قللت صحيفة واشنطن بوست الامريكية من فرص التوصل الى اتفاق فلسطيني اسرائيلي في ضوء انهماك ايهود باراك في الشأن الداخلي للحفاظ على بقاء حكومته. وأشارت الصحيفة فى تعليق لها حول المأزق الذى يعيشه باراك الى انهيار ائتلاف باراك الحكومى وتقاعد عدد من أوثق مساعديه بل ان الجدل والتساؤل يتردد حتى داخل حزب العمل بشأن سجله العسكرى الحافل على مدى 35 السياسة. وأكدت الصحيفة أن الحصار السياسى الذى يعيشه باراك قد عزز القلق من أن أكثر البنود الطموحة على أجندة السياسية الخارجية للرئيس الامريكى بيل كلينتون وهو التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين فى اللحظة الأخيرة لن يرى النور . وأوضحت أنه رغم تعرض باراك لسلسلة من الأزمات السياسية فى الأونة الأخيرة نجم الكثير منها عن تصميمه على ابرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين الا أن استراتيجيته توحى الآن بأنه ينظر لأبعد من صنع السلام الى احتمال سقوط حكومته واجراء انتخابات جديدة . ونوهت الصحيفة الى أنه رغم أنه أوفى بعهوده بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان الا أن هذا الانسحاب كان تحركا أحادى الجانب منه تم دون التوصل الى اتفاق سلام مع السوريين الذين يمسكون بميزان القوى فى لبنان حسب قولها أما على المسار الفلسطينى فقد أشار الى أنه ان لم يتسن التوصل الى اتفاق تاريخى يحدده على أنه أهم أهدافه الاستراتيجية فانه على استعداد لاعادة التركيز على السياسة الداخلية. وأوضحت الصحيفة أنه حتى التيار الرئيسى فى وسائل الاعلام الاسرائيلية التى كالت المديح على مدى أشهر لباراك انقلبت عليه واكتفت بالاشادة بشجاعته كرجل دولة للاقدام على مواجهة مخاطر السلام غير أنها تنتقده كسياسي أهوج . وأشارت واشنطن بوست الى أنه مع المشاكل السياسية التى تحاصر باراك بدأ القلق يتسلل الى نفوس بعض أوثق حلفائه من أنه حتى اذا استطاع التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين فقد لا يستطيع ترويجه لدى رأى عام تتزايد شكوكه يوما بعد يوم . وقالت الصحيفة ان البعض يعتقد أنه رغم ذكاء باراك الخارق الا أنه يفتقر المؤهلات القيادية الشخصية والادارية للابحار فى بحور السياسة الاسرائيلية المضطربة وهو ما تجلى فى استقالة عدد من العاملين فى مكتبه والذين اتهموه بأنه لا يستشيرهم مما حصر مكتبه فى تسيير الأمور اليومية . ونوهت الصحيفة الى أنه فى غمرة هذا الاضطراب فان باراك يقدم نموذجا لما يعتبره كثير من المحللين أنه الهدوء الشاذ غير المألوف رغم أنه تردد أنه أظهر مؤشرات تنم عن الغضب فى دوائره الخاصة ويبتسم على الملأ. واختتمت الصحيفة تعليقا قائلة ان باراك فاجأ الجميع بثورته المدنية فى محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الاحزاب الدينية المتطرفة ومنافسيه اليمينيين ناهيك عن دعوته لوضع دستور مكتوب فيما يراه كثير على أنه محاولة من جانبه لطرح نفسه كمرشح لمجتمع علمانى مع تزايد احتمالات الاطاحة بحكومته وتضاؤل الأمل فى التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين غير أن تلك المبادرات قوبلت بتشكك فيما يقول كثير من الاسرائيليين انها جاءت ضعيفة ومتأخرة فى الوقت نفسه .أ.ش.أ