وقد يكون سابق لأوانه أن يتكهن أحد بالاقتراب من سبب أو أسباب سقوط طائرة شركة طيران الخليج في رحلتها الأخيرة رقم (072) والتي لم يشأ القدر أن تكتمل في نقطتها الأخيرة بهبوط عجل الطائرة في مطار المنامة بدولة البحرين. كما أن من السابق لأوانه القاء المسئولية على شخص الطيار البحريني إحسان شكيب قائد الطائرة والغاء مسئولية لكن هناك من الشواهد ما يجب الوقوف عندها, ومناقشتها وتحليلها من خلال خبراء الطيران وتحليل حوادث الطائرات, والتي تفتح بلاشك ملف الصراع بين شركات صناعة الطائرات. بداية لابد أن نشير إلى ان حداثة عهد الطيار وأقدميته عاملان هامان في قدرة الطيار على مواجهة المفاجآت والتعامل مع العيوب الفنية المفاجأة, وحتى علاج الخلل الناتج عن خطأ قد يكون أرتكبه نتيجة قلة خبرته أو عدم قدرته على التكيف مع التكنولوجيا المتقدمة في الطائرات الحديثة خاصة طراز (الايرباص). لكن ليس معنى ذلك أن حداثة أو أقدمية الطيار عاملا رئيسي في حوادث الطائرات. لكن الجدير بالذكر أن الشواهد التي حدثت وأعلنت للعيان في حادث طائرة شركة طيران الخليج تشير الى اتجاهين لا ثالث لهما. أما الاتجاه الأول فهو أما أن حدث خطأ فني في أجهزة الطائرة فاجأ الطيار أثناء محاولات هبوطه المتكررة دون جدوى, الأمر الذي اضطره الى التوجه الى مياه الخليج في محاولة لامتصاص صدمة الهبوط على أرض المهبط بهبوطه على سطح الماء بهدف تقليل والسيطرة على نتائج عملية الهبوط. أم أنه لم يستطع الدوران للمرة الثالثة فوق مياه الخليج والعودة مرة أخرى الى ممر الهبوط فسقط بصورة خاطئة في الماء بدلا من هبوطه شراعيا على سطح المياه, أم أنه لم يتسم بالخبرة الكافية في اتباع الأساليب الفنية للهبوط فوق سطح المياه مما نتج عنه اصطدام أحد أجنحة الطائرة بالمياه الضحلة الأمر الذي أفقد الطائرة توازنها وسقطت بصورة عشوائية أدت الى تحطمها واشتعال النيران في بعض أجزائها بعيدا عن نظرية اشتعال المحرك التي نفتها التقارير الأولية للحادث. وفي رأي خبراء الطيران من كبار قائدي طراز طائرة ايرباص 320 نفس طراز طائرة طيران الخليج المنكوبة يشير أحدهم وهو الطيار مصطفى سعيد بمؤسسة مصر للطيران أن الخطأ الفني في هذا الحادث أمر وارد حدوثه خاصة أن هذا الطراز من الطائرات معقد تكنولوجيا حيث تستخدم فيه نظم الكمبيوتر بصورة أساسية كبديل عن نظم الكابلات والوصلات الميكانيكية القديمة. أيضا هناك نظم مستخدمة لنقل المعلومات والتعليمات والبيانات تعمل من خلال 170 جهاز كمبيوتر متطور يعمل داخل الطائرة وهذا قد يجعل الأمر صعبا على قائد الطائرة خاصة عند حدوث خلل فني أو خطأ فني يحدث خللا يصعب على الطيار التعامل معه أو علاجه مما يؤدي الى فقد الطيار السيطرة على الطائرة عندئذ تقع الكارثة في ثوان قليلة لايمكن أن يدركها قائد الطائرة أو مساعديه. لكن يبقى السؤال.. لماذا نستبعد ويستبعد خبراء الطيران أن يكون وراء حادث طائرة الخليج المنكوبة عملا ارهابيا أو انطلاق صاروخ خطأ من القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في مياه الخليج؟! أولا.. أنه لايمكن الجزم بأن صاروخا قد أصاب الطائرة لعدة أسباب.. يأتي على رأسها أن اصطدام صاروخ بالطائرة ينتج عنه انفجارا قويا مما يؤدي إلى تفتت الطائرة ومن بداخلها فتحولها أجسادهم إلى بقايا أنسجة بشرية كما حدث في الطائرة المصرية المنكوبة فوق المحيط الأطلسي في أكتوبر الماضي. وثانياَ أن الأجزاء المنتشلة من الطائرة لا تدل على أن هناك آثارا لاصطدامها بصاروخ ترك آثاره المدمرة والمحرقة في جسم الطائرة كما أن الصندوقين الأسودين اللذين تم العثور عليهما في حالة سليمة عكس النتائج المترتبة عليها في حالة اصطدام صاروخ بالطائرة يؤدي إلى أنفجار شديد يحدث بالصندوقين أو أحدهما انبعاجاً نتيجة قوة الانفجار كما حدث في الطائرة المصرية المنكوبة! ثالثاً: ان رواية الاتصال الذي تم بين برج المراقبة بمطار المنامة وقائدة الطائرة تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك خطأ أما فني أو بشري أصاب الطائرة أو قائدها أدى إلى فشل الطيار في الهبوط من خلال ثلاث محاولات مما يدل أن الطائرة كانت بحالة جيدة وسليمة تسمح بالهبوط والارتفاع عدة مرات ثم أن السقوط المفاجئ في المياه لم يسبقه حديثاً بين قائد الطائرة وبرج المراقبة يشير من قريب أو يفيد أن حادثاً مفاجئاً تعرضت له الطائرة. كصاروخ أصابها مثلا!! لكن هذا يشير إلى أن هناك خللاَ أصاب الطائرة قبل محاولاته الهبوط المتكرر وعدم قدرته على السيطرة على الطائرة مما أفقده أو أفقد الطائرة القدرة على الهبوط الطبيعي سواء على الأرض أو على سطح المياه.. عندئذ يأتي أهمية تحديد سبب ثالث أو بعد ثالث وهو ضرورة النظر إلى حالة الطيار نفسه هل كان في حالة طبيعة تسمح له بالهبوط الطبيعي بعيداً عن الخطأ الفني أو الشخص .. لهذا وقبل الاجابة عن هذا السؤال علينا أن ننتظر أجابته من نتائج تشريح جثة الطيار والتي أجريت عليه والتي تهدف إلى مدى سلامته من الناحية العضوية قبيل وقوع الكارثة أو خلو د مه من أية مخدرات أو مسكرات قد يكون لها أثر سلبي على توازنه الشخصي مما أدى إلى خلل في قدراته على السيطرة على الطائرة. وأخيراً .. فإنه رغم أن هناك من يحاول أن يشير بأصبع الاتهام ويتبنى نظرية التآمر أو المؤامرة على الطيارين سواء من المصريين أو العرب وليس هذا بخطأ لكننا أحيانا ننظر إلى تدافع الشركات على مصالحها بالدفع بأخطاء طيارينا قبل أخطاء التصنيع التي يتم التعامل معها على أنها أحتمال ضعيف.. إن كان هناك نظرية جديدة لا يمكن تجاهلها والتي تتعلق بالصراع الكبير بين شركات الطيران خاصة شركتي إيرباص صاحبة حادث طيران الخليج وبوينج صاحبة حادث الطائرة المصرية والذي يسقط أمامه أي شئ!! ويبقى السؤال .. هل هناك علاقة بين صراع شركتي الطيران المتنافستان وبين الحادثتين الأخيرتين؟! الأيام والسنون المقبلة وحدها هي القادرة على الاجابة عن هذا السؤال؟! القاهرة ـ كمال عمران