حول السيناريوهات المحتملة للحل النهائي للقضية الفلسطينية واتفاقات اوسلو والتغييرات المحتملة في السياسة والنهج السوري والعلاقات الفلسطينية السورية في المرحلة المقبلة تحدث الى (بيان الاربعاء), د. خليل الشقاقي المحلل السياسي الفلسطيني فاكد ان السيناريو المفضل فلسطينيا هو التوصل لاتفاق قبل 13 سبتمبر شريطة ان يعطي حلولا لكافة القضايا العالقة بما فيها القدس واللاجئون ويسمح باعلان دولة باتفاق فلسطيني اسرائيلي ويكون الاتفاق متضمنا انهاء الصراع وامكانية تطبيق هذا السيناريو ضئيلة للغاية. واضاف د. الشقاقي ان هناك سيناريو آخر هو التوصل لاتفاق جزئي يسمح باعلان الدولة الفلسطينية لكنه لا ينهي الصراع حيث تبقى بعض القضايا عالقة كأن لا يضع حلا لقضية اللاجئين والقدس والحدود. وهذا السيناريو يضع ما يكفي من التوصل لاتفاق يسمح للجانبين باستمرار المفاوضات بعد اعلان الدولة الفلسطينية من اجل حل القضايا العالقة. والاتفاق لا يمثل معاهدة سلام ولكنه يكون اتفاقا شبه نهائي. وهذا السيناريو هو الاكثر قابلية للتطبيق اذا توفر موقف اسرائيلي ايجابي من بعض القضايا العالقة كالحدود, وهذا في حال قامت اسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة. وقال الشقاقي: هناك سيناريو ثالث وهو عدم التوصل الى اي اتفاق وهذا السيناريو قائم. وربما يتوصل الجانبان الى اتفاق بخصوص كيفية التعامل مع مسألة اعلان الدولة حتى في ظل عدم التوصل الى اي اتفاق فيما يتعلق بالقضايا العالقة وهذا يكون اتفاقا على الخطوط الحمراء لكل طرف بعد قيام الدولة الفلسطينية والهدف من الخطوط الحمراء منع حصول انفجار للوضع بعد اعلان الدولة وبما يؤدي الى استخدام السلاح من قبل الطرفين. والسيناريو الرابع هو عدم التوصل الى اتفاق بمعنى ان الطرفين يصلوا الى 13 سبتمبر بدون اي اتفاق وبدون خطوط حمراء بعد اعلان الدولة ويعلن الطرف الفلسطيني الدولة وفرض السيادة الفلسطينية على المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. واكد ان احد هذه السيناريوهات هو الذي سيتم تطبيقه حتى 13 سبتمبر المقبل. الهروب من السلام واضاف يقول: اسرائيل تحاول من جانبها الا تقدم اي تنازلات ذات مغزى او اي استعداد لالتزام بمرجعية عملية السلام, اسرائيل ترغب من الطرف الفلسطيني ابداء الاستعداد للحديث عن تقديم تنازلات فيما يتعلق بالحدود بشكل خاص, واسرائيل تريد هذه التنازلات قبل ان تبدأ باعطاء اجابات تسمح بتقدم العملية السلمية. واضاف: ان الطرف الاسرائيلي لن يسمح للمفاوضين الاسرائيليين بان يقدموا اي اقتراحات جدية ليشعر الجانب الاسرائيلي بان الجانب الفلسطيني على استعداد للدخول في مفاوضات يتم فيها تقديم تنازل فلسطيني, لذلك الجانب الاسرائيلي يرفض تقديم اقتراحات جدية لتقدم عملية السلام. واشار: الى ان الجانب الفلسطيني لا يستطيع تقديم تنازلات قبل ان تستنفد المرحلة الانتقالية بحيث تمكن الطرف الفلسطيني الحصول على معظم اراضي الضفة وغزة, وتؤول للسيادة الفلسطينية وبعدها يدخل بجانب الفلسطيني مفاوضات اكثر جدية مع الجانب الاسرائيلي. واضاف: ان الجانب الاسرائيلي يرغب بان يقوم الفلسطينيون بتنازلات قبل اعادة الانتشار للمرحلة الثالثة, وينهي التزامه من الاتفاقات الانتقالية, ليستطيع الجانب الاسرائيلي استخدام اسلوب المساومة حول الارض كجزء من سلاحه في المفاوضات الجارية. وقال: ان الطرف الاسرائيلي يرغب الآن عقد لقاء ثلاثي (عرفات, باراك, كلينتون) لان اسرائيل ترغب بان يبدأ الطرفان الآن في تحديد مواقف يتم فيها التنازل عن مواقف معلنة للطرف الفلسطيني, وبدون تقديم تنازلات فلسطينية, فالطرف الاسرائيلي لن يكون على استعداد للحديث بشكل جدي حول اعادة الانتشار الثالثة, واسرائيل تريد من الولايات المتحدة لعب دور الضاغط لاجبار الطرف الفلسطيني على ان يعرض الحد الادنى الذي تقبل به اسرائيل. واشار الى ان الطرف الفلسطيني ليس مستعدا للحديث عن الحد الادنى قبل الحصول على ما تم الاتفاق عليه في الاتفاق الانتقالي (اعادة الانتشار الثالثة) فالطرف الفلسطيني لن يدخل المساومات قبل ان يبدأ الاسرائيليون بالتعامل الايجابي مع القضايا الرئيسية للمفاوضات وليشعر الطرف الفلسطيني ان اسرائيل التزمت بتنفيذ المرحلة الثالثة. واستدرك يقول ان اسرائيل تدعو الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات في حق العودة للاجئين كما تطالب الجانب الفلسطيني بالتنازل على حوالي 10% من مناطق الضفة التي تقع فيها كتل استيطانية والطرف الفلسطيني عليه القبول بان القدس عاصمة اسرائيل بالاضافة الى عدم حصول الفلسطينيين على بعض المناطق الشرقية في القدس المحتلة. ويعتقد الشقاقي ان دور الصراع العربي الشمولي مع اسرائيل (قد انتهى) ولم يعد هناك امكانية لحصول صراعات عسكرية في المستقبل القريب والصراع سيحسم في المدى المنظور على طاولة المفاوضات مؤكدا عدم قدرة الطرف الفلسطيني باستخدام اسلوب وطريقة حزب الله في التحدي لاكثر من سبب: اولا, لان هناك ارتباطا واتفاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل. اما الحكومة اللبنانية والمقاومة وحزب الله فلم يكونا على اتفاق مع اسرائيل. وقال: ان الوضع الفلسطيني مثله مثل الوضع في الجولان المحتل, فالفلسطيني لا يستطيع استخدام اسلوب حزب الله بدون ان يتخلى عن العملية السلمية, فالاساليب التي استخدمها حزب الله تحتاج الى وجود حالة من الحرب الفعلية بين الطرفين ويتحمل كل منهما نتائج هذه الحرب. اما السبب الثاني هو ان لدى اسرائيل دافعية اكبر للعمل ضد الطرف الفلسطيني بسبب وجود مصالح ومطامع لاسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهذه المطامع الاسرائيلية لم تكن موجودة في الاراضي اللبنانية. وتطرق في حديثه الى ان الطرف الفلسطيني طوال عمره يشعر بالشك اتجاه الاطراف العربية الاخرى فالصراع مع سوريا وقع في عام 1976 قبل بدء العملية السلمية بفترة طويلة الاحساس الفلسطيني طيلة الوقت كان ان سوريا تحاول الهيمنة على القرار الفلسطيني ولا تسعى سوريا لضمان المصلحة الفلسطينية والشيء نفسه بالنسبة للاردن, الصراع الاردني الفلسطيني سبق الصراع مع سوريا بكثير ومازالت طبيعة النظرة الفلسطينية للاردن تشوبها شكوك كبيرة حول نوايا الاردن. وعندما قام الطرف الفلسطيني بعقد اتفاقات اوسلو, اعتقد الطرف الفلسطيني انه يقوم بحماية القرار والمصالح الفلسطينية نتيجة التجربة الماضية فلا يوجد عند الطرف الفلسطيني احساس بان هناك طرفا عربيا سيسعى لحمايته والدفاع عن ارضه وسيحدد له الارض وهذا انتهى بعد حرب 1967 وتعزز الشك الفلسطيني اتجاه العرب بعد احداث الاردن في عام 1970 وبعدها في عام 1982 في لبنان. وقال د. الشقاقي: انه من الصعب ان تقدم اسرائيل على الانسحاب لحدود 1967 ولكنه ليس مستحيلا لانه في حال مواصلة اسرائيل رفض الانسحاب لحدود ,1967 فالخيار الآخر ان تصبح كل فلسطين التاريخية دولة واحدة لشعبين, او تتحول اسرائيل الى حكم (التمييز العنصري) . ويعتقد انه من الصعب ان تقبل اسرائيل بان تكون مثلها مثل (جنوب افريقيا) قبل التحرير, لفترة طويلة جدا من الزمن واذا دخلت اسرائيل لوضع يصبح فيه امكانية الفصل مستحيلة بين (الفلسطينيين والاسرائيليين) سيكون الخيار الوحيد امام الطرفين رغم المقاومة الاسرائيلية هو قيام دولة واحدة لشعبين في كل فلسطين. وهذا يمثل الخطر الاكبر على اسرائيل من الانسحاب الى حدود الخطر ,1967 وفي حال مواصلة الاصرار الفلسطيني على الموقف بضرورة العودة الى ,1967 ستتمكن من الحصول على هذا رغم التردد والرفض الاسرائيلي للقيام بذلك. وعن امكانية عقد قمة عربية قريبا قال انه لا توجد فرصة امام العرب لعقد قمة عربية فعالة في المستقبل المنظور, الصراعات العربية الداخلية بما فيها الصراع في منطقة الخليج (العراق) والخلافات الفلسطينية مع السوريين واللبنانيين كافية لجعل اي قمة عربية دون نتائج حقيقية, واذا عقدت قمة عربية لن يكون حل لقضايا الصراع العربي الاساسية الداخلية. فالصراع ينتقل الى مؤتمر القمة مثل ماهو حاصل الآن, ولا يعتقد الشقاقي ان القمة قادرة على حل اي مشاكل او اعطاء اي حلول للمشاكل العربية. السياسة السورية وبخصوص احداث اي تغير على السياسة الخارجية السورية قال د. الشقاقي: من الصعب الحكم الآن على شكل ومضمون السياسة الخارجية السورية اذ ان بشار تسلم الحكم منذ فترة قصيرة وان هناك الكثير من التناقضات السورية الداخلية فمن الصعب الآن الحكم على طبيعة العلاقة الخارجية التي سيتبعها نظام بشار. واضاف: ان بشار سيسير على القواعد الاساسية التي وضعها حافظ الاسد وهذه القواعد ستبقى قوية ومتينة. فالعلاقة مع ايران ستبقى قوية ومتينة والعلاقة مع العراق ستبقى فيها تنافس وربما صدام والعلاقة مع لبنان ستبقى سياسة هيمنة وحفظ للمصالح السورية, والعلاقة مع الطرف الفلسطيني ستبقى علاقة تنافس ومحاولة التأثير على القرار الفلسطيني ومع مصر ستبقى العلاقة تنافسية. وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني قال د. الشقاقي ان سوريا كانت ترغب بان يكون الموضوع الفلسطيني من الموضوعات التي تخضع لموافقة فلسطينية وهذا يعيدنا الى جذور العلاقة الفلسطينية السورية والتحالف الذي كان سائدا لغاية عام 1976 وعندما دخلت القوات السورية الى لبنان. منذ تلك الايام اصبحت العلاقة السورية الفلسطينية علاقة صدامية, وتناقضية واستمر الوضع طيلة الربع الاخير. القرن العشرون ويعتقد الشقاقي ان المسألة الاساسية عند السوريين هي لاي درجة تستطيع سوريا ان تتحدث باسم الفلسطينيين ومن جانب آخر تستخدم الموضوع الفلسطيني في الصراع العربي الداخلي, والمواقف السورية ستبقى كما كانت في عهد الرئيس الراحل لحين ان يقوم بشار بتثبيت قواعد حكمه في سوريا, ومن بعدها سوريا ستحدد موقفها من العملية السلمية وبناء على تحديد موقف سوريا من العملية السلمية بعدها سيتم تحديد طبيعة العلاقة مع الطرف الفلسطيني فالعلاقة مع الطرف الفلسطيني ستكون تابعة لطبيعة الموقف السوري من عملية السلام (السورية الاسرائيلية) . وقال انه من الصعب الحكم على بشار الاسد في هذه المرحلة, لكن طبيعة النظام في سوريا لن تسمح لبشار اتباع سياسة تختلف جذريا عن سياسة والده. واضاف: ان سياسة الراحل حافظ الاسد كانت محكومة بظروف (جيوسياسية) وتجعل من الصعب على اي حاكم سوري بان يتبع سياسة مخالفة وبخصوص السياسة السورية الفلسطينية قال انه لا يتوقع اي تغير قريبا قبل ان يتمكن الرئيس الجديد بشار من تثبيت مواقفه وتحديد طبيعة التوجه السياسي اتجاه اسرائيل والعملية السلمية. ويؤكد الشقاقي ان القواعد الاساسية في سوريا لن تتغير, ولكن خلال الاشهر المقبلة سيعمل بشار على تغذية الحكم السوري الجديد, من يبقى في الحكم ومن سيخرج من الحكم سيكون له تأثير على طبيعة التوجه السوري. وعن كيفية تطبيع نهج المسألة له والديمقراطية في السلطة الفلسطينية قال الشقاقي: ان القاعدة الاساسية لتطبيق نهج المسألة هو تطبيق حكم القانون, ويجب العمل على تعزيز حكم القانون واعطاء الجهاز القضائي صلاحياته وحقوقه لممارستها واصدار القانون الاساسي, واعطاء السلطة التشريعية الفلسطينية الصلاحيات المطلوبة لتتمكن من ممارسة دورها في التشريع والرقابة واضاف هناك ضرورة لفصل السلطات عن بعضها البعض (التنفيذية, التشريعية, القانونية, والقضائية) والعمل على ايجاد نظام دستوري في فلسطين وهذه القواعد التي من خلالها يمكن اقامة نظام فيه شفافية ومحاسبة ومساءلة. القدس ـ البيان: عبد الرحيم الريماوي