عن قطبي الصدام والقوة في المنطقة (العراق وايران). وعلى صعيد القضايا ذات الصلة بالدائرة الخليجية, هناك عدد من القضايا على رأسها الحدود, الامن الخليجي, العلاقات مع العراق, والعلاقات مع ايران. وتشكل الحدود احد القضايا المهمة للسياسة الخارجية العمانية اذ تدرك سلطنة عمان ان النزاعات الحدودية, تمثل التهديدات الاكثر خطورة لامن منطقة الخليج, ومن ثم فقد بادرت السلطنة بتسويات نهائية ومرضية لخلافاتها الحدودية مع جيرانها, ومن ثم فقد وقعت اتفاقية مع المملكة العربية السعودية لترسيم الحدود بينهما وذلك في مارس ,1990 حيث احتوت الاتفاقية على 5 ملاحق تضمنت تحديد مناطق الرعي, وتنظيم التنقل فيها على اساس المساواة والمصلحة المتبادلة, وضمان حقوق السيادة لكلا البلدين. وعلى غرار هذه الاتفاقية, توصلت سلطنة عمان الى اتفاقية مع الامارات في مايو ,1999 تضمنت ترسيم شريط من الحدود المشتركة يمتد بطول حدود السلطنة مع امارة ابوظبي. الا ان نهج السلطنة السلمي فيما يتعلق باغلاق ملفات الحدود, التي تعد بمثابة قنابل موقوتة تجاوز دول المجلس ليصل الى دول اخرى عربية وغير عربية, حيث وقعت عمان اتفاقية مع اليمن عام ,1995 واخرى مع باكستان, وهي اول اتفاقية توقعها عمان في أعالي البحار مع دولة مجاورة, ويأتي امن الخليج بنفس الاهمية فمما لاشك فيه ان الوعي المبكر للسلطنة بحيوية منطقة الخليج والتنافس الدولي حولها دفعها الى طرح مقترحاتها للحفاظ على الامن في الخليج والعمل بجد من اجل تحقيق ذلك منذ ما قبل انشاء مجلس التعاون في عام ,1981 وقد اكدت السلطنة بوضوح ان الامن في الخليج يرتكز في المقام الاول على جهود ابنائه وعلى نحو يتسع ليشمل كل الدول المطلة عليه بوجه عام, وعلى القدرات الذاتية لدول مجلس التعاون بشكل خاص, وقد اكدت مختلف التطورات التي مرت بمنطقة الخليج مصداقية هذه الرؤية العمانية. ويرتكز مفهوم الامن الخليجي بالنسبة لسلطنة عمان على مستويين: * المستوى الاول: ان امن الخليج مسئولية دوله, ومن هذا المنطلق تسعى عمان الى بلورة بديل اقليمي يمكن الاعتماد عليه لتحقيق الامن في الخليج, وفي الوقت نفسه يؤدي الى تقليل الاعتماد على العامل الخارجي, وقد جاء بيان القمة الخليجية العاشرة في مسقط عام 1989 اي قبيل الغزو العراقي للكويت ليصب في هذا الاتجاه, حيث اكد هذا البيان على العمل الجماعي والتكامل الاقتصادي من ناحية ورسم سياسة دفاعية مشتركة وبناء قوة ذاتية من ناحية اخرى. * اما المستوى الثاني: فيتضمن وفقا للرؤية العمانية ـ خلق درجات من التفاهم والتعاون بين دول الخليج والمحيط الدولي لاسيما الدول صاحبة المصالح الحيوية في المنطقة, على ان يقوم هذا التفاهم على الاعتماد المتبادل بين دول الخليج وهذه الدول الكبرى, من خلال مبادلة النفط بالامن. العلاقات مع العراق وايران وتمثل كل من العراق وايران دولتي جوار جغرافي بالنسبة لسلطنة عمان, وتنطلق عمان في علاقاتها مع هذين القطبين من قناعة مؤداها ان السلطنة لا تملك الا اقامة علاقات متوازنة تتضمن الابقاء على علاقات مفتوحة ومتصلة وقوية مع جميع الاطراف. فعلى الصعيد العراقي, كانت عمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع العراق في اعقاب ازمة الخليج الثانية, كما لم تغلق سفارتها في بغداد الامر الذي عرض عمان لعدة انتقادات ورغم هذا الموقف الا ان عمان كان لها موقفا واضحا ايضا من الغزو وتمثل في ادانته, ومطالبة العراق بالانسحاب وعودة الحكومة الشرعية للكويت, واعتبرت عمان هذين المطلبين اساسيين لاي تسوية سلمية للازمة. وتبنت عمان اطارا عاما للحركة ازاء هذه الازمة تضمنت ثلاثة اوجه, الاول: رفض الغزو العراقي, الثاني: رفض التصعيد والقطيعة الكاملة مع العراق, والثالث: الانحياز للحل السلمي للازمة. اما عن موقف سلطنة عمان من ايران, فقد نبع من رؤية عمان لايران باعتبار هذه الدولة هي احدى الحقائق الجغرافية والتاريخية التي لا يمكن التصرف بدون اخذها في الاعتبار, وكذلك ادركت عمان عمق المصالح المشتركة مع ايران لاسيما فيما يتعلق بالحفاظ على حرية المرور والملاحة في مضيق هرمز. وترتبط عمان بايران باتفاقيات ذات طبيعة امنية تتعلق بالعمل المشترك لمكافحة التسلل والتهريب ومراقبة الممرات البحرية للحد من مثل هذه الحوادث, كما تعقد الدولتان اجتماعات دورية للجنة المشتركة بينهما. وعلى صعيد العلاقات التجارية فقد سجلت الدورات العمانية من ايران نموا ملحوظا في الاعوام الستة الماضية. وعلى الرغم مما سبق فان سلطنة عمان تلتزم بالخط الخليجي العام الذي يعتبر ان تطوير العلاقات الايرانية ـ الخليجية بالشكل الذي يتلاءم واحتياجات المنطقة يتطلب في البداية حل قضية الجزر الاماراتية الثلاث, الدائرة العربية وتلي الدائرة العربية الدائرة الخليجية في سلسلة اهتمامات السياسة الخارجية العمانية, ويعد التوجه العربي احد ابرز سمات هذه السياسة منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام 1970. وتنظر سلطنة عمان الى جامعة الدول العربية باعتبارها مظلة او ادارة للعمل العربي المشترك ورمزا للهوية العربية والقومية, وقد انعكست هذه القناعات في سلوك السياسة العمانية في الدائرة العربية, حيث كانت سلطنة عمان احدى الدول العربية الخمس الاعضاء تجاه اللجنة المناط اليها باعداد ما اطلق عليه (آلية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية) . وقد وصف العديد من المراقبين ورقة العمل العمانية بانها اخطر ورقة افكار قدمت في هذه الاجتماعات, وقد بلورت الورقة اهم التحديات التي تواجه النظام الاقليمي العربي وهي: * عملية السلام والتي لم تبلغ هدفها رغم مرور عشر سنوات على اطلاقها. * الخلافات السياسية بين الدول العربية, الامر الذي اثر على قدرتها على التحرك الفاعل عالميا. * التبادل والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية والذي لا يزال ـ رغم توافر الامكانيات ـ يقع في ادنى مستوياته. * عدم توافق المصالح باشكال متعددة مع دول تجاور الاقليم العربي ومن القضايا التي تحظى باختلاف كبير في وجهات النظر المياه والتسلح والحدود. وترى سلطنة عمان ان النظام العربي لديه كل مقومات التكامل, مقومات جغرافية وديمغرافية هائلة, ارث ضخم في القيم الروحية والحضارية, ثروات متنوعة, اطار قانوني واضح علىئرأسه جامعة الدول العربية, وترى السلطنة ان العمل العربي في حاجة وبشكل ملح الى آلية تدعم الجامعة العربية, بالتقاء قادة الدول بشكل دوري ومنتظم وهذا يعني: * تدعيم مصداقية العمل العربي بتوفير مرجعية مستمرة قادرة على اتخاذ القرار. * تعميق الثقة بين الشعوب العربية وبعضها البعض وبينها وبين قادتها. * تسهيل حل القضايا الخلافية وايلاء عملية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية اهمية كبري عبر اطلاقها التجارة البينية وحرية انسياب السلع ورؤوس الاموال. وعلى صعيد قضية العرب الاولى (عملية السلام) فقد أيدت عمان خطوات واتفاقيات السلام مع اسرائيل (اتفاق واشنطن ,1993 اتفاق الحكم الذاتي ,1995 اتفاق وادي عربة 1994) وفي الوقت الذي اكدت فيه مسقط على اهمية تفعيل المفاوضات على المسارين السوري والاسرائيلي فإنها شاركت بفاعلية في انشطة اللجان الخمس المنبثقة عن المفاوضات متعددة الاطراف لمؤتمر السلام, حيث استضافت الاجتماع الخامس للجنة المياه المنبثقة عن هذه المفاوضات في ابريل 1994 والتي تم فيها اقرار انشاءالمركز الاقليمي لبحوث تحلية المياه في السلطنة. وعلى الرغم من ان سلطنة عمان كانت من الدول التي افتتحت مكاتب تمثيل تجاري متبادلة مع اسرائل, الا انها بادرت بسحب رئيس مكتبها في تل ابيب على خلفية تدهور عملية السلام في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو وربطت مسقط اعادة فتح المكتب باحراز تقدم في العملية السلمية. وتؤكد سلطنة عمان باستمرار على ان وجود علاقات بين الدول العربية واسرائيل يتوقف على ارجاع الحقوق الى اصحابها وعودة الاراضي العربية المحتلة ووجود تعاون تام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, وان قيام علاقات متوازنة بين الطرفين العربي والاسرائيلي يظل مشروعا بموافقة اسرائيل على مبدأ الارض مقابل السلام. الدائرة الدولية وبالاضافة الى الدائرتين السابقتين توجد الدائرة الدولية, حيث ترتبط عمان بعلاقات قوية مع العديد من القوى الكبرى ويعتبر المحرك الاساسي لمثل هذه العلاقات الوطيدة موقع السلطنة الاستراتيجي. ويطغى الجانب العسكري على علاقات عمان مع الدول الكبرى كغيرها من دول الخليج العربية, وتحتل الولايات المتحدة الامريكية المكانة الاولى في علاقاتها مع عمان حيث يرتبطان معا باتفاق عسكري منذ عام 1980 يجيز للقوات الامريكية استخدام المرافىء والقواعد الجوية العمانية في حال نشوب ازمة, وقد جدد هذا الاتفاق عام 1990 لمدة 10 سنوات تنتهي اواخر عام 2000 ويشير المراقبون الى محاولات الطرفين تجديد هذا الاتفاق. وقد زاد التعاون بين البلدين خلال حرب الخليج الثانية, حيث زاد الوجود العسكري الامريكي في عمان بشكل ملحوظ, ووصل عدد القوات الامريكية الى 3000 جندي ينتشرون في قواعد جزيرة معيدة وتمريت جنوب ومطار السيب الدولي قرب مسقط. ولم تقتصر عمان على توثيق علاقاتها الكبرى بل تعدتها الى الدول الاخرى لاسيما تلك التي تجمعها بعمان روابط خاصة, وفي هذا الاطار تبرز رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي والتي ساهمت السلطنة في انشائها في مارس ,1997 وتضم هذه الرابطة 14 دولة من كل من آسيا وافريقيا واستراليا. في النهاية يمكن الاشارة الى جملة من الملاحظات الختامية تحدد اهم سمات هذه السياسة ومنها: 1ـ انها سياسة فعالة ونشطة تستند على رؤية متكاملة تتسم بالديناميكية والوضوح والصراحة في التعامل مع مختلف القضايا والتطورات, وبالحرص الدائم على تحقيق السلام والامن والاستقرار, والمزيد من التعاون مع الشعوب الشقيقة والصديقة. 2ـ ان هذه السياسة تتحرك في مجملها في اطار (مذهب السلام) الذي آمنت به السلطنة, حيث اخذت بالحوار السلمي الايجابي والموضوعي لحل مختلف القضايا بالوسائل السلمية سواء فيما يتعلق بحل مشكلات الحدود او تدعيم العمل الخليجي والعربي المشترك او دعم عملية السلام في الشرق الاوسط. 3ـ تتسم السياسة الخارجية العمانية بالحكمة, وبعد النظر, والقدرة على تجاوز الواقع الراهن والنظر بعمق للامام لاستشراف المستقبل. وقد اضفى هذا الامر على المواقف العمانية مرونة وموضوعية, اثبتت مصداقيتها اقليميا وعربيا. 4ـ تنطلق الدبولماسية العمانية متحررة من العقد والمواقف المسبقة حيال ههذ الدول او تلك, الا انها في نفس الوقت تلتزم بالتوجه العربي العام, ومن ثم استطاعت ان تؤكد وجودها خليجيا وعربيا ودوليا, باعتبارها دبلوماسية تتسم بالوضوح والصراحة. البحرين ودبلوماسية هادئة انتهجت البحرين منذ استقلالها دبلوماسية هادئة قائمة على مبادئ راسخة انطلاقاً من الالتزام بمواثيق المنظمات الإقليمية والدولية وأبرزها مجلس التعاون الخليجي. وقد استطاعت البحرين ـ رغم محدودية إمكاناتها مادياً وجغرافيا وبشرياً ـ تحقيق عدة نتائج إيجابية في ترسيخ العلاقات مع مختلف دول العالم وتطويرها وتنميتها في مختلف المجالات, ويجمع المراقبون على ان هناك عدة سمات لتلك السياسة أهمها : * أنها سياسة متوازنة بمعنى أنها توازن بين إمكانياتها ومواردها والدور الذي يجب ان تضطلع به, فضلاً عن إيلاء أهمية كبرى للقضايا ذات البعد الخليجي والعربي والإسلامي. * الالتزام بمظلة العمل الخليجي والعربي ففي تقاربها مع العراق لم تنس حقوق الكويت العادلة .. وفي تقاربها مع إيران لم تتخل عن مطلب الإمارات في جزرها الثلاث المحتلة بل جعلت تقارب العلاقات مع الجارين الخليجيين رهناً بما يتحقق على صعيد هذه القضايا من تطور إيجابي. * التزام البحرين بنهج التسوية الهادئة والرصينة حتى في أكثر قضاياها أهمية وخطورة وهي قضية النزاع الحدودي مع قطر, إذ لم تتوقف عن الدعوة إلى حل أخوي للنزاع في إطار البيت الخليجي أولاً, فضلاً عن إبرازها الآثار السلبية التي قد تترتب على الخروج بالنزاعات الحدودية الخليجية إلى الساحة الدولية. دأبت البحرين منذ استقلالها على انتهاج دبلوماسية هادئة قائمة على مبادئ راسخة ملتزمة في ذلك بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية, والنظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وميثاق المؤتمر الإسلامي ومبادئ عدم الانحياز إلا ان الهدوء ليس هو السمة الوحيدة لهذه الدبلوماسية, إذ تتسم بالوضوح في سياقاتها المختلفة, كما تتسم بالتوازن في دوائرها المختلفة بدءاً بالدائرة الخليجية, ومروراً بالدائرتين العربية والإسلامية, وانتهاءً بالدائرة الدولية, الأمر الذي جعل البحرين ـ رغم محدودية إمكاناتها مادياً وجغرافياً وبشرياً ـ محطة دبلوماسية مهمة في المنطقة. أسس ومبادئ السياسة الخارجية البحرينية لقد التزمت البحرين مذ استقلالها بجملة مبادئ أساسية شكلت الإطار العام لسياستها الخارجية, كما جاء في وثيقة الاستقلال الصادرة في أغسطس1971 وتتمثل في الآتي: * تلتزم البحرين بجميع اتفاقاتها وتعهداتها العربية والدولية التي لا تتعارض مع استقلالها, وذلك ضمن مبادئ وأحكام القانون الدولي والمواثيق الدولية. * تلتزم دولة البحرين بما جاء في ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة. * تعمل البحرين على بناء علاقات مع جاراتها الخليجيات وغيرها من الدول العربية الشقيقة على أساس من التعايش السلمي والتعاون والتفاهم المشترك, وعدم التدخل في الشئون الداخلية. * العمل على المحافظة على سلام وأمن واستقرار المنطقة, وذلك بالتعاون مع جاراتها من الدول الشقيقة والصديقة التي يهمها أمن وسلام واستقرار هذه المنطقة. * العمل على تنسيق وتنظيم التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والمهني مع دول المنطقة بما يضمن تصنيع وتطوير منطقة الخليج العربية اقتصادياً. وللاضطلاع بمثل هذه المبادئ, فقد صدر المرسوم الأميري رقم 3 لسنة ,1971 والذي يوضح الصورة الحقيقية لما ستكون عليه علاقات البحرين الخارجية, واشتمل المرسوم على ست مواد حددت مسئولية وزارة الخارجية واختصاصاتها في مجال وضع الاقتراحات اللازمة لتنسيق وتنفيذ كافة الشئون المتعلقة بالسياسة الخارجية, والتي يمكن الإشارة إليها فيما يلي : * الإشراف على جميع علاقات البحرين مع الدول الأجنبية والمنظمات والهيئات الدولية من خلال تبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي مع تلك الدول والمنظمات. * رعاية مصالح مواطني البحرين وحمايتهم في الخارج. * القيام بالاتصالات والمفاوضات لإبرام جميع الاتفاقات والمعاهدات التي ترغب البحرين ان تكون طرفاً فيها. * الترويج للبحرين في الخارج من خلال التعريف بها وبقيمها الحضارية وسياستها الداخلية والخارجية والدفاع عنها من أجل اكتساب السمعة الدولية لها في الأوساط الخارجية. * جمع وتحليل كافة البيانات المتعلقة بالعلاقات الخارجية للبحرين وتوزيعها على جهات الاختصاص في الداخل. دوائر وقضايا السياسة الخارجية البحرينية وعلى الرغم من محدودية إمكانات البحرين, كما سبقت الإشارة إليه, إلا أنها استطاعت ان تلعب دوراً حيوياً يتناسب وهذه الإمكانات في كافة الدوائر التي تنتمي إليها وهي الدائرة الخليجية, الدائرة العربية والإسلامية, الدائرة الدولية. أ) الدائرة الخليجية: كانت دولة البحرين من أولى الدول التي دعت إلى إنشاء مجلس التعاون الخليجي, كما قدمت كل أنواع الدعم والمساندة الممكنة له, انطلاقاً من قناعة مؤداها ان المجلس هو النواة والقناة الوحيدة للعمل المشترك الحاضر والمستقبل. ويمكن تجسيد الرؤية البحرينية لمجلس التعاون فيما يلي: * تنظر البحرين إلى المجلس باعتباره أنشط منظومة عربية مشتركة, تمثل مدخلاً مهماً لإقامة كيان عربي متقارب. * أن المجلس يعتبر الشكل الأمثل والأفضل لحماية شعوب المنطقة, وأنه يمثل النواة الحقيقية التي يمكن البناء عليها في عصر التكتلات العملاقة. * ان المجلس ليس كيانا من عدم, بل هو ترجمة لما يجمع أبناء المنطقة من صلات وعلاقات تتحول تلقائياً إلى واقع عملي ملموس, وهذا ما جسده وزير الخارجية عندما قال (ان انطلاق مجلس التعاون ما هو إلا استجابة لواقع تاريخي وحسي مشترك ونتائج سابقة من التعاون البناء) . وكانت دولة البحرين من أوائل الدول التي بادرت باتخاذ قرارات لتنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس, حيث وقع الشيخ عيسى أمير البحرين الراحل في يناير 1983 على مرسوم أميري يقضي بمعاملة أبناء المجلس معاملة البحريني في النشاطات الاقتصادية, لتكون البحرين بذلك سباقة في دعم الأنشطة الرامية للتكامل الاقتصادي الذي تسعى إليه دول مجلس التعاون. وفي نفس الإطار أعلنت البحرين مؤخراً أنها ستسمح لمواطنيها بالسفر إلى ثلاث دول خليجية-هي عمان والكويت والإمارات العربية المتحدة ـ باستخدام البطاقة الشخصية فقط. وفيما يتعلق بقضية الخليج الأولى وهي قضية (الأمن) فإن البحرين تمتلك رؤية خاصة حيال هذا الأمر, يتمحور حول الآتي: * ان أمن الخليج هو مسئولية دوله فقط, ويتضح ذلك من دعوة البحرين-من خلال استضافتها لقمة المجلس المشتركة هذا العام لبلورة أسس للاستراتيجية الدفاعية المشتركة كآلية مشتركة ودائمة لحفظ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. * ان مسئولية دول الخليج عن هذا الأمن لاتحول دون عقد اتفاقيات أمنية ودفاعية مع الدول الغربية الكبرى لحماية تلك المنطقة من أية تهديدات أو مخاطر, وبالتالي فإن الوجود العسكري الأجنبي لا يسيئ لدول الخليج طالما جاء ضمن أصول اتفاق استراتيجي. * ان العمل على تأمين الخليج لا يجب ان ينص على التهديدات الخارجية فقط, وإنما يجب العمل على إنهاء التهديدات الداخلية المتمثلة في النزاعات والخلافات بين الدول الخليجية في منظومة التعاون, وذلك بالوسائل السياسية السلمية, ودون اللجوء إلى القوة. * ان تحقيق التنمية الشاملة في جميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعتبر مطلباً على درجة كبيرة من الأهمية لتحقيق الأمن القومي لدول المنطقة, شريطة عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام مبدأ سيادة كل دولة من دول المنطقة على موادها الاقتصادية والقومية. وفضلاً عن علاقتها بدول مجلس التعاون ورؤيتها له ولأمن الخليج فثمة ثلاث قضايا تشغل البحرين على الساحة الخليجية أولها : العلاقة مع العراق, وثانيها : العلاقة مع إيران, وثالثها : النزاع الحدودي مع دولة قطر. فعلى صعيد الموقف من العراق قامت البحرين قامت بإعادة فتح سفارتها في العاصمة العراقية بغداد في إبريل ,2000 إلا ان هذا لم يغير الموقف البحريني الثابت الذي يعتبر القرارات الدولية تشريعات ملزمة لجميع الدول وأنه وفق ذلك ينبغي على العراق الالتزام بتطبيق قرارات الأمم المتحدة والمتعلقة بتنفيذ التوصيات التي تساعد على إخراج المنطقة من الحالة التي هي فيها لتبدأ التفكير في وسائل لم الشمل. وعلى صعيد آخر تعتبر البحرين قضية الأسرى قضية إنسانية لا ينبغي للعراق ان يستخدمها كورقة ضاغطة, وأما على صعيد العلاقات مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية . . فقد شهدت هذه العلاقات تحسناً نوعياً بدأ بمشاركة البحرين في القمة الإسلامية التي عقدت في طهران في ديسمبر ,1997 ثم تطورت لتصل إلى مراحل متطورة بزيارة وزير الخارجية الإيراني للبحرين وقبلها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في يناير 1999 وتنطلق علاقات البحرين بإيران من عدة حقائق منها: * القناعة بأن إيران دولة مهمة في المنطقة لها دورها الحيوي في أمنها, ومن ثم فإن تهميشها ربما لا يعود بالخير على المنطقة. * ان تحسين علاقات البلدين تمثل امتداداً لسياسة البحرين وثوابتها الأساسية في علاقات حسن الجوار مع الجميع , ويرى المحللون ان ثمة تطورين رئيسيين شجعا البحرين نحو تطبيع العلاقات مع إيران , أولهما : وصول الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي إلى السلطة في طهران وتوجهاته العامة بالانفتاح وتطبيع العلاقات مع دول الجوار العربي ولاسيما الدول الخليجية. وثانيهما : التقارب الإيراني ـ السعودي الذي لعب بدوره دوراً كبيراً في تحسين العلاقات البحرينية ـ الإيرانية, وعجل بتطبيع العلاقات بين البلدين. إلا ان البحرين في تقاربها مع إيران حرصت على عدم التخلي عن قضية الإمارات العادلة في استرداد جزرها المحتلة, وأما فيما يتعلق بالخلاف الحدودي مع قطر .. فقد كانت البحرين تأمل في حل أخوي للنزاع يحفظ للبلدين ولشعبيهما الشقيقين الود, والإخاء والمحبة ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها, ويدعم نهج حل الخلافات في إطار من الوفاق والاتفاق, ويجنب الجميع سلبيات الحلول الأخرى التي قد تعمق الخلاف وقد تخلق ظروفاً جديدة يصعب تجاوزها. ورغم ان الخلاف طرح على محكمة العدل الدولية بناء على طلب منفرد من جانب قطر, إلا ان البحرين تبنت سياسة تطبيع العلاقات مع قطر بمعزل عن التطورات في قضية النزاع على الجزر المعروضة أمام محكمة العدل الدولية. الدائرة العربية وتعتبر الدائرة العربية هي ثاني دوائر اهتمام دولة البحرين, بعد الدائرة الخليجية, وترتبط البحرين بعلاقات متميزة وخاصة بكل الدول العربية, لاسيما المحورية ذات الثقل في المنطقة العربية. وللبحرين موقف ثابت من قضية تسوية النزاع العربي-الإسرائيلي إذ شاركت في عملية السلام منذ بدايتها, في مؤتمر مدريد عبر تمثيل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. وتلتزم البحرين بالثوابت العربية العليا إزاء هذه القضية ولاسيما ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل, الدائرة الدولية ولا تختلف علاقات البحرين بالدائرة الدولية عن الدائرتين السابقتين, كونها علاقة تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول, إلا أنه يمكن القول ان علاقة البحرين بالعالم الخارجي يحكمها عاملان رئيسيان. * أولاً .. موقع البحرين الجغرافي, والذي كان له أهمية قصوى في تحديد سياسة البحرين الخارجية, لاسيما في الدائرة الدولية حيث ان موقع البحرين كطريق للمواصلات بين الشرق والغرب جعلها المكان المثالي لإقامة القواعد العسكرية والاستراتيجية للدول الغربية لحماية مصالحها في المنطقة. * ثانياً .. محدودية القدرات العسكرية للبحرين, الأمر الذي جعل علاقات البحرين مع القوى الكبرى-وتحديداً الدول الغربية-هي علاقات عسكرية بالأساس, تتضمن الحصول على أسلحة وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة, وتبادل الخبرات. من العرض السابق للسياسة الخارجية البحرينية يتضح جملة من الملاحظات يمكن الإشارة إليها فيما يلي: * أنها سياسة متوازنة ... بمعنى أنها توازن بين إمكانياتها ومواردها المحدودة مقارنة بدول أخرى, والدور الذي يجب ان تضطلع به مع إيلاء الأهمية الكبرى للقضايا ذات البعد الخليجي والعربي والإسلامي. * ان السياسة الخارجية البحرينية تأتي لتصب في المصلحة العليا للدولة ولتحقيق أهدافها الوطنية. أن البحرين التزمت في سياستها الخارجية بمظلة العمل الخليجي والعربي المشترك ... ففي تقاربها مع العراق لم تنس حقوق الكويت العادلة, وفي تقاربها مع إيران لم تتخل عن مطالب الإمارات في جزرها الثلاث المحتلة بل جعلت تقارب العلاقات مع الجارين الخليجيين رهناً بما يتحقق على صعيد هذه القضايا من تطور إيجابي. اعداد ـ المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية