تجوب امينة فضالي العالم للتعريف بقضية المرأة الافغانية وهي تجازف بحياتها ولا تخشى مواجهة العالم في سبيل هذا الهدف. وفي جولتها الاوروبية الاخيرة تحدثت امينة عن المشاكل المخيفة التي تعيشها بلادها التي دمرتها حرب اهلية لا تزال مستمرة منذ سنوات عدة. وتقول ان وضع الافغانيات اصبح الاسوأ في العالم بعدما سيطر نظام طالبان الصارم على منظمتها ـ الحركة الاسلامية لنساء افغانستان ـ نشطة منذ عشرين سنة في الدفاع عن المرأة وقد حظرت طالبان الحركة التي تتخذ الآن من مدينة مشهد الايرانية مقرا لها, القريبة من الحدود مع افغانستان. وتقول امينة (حركتنا تشكلت عام 1980 كمجموعة دعم لنضال مجاهدي افغانستان ضد الجيش الاحمر, واردنا نحن النساء الانضمام الى المجاهدين في القتال من اجل تحرير افغانستان, وخلال فترة وجيزة انضم الى الحركة مئات النساء. ومع بدء انسحاب القوات السوفييتية واقامة اول حكومة اسلامية وصلت حركتنا الى جميع مستويات المجتمع, وانضم الينا المزيد من النساء. وكانت تجربة انتهت عندما وصلت طالبان الى السلطة واوقفت جميع نشاطات حقوق المرأة. ولكن عمل امينة استمر ولم يتوقف ابدا. وتوضح (اليوم ننشط في مخيمات اللاجئين في ايران وباكستان وبين افغان الشتات في اوروبا وبقية انحاء العالم وفي داخل افغانستان لم تسمح طالبان للنساء القيام باي نشاط وحتى التجمع في السر محرم. ولذلك نحصر الاجتماعات مع اخواتنا انفرادا حتى لا نعرض انفسنا للخطر) . وكالة (وورلد نيوز لينك) التقت امينة افضالي في برلين اثناء جولة لها في اوروبا, وجرى معها اللقاء التالي: * الشعب الافغاني يعيش في حال حرب منذ اكثر من عشرين سنة منذ الغزو السوفييتي عام 1979 وحتى الآن هل ترين اي احتمال لعودة البلاد الى حالة طبيعية؟ ـ (الناس لم يشعروا بمثل هذه المعاناة من قبل. انهم لا يعانون من الفقر والجوع فقط بل انهم محرومون من ابسط حقوقهم الشخصية والمدنية, وينتابهم يأس كامل فقد سئم الناس من الحرب وحل القلق والاضطراب. والجميع يصلون من اجل عودة الحياة الطبيعية الى بلادهم) . * هل الصلاة وحدها تكفي؟ ـ كلا, ولكن الناس لايعرفون ما يفعلون ولا حول ولا قوة لهم على القتال ولذلك يتطلعون الى العالم لحل مشاكلهم. ويأملون بان تتمكن القوة السياسية الافغانية في الخارج من ايجاد حل بدعم من القوى الاقليمية والعالمية. وقبل اسابيع التقى الكثير من الشخصيات المعروفة والمنظمات في روما بدعوة من الملك الافغاني السابق وبدعم من الحكومة الايطالية. وناقشنا ضرورة تنظيم اجتماع طارىء لمجلس رؤساء القبائل ورجال الدين المعروف بـ (لوياه جيرغاه) للبت في مستقبل البلاد وكان الاجتماع خطوة ايجابية ويبدو انه الاجراء الصحيح. * كيف تفسرين احتقار طالبان للمرأة؟ ـ الظروف التي تعيشها المرأة الافغانية لا يمكن مقارنتها باي ظرف آخر, ولا توجد دولة في العالم يجبر نظام الحكم فيها اكثر من نصف السكان على العيش في ظروف مخيفة, وبالفعل لا تملك المرأة الافغانية اي حقوق على الاطلاق ولا حتى الحقوق الاساسية كالصحة ناهيك عن الدراسة والعمل ولا ان يكون لها استقلال اقتصادي, والمرأة لا تستطيع ان تخرج من البيت الا اذا رافقها (محرم شرعي) , وهذا الوضع لا يميز ضد نسائنا فقط بل يضع مستقبل بلادنا في خطر, واجد ان من الصعب التفكير في بلادي بعد عشرين سنة وجيل كامل من النساء فيه اميات كليا ومحرومات من حريتهن الشخصية, انها مأساة تهدد مستقبل البلاد. ولا يستطيع العالم الاستمرار في التزام الصمت حول هذا الوضع. * ماذا بوسع العالم ان يفعل؟ ـ التدخل .. والتدخل فورا. الكلمات ليست كافية نحن بحاجة الى رد ملموس. والحظر ليس جيدا. والناس الذين سيعانون منه هم النساء والاطفال, نحن نريد عملا اكثر من كلمات التنديد. ونحتاج الى تدخل ضد اسياد وعرابي طالبان, ومن دون الدعم السياسي والمالي العسكري فان النظام لن يبقى اكثر من بضعة ايام. * من تقصدين بـ (اسياد وعرابي) حركة طالبان؟ ـ بالطبع اقصد باكستان التي تتدخل مباشرة في شئون بلادنا لفرض طالبان, والذي يدير اقتصاد طالبان وادارتها وجيشها هم موظفون مدنيون وعسكريون باكستانيون. ولن تتوفر الظروف الصحيحة لافغانستان للبت في مصيرها الا عندما يتوقف هذا الدعم الباكستاني لطالبان. ان استقرار افغانستان اساسي لاستقرار المنطقة كلها, ولهذا السبب اطلب من الحكومات الاوروبية والدول الاسلامية والامم المتحدة بان تفرض ضغوطا على باكستان وان تطردها اذا لزم الامر من المؤسسات الدولية لارغامها على التخلي عن دعمها لنظام طالبان. برلين ـ احمد رأفت