كشف صحفي يهودي يحمل الجنسية الامريكية اسرار تعاون المافيا الروسية في اسرائيل والذي لا يزال مثل قمة جبل جليدي ضخم لا يظهر للعيان سوى قمته الصغيرة, وجاءت اعترافات الصحفي الذي اقام لفترات متقطعة في اسرائيل لتلقي بعض الضوء على هذا التعاون بين عصابات المافيا والمنظمات اليهودية. وقد كشف الصحفي المتخصص في الانشطة الاجرامية للمافيا بعد تحقيقات ميدانية تفاصيل منح اسرائيل جنسيتها لقيادات المافيا وفتحها الابواب لعمليات غسيل الأموال وأصدر كتابا ضمن فيه كل هذه الحقائق رغم تكرار الاعتداءات عليه وتهديده مرارا بالقتل. الصحفى ويدعى (روبرت فريدمان) أكد لجريدة (هآرتس) في حوار مطول اجرته معه انه تلقى في عام 1998 مكالمة هاتفية من مسئول كبير في المباحث الفيدرالية الأمريكية يدعى (مايك مكوك) يخبره فيه بأن المباحث الفيدرالية تلقت معلومات تشير الى ان قيادات المافيا الروسية أعلنت مكافأة 100 ألف دولار لمن يقتل الصحفى (فريدمان) ونصحه ضابط المباحث الأمريكية (F.B.I) بأن يتوخى الحذر وأن يتوقف عن الكتابة ضد المافيا ويختفى لفترة. الصحفى (فريدمان) لم يستجب للنصح ورفض الاختفاء للأبد فقد اعتاد الاصطدام بالمجرمين والمتطرفين حيث سبق له أن التقى مرارا بالحاخام المتطرف (مائير كاهانا) (مؤسس منظمة كاخ والذى لقى مصرعه على يد المصري سيد نصير). وأصدر عنه كتابا في حياته في قيام انصار الحاخام (كاهانا) بالاعتداء على الصحفى داخل منزله بنيويورك, كما سبق له أن كتب سلسلة مقالات وأصدر كتابا عن (منظمة) (جوش امونيم) المتطرفة أكد فيه أن (جوش امونيم) المستترة وراء الأنشطة الدينية, تتكون من أصوليين متطرفين. يتعاملون بخبث ودهاء حتى يبدو مظهرهم الخارجى جيدا ولا يدرى أحد ارتكابهم الجرائم. احتفل الصحفى (فريدمان) بكتابه الجديد (المافيا الحمراء) داخل أحد المطاعم التى يرتادها عدد من قيادات المافيا في تحد كبير لهم خاصة انه عقد مؤتمرا صحفيا للدعاية للكتاب في المطعم نفسه(!) (فريدمان) له خبرة عملية كبيرة في شئون منطقة الشرق الأوسط وهو أيضا ذو ملامح شرقية لذلك عندما درس في جامعة بيروت عامى ,1972 و1973 اندمج بسرعة وسط اللبنانيين لكنه خشى من اتهامه بالعمالة لاسرائيل بعد سلسلة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان فترك بيروت على عجل.. ليقيم بعد عدة شهور في اسرائيل قرب الحدود اللبنانية السورية حيث كان يتابع المعارك الجوية بين الطيران السورى والاسرائيلى خلال حرب أكتوبر من خلال نافذة منزله. وخلال هذه الفترة تقرب من الحاخام (يهودا كوك) زعيم (جوش أمونيم) الذى رحب به كيهودى أمريكى يمكن أن يخدم مصالح المنظمة المتطرفة لدرجة انه سمح له بالاقامة لفترة في منزله, لكن هذا لم يمنع (فريدمان) في النهاية من أن يهاجم المنظمة المتطرفة بشدة في مقالاته وكتابه الثانى (بعد كتابه الأول الذى هاجم فيه الحاخام مائير كاهانا). كتاب (المافيا الحمراء) كشف أن المافيا الروسية نجحت في التوغل في 50 دولة لكن اسرائيل تتصدر هذه الدولة جميعا وتعتبر عصابات المافيا فيها هى الأكثر خطورة. وقد قال مؤلف الكتاب عن هذا: لقد أجريت حوارات كثيرة جدا في اسرائيل مع رجال الشرطة والمخابرات والجيش وكبار الساسة وأعضاء الكنيست ورجال الأعمال واستطيع ان أجزم بعد كل هذا ان اسرائيل هى الدولة الأولى في اعاقة بقية الدول عن محاربة المافيا لانها تعطى لزعماء العصابات مأوى وتمنحهم جوازات سفر لكى ينتقلوا في ارجاء العالم..لقد تلقى 75 من أخطر زعماء المافيا جوازات سفر اسرائيلية(!!) وأضاف المتخصص نفسه: اسرائيل أيضا هى المكان الامثل للمافيا لعمليات غسيل الأموال القذرة (التى ربحها أصحابها من تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة الاجرامية) فأى شخص يستطيع ان يحضر معه لاسرائيل مبالغ ضخمة بدون أن يوجه له أحد ولو سؤالا واحدا عن مصدر هذه الأموال(!) لقد حذرت جهات عديدة الشرطة الاسرائيلية من خطورة هذا التجاهل لجرائم غسيل الأموال لكنها لم تتخذ أية اجراءات لمكافحة الجريمة فللمال سحره ونفوذه فمن خلال المال استطاعت المافيا أن تشترى ساسة اسرائيليين وقادة عماليين ورؤساء بلديات وضباط شرطة بل وقضاة أيضا. وردا على السؤال ماهى الاجراءات التى يتوجب على اسرائيل أن تتخذها لمواجهة نفوذ المافيا قال الصحفى (فريدمان) الوضع في اسرائيل حاليا هو وضع خطير وأتوقع أن يتفجر تماما. يجب على الحكومة أن تكلف الشرطة باعطاء أولوية قصوى لهذا الموضوع.. فالاجراءات المتبعة حاليا غير كافية. في الاطار نفسه قال فريدمان في كتابه (المافيا الحمراء): يجب على اسرائيل أن تتخذ خطوات ايجابية لمواجهة توغل المافيا الروسية داخلها, فيمكن للمافيا ان تسيطر على الدولة كلها.. المافيا الروسية أخطر على اسرائيل من العرب(!!) وهو الرأى الذى شاركه فيه (جيمس مودى) النائب السابق للمباحث الفيدرالية الأمريكية. ومن بين الحقائق الخطيرة التي ذكرها الكتاب الهام ان الشرطة الاسرائيلية اعترفت بأن المافيا الروسية ضخت لاسرائيل 4 مليارات دولار وان كان الرقم الحقيقى هو 20 مليار دولار. كما أكد أن أحد زعماء المافيا الروسية حاول (شراء) ورشوة ساسة كبار من بينهم رئيس الوزراء الأسبق (شيمون بيريز), كما تكشف أن عصابات روسية عملت على شراء صحيفة (معاريف) وصحيفة (دافار). المافيا الروسية نجحت بالفعل, وفقا للكتاب, في التأثير بقوة على الساسة في اسرائيل في عقد اجتماعات موسعة شبه علنية للتنسيق مثلما حدث عام 94 عندما اجتمع العشرات من عتاة المجرمين وزعماء العصابات في فندق (دان) بتل أبيب تحت رئاسة قيادى المافيا (سرجى ايفانكوف) وابنه (ادوارد) حيث تم بحث الأنشطة والاستثمارات الخاصة بالمافيا في اسرائيل(!) الكتاب الخطير كشف في النهاية أن حزب المهاجرين الروس (يسرائيل بعاليا) بزعامة (نتمان شرانسكى) تلقى رشاوى كبيرة من المافيا بالاضافة الى تلقى بنيامين نتانياهو أيضا تبرعات من العصابات الروسية في اسرائيل(!!)