نشرت صحيفة معاريف فقرات مطولة من التقرير الذى أكد ان وزارة الدفاع الاسرائيلية قامت في محاولة منها لصد ومواجهة احتمالات اندلاع مواجهات عنيفة على خلفية الغضب الاسرائيلى لفشل المفاوضات في كامب ديفد, وقامت بتشكيل مجلس للتنسيق بين الجهات المختلفة حال وقوع المواجهات بهدف تقليل فرص وقوع احتكاكات أو سوء فهم مع الفلسطينيين حتى لا تقع في النهاية المواجهات المناطق المكتظة بالسكان. جراء هذه المواجهات (نتيجة استخدام العنف ضد المدنيين العزل مثلا) المتوقع أن تندلع مع اعلان عرفات لقيام الدولة الفلسطينية, يترأس المجلس نائب وزير الدفاع الاسرائيلى (افرايم سنيه) وسيشغل نائب المنسق بين الوزارات الاسرائيلية المختلفة الجنرال (يعقوب أور) منسق عمليات اسرائيل في الأراض المحتلة. الحاجة لاقامة هذا المجلس الموازى لغرفة العمليات في هيئة أركان الجيش جاءت كدرس مستفاد من المواجهات التى اندلعت عام 1996 عندما تم افتتاح نفق البراق ومن مواجهات مايو 2000 بين الشرطة والمتظاهرين الفلسطينيين وقوات الجيش الاسرائيلى فقد حدثت في هذا الاطار انقطاعات للكهرباء وتعطل لعمليات توافر الغذاء والمواصلات في كثير من الأماكن.. وهى العمليات التى فسرها عرفات ومساعدوه بأنها حصار ضد الفلسطينيين. ولم يكن هناك في اسرائيل مصدر مكلف برصد ردود الافعال وتوصيل الرسائل للجانب الآخر أو حتى ايضاح ما يجرى بشكل صحيح للاعلام والجمهور الاسرائيلى. وزارة الدفاع الاسرائيلية تتوقع ان تستمر المواجهات في حالة اندلاعها مع الفلسطينيين لعدة أشهر مما يستلزم عمليات اعلامية واجراءات اقتصادية وقضائية قانونية وتنسيق جيد بين جهات عديدة والجيش والمخابرات الداخلية في اسرائيل بالاضافة لوزارة الخارجية.. لكى تصبح مهمة الجيش الاسرائيلى أسهل, الاجراءات الاسرائيلية تسعى بشكل واضح لتوصيل رسالة للجانب الفلسطينى مفادها أن تل أبيب تسعى لتهدئة الأوضاع لكنها في الوقت نفسه مستعدة للمواجهات. في هذا الاطار كشفت الصحيفة ان تقرير حديث للمخابرات العسكرية أبلغ القيادة السياسية في اسرائيل ان عرفات يفضل الا يتم التوصل لاتفاق سلام قبل أن تندلع مواجهات عنيفة لكى يحصل على نتائج أفضل في المفاوضات. فعرفات لا يقبل أن يتخلى عن مطالبه في القدس وعن حق العودة للاجئين. فهو لا يقبل أن يكون أكثر تساهلا من الرئيس السادات الذى استعاد سيناء كلها أو أكثر تساهلا من الرئيس الأسد الذى مات بدون أن يتنازل حتى عن بضع عشرات من الأمتار بعيدا عن خطوط يونيو 67 بالاضافة للبنانيين الذين يفاوضون على كل متر في خط الحدود, الأكثر من ذلك أن مراكز استطلاعات الرأى الفلسطينية كشفت مؤخرا أن نسبة التأييد لعرفات انخفضت بشكل كبير خلال مفاوضات كامب ديفيد (من 90% إلى 50% فقط) مما ينذر باحتجاجات من حركة حماس ومنظمة الجهاد الاسلامى ومعهم كوادر نشطة من حركة فتح أيضا. ولهذا كله فإنه وفقا لتقرير المخابرات الاسرائيلية يستطيع عرفات أن يقنع مؤيده بالموافقة على الاتفاق فقط بعد اندلاع مواجهة عنيفة جديدة مع اسرائيل. فحينئذ سيقول لشعبه: لقد حاربنا وسالت دمائنا ودماء العدو كما فعل رجال حزب الله في لبنان وما حصلنا عليه حاليا على مائدة المفاوضاته وأقصى شئ نستطيع التوصل اليه في ظل الظروف الراهنة.. أى أن عرفات يحتاج (لحرب تحرير فلسطينية) قبل أن يعود لمفاوضات الحل النهائي. من ناحية أخرى أكد تقرير المخابرات العسكرية أن اسرائيل ستخسر الرأى العام العالمى في حالة اندلاع مواجهات شاملة واشارات الى انه من الأفضل ان تدفع القيادة السياسية الاسرائيلية الاحداث نحو مواجهة محدودة حتى تقل الخسائر لاقصى حد بين سكان المستوطنات وبين جنود الجيش الاسرائيلى ومنع احتمالات نشوب حرب اقليمية في المنطقة.