تنوعت القراءات في الوسط السياسي السوري بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد, ورأى كثيرون انه يجب استشفاف مستقبل المنطقة العربية من خلال قراءة متعمقة للوضع القائم فيها الآن وللوضع الدولي الجديد, وخاصة ماله صلة بتحديد موقع هذه المنطقة في دائرة اهتمام المتمكنين بهذا الوضع, وحجمها, ومساحتها, وصلتها بمصالحهم الحيوية كما يرونها هم. ووفق وجهة نظر الدكتور حامد خليل مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة دمشق فان ذلك الاستشفاف لا ينبني بالتفاؤل, وربما الاصح القول انه ينذر بوقوع اخطار جسيمة قد تؤدي الى تعميق حالة الضعف القائمة عند العرب, وتحقيق المزيد من تشرذمهم وحتى فقدانهم لاستقلالهم الحقيقي. فالواقع العربي كان ينطوي, في حياة الرئيس الراحل, على عناصر قوة, وعناصر ضعف في آن معا, وقد لعب الفقيد دورا مهما جدا وفاعلا في تعزيز عناصر القوة, وعرقلة فاعلية عناصر الضعف. ويعود السبب في ذلك الى انه خلال ثلاثين عاما من حكمه تمكن من اقناع الانظمة العربية بعمق انتمائه الى قضايا الامة العربية, وفي الوقت نفسه مساعدة هذه الانظمة في الدفاع عن قضاياها القطرية وتحقيق جزء من مصالحها. وقد كان واضحا للجميع انه كان يوظف طاقات سورية بالكامل في سبيل تحقيق اي انتصار لهذه الامة. وبينما كان الآخرون منهمكين في الصراعات الجانبية الخارجية والداخلية بانواعها المختلفة, كان يسعى باستمرار الى تحقيق ادنى حد ممكن من التضامن العربي, وذلك من اجل توظيفه لصالح انجاز المهمات العربية الكبرى. وقد عزز رفضه لكافة اشكال الاستسلام للعدو الصهيوني تلك القناعة, فازداد احترام الحكام العرب له, وتعمقت ثقتهم به, الى ان اصبحت شخصيته تحتل موقعا مرموقا في النظام السياسي العربي. وقد اكتملت فاعلية هذه الشخصية في الدور الذي قام به لتأسيس المحور الثلاثي: السوري ـ السعودي ـ المصري, الذي لعب دورا مهما جدا, ضمن الظروف القائمة, في تصحيح المسار العربي, وخاصة لجهة عدم الالتزام بالاملاءات الامريكية الذي ظهر في مؤتمر الدوحة الاخير, وفي المؤتمر الاسلامي الذي عقد في طهران, وفي مناسبات اخرى ايضا وكذلك لعب دورا مهما في تراجع بعض الانظمة عن التعامل الطبيعي مع اسرائيل, وقيام بعضها الآخر باستخدام ورقة التوت. صحيح ان الدكتور بشار الاسد حظي بتأييد واسع من قبل الشعب السوري, ولقي ترحيبا عربيا واسعا باحتلاله الموقع القيادي الذي يحتله الآن, لكن ذلك لا يعني انه يستطيع في المستقبل القريب ان يسد الفراغ الذي افضى اليه رحيل الرئيس حافظ الاسد في الساحة العربية. فالانظمة العربية تفكر بتحقيق مصالحها القطرية والخاصة قبل كل شيء, وليس بدغدغة عواطفها, واثارة الحمية القومية لديها. ولذا فهي لن تتعامل مع الدكتور بشار الاسد بالطريقة التي كانت يحتل بعدا في عقلها السياسي ووعيها الموقع الذي كان يحتله والده, فهي لم تختبره بعد, وليست متيقنة من انه سيندفع بمساعدتها على تحقيق مصالحها, او ان تكون لديه القدرة على انجاز ذلك. والى ان تتغير هذه الصورة, ويقتنع الجميع بان الدكتور بشار الاسد جدير باحتلال الموقع المذكور, فان هذه الانظمة ستسعى الى البحث عن خلاصها الفردي, كل بمفرده وعلى طريقته الخاصة وهنا سيبرز دور اسرائيل في انجاز هذه المهمة, وعندها يتوقع ان يتذرر المجتمع العربي الى (امم) و (دويلات) وطوائف, واثنيات, واعراف, تحتمي كلها بالمظلة الاسرائيلية, دون ان تكون ثمة اية حاجة لديها لاستخدام ورقة التوت. وستصبح اسرائيل في هذه الحالة (متعهدة) للشئون العربية, وتكون مهمتها في هذا المجال تأديب اي نظام عربي يحاول ان يتجاوز حدوده, ويحاول الاعتداء على غيره, وبالتالي تطويع الجميع واخضاعهم لمتطلبات تحقيق مصالح الاحتكارات الامريكية والصهيونية. ويبقى ان الضمان الوحيد لعدم وصول العرب الى هذه الحالة الكارثية, انما هو ارتقاء وعي القوى الشعبية العربية المعارضة للمشروع الصهيوني, وللحلف الامريكي الصهيوني, بحيث تعمل على تكوين جبهة شعبية عربية عريضة للضغط على الحكومات من جهة, والوقوف في وجه هذا الزحف الخطير من جهة اخرى. واعتقد ان كل الحجج التي تقدم عادة لتبرير عدم اضطلاع تلك القوى بالادوار المطلوبة منها, هي حجج زائفة, وتدخل في باب التهرب من تحمل المسئولية. ولو كان الامر غير ذلك, فكيف نفسر بعث الامم التي واجهت اخطارا مماثلة لما نواجهه من رقادها؟ هل كانت الشروط التي ناضلت في ظلها افضل من الشروط الموجودة لدينا؟ لا اعتقد ذلك. ولنتذكر شعوب فيتنام وكوبا والصين وكوريا, وشعوب بعض دول امريكا اللاتينية. استحقاقات السلام والعولمة على هدي آخر او برؤية اخرى يطرح الدكتور هاني الخوري مدير دار الرضا للنشر ومركز الرضا للكمبيوتر ليؤكد بان العالم اليوم يعيش حالة تغير شامل وخصوصا في البلدان النامية, فالتغييرات تنتج عن تطور استحقاقات العولمة والانفتاح الاقتصادي والتجاري العالمي بالدرجة الاولى, فبعد ان استطاعت الولايات المتحدة ان تنهي الحرب الباردة لمصلحتها, وان توطد دعائم الليبرالية عالميا, وقام حكماؤها بالترويج للعولمة على انها خير للبشرية والاعلان بانها نهاية التاريخ, واكتمال مشهد التطور الانساني وما على المجتمعات الا توطيد هذا التطور والتوجه من خلال الانفتاح الاقتصادي والتجاري, والتغيير الثقافي باتجاه الثقافة الواحدة العالمية الاستهلاكية وبروح الامركة خاصة, وفي عصر القطب الواحد تبرز تجاذبات الاقطاب الاقتصادية الكبرى ولا سيما المجموعة الاوروبية واليابان والصين ضمن هذه المرحلة يعيش الشرق الاوسط حالة تحول في المفاهيم والقيم والاساليب الاقتصادية, وحتى تحولات في المفاهيم السياسية مع حالة من التفريغ الايديولوجي وبروز تحديات الركود الاقتصادي واعادة الهيكلة والبناء الاقتصادي بالتوافق مع تطورات التكنولوجيا وتطور تكنولوجيا الاتصالات والأتمتة والانترنت, ضمن هذه التجاذبات مع تحديات التوتر الناتج عن الصراع العربي الصهيوني واستحقاقات السلام المنشود تعيش المنطقة على اوتار التحول والترقب والمعاناة. وفي هذه المرحلة الحساسة رحل القائد التاريخي الكبير حافظ الاسد, القائد الذي كان له دور كبير في توطيد الاستقرار الامني في المنطقة على مدى ثلاثة عقود, القائد الذي اعطى لسوريا دورا محوريا في المنطقة وتحولاتها السياسية, وفي ربط القرار بدمشق في تحريك السياسة الشرق أوسطية, فالدول العربية لن ترضى التعامل مع اسرائيل الا بعد استرجاع الحقوق العربية واهمها الجولان, ولبنان لن تسير في طريق السلام الا مع سوريا, وهي تعزز الشراكة الاقتصادية معها بتخفيض الرسوم الجمركية وصنع تكامل في سوق البلدين والتنسيق في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية, وحتى تكامل الخدمات بين البلدين, ولبنان اليوم استعاد جنوبه المحتل بفضل المقاومة الوطنية وتضحياتها وعلى رأسها حزب الله الذي ارهق العدو الصهيوني بضرباته الموجعة وبرعاية خاصة للمقاومة من سوريا, وكذلك قد اجتاز لبنان الفخ الذي نصب له في الانسحاب المفاجىء لاسرائيل, واثبتت المقاومة وعيها والتزامها بمهمتها بتحرير الجنوب فقط, وترك الباقي للدولة اللبنانية, وحيث ما زالت اسرائيل تراهن على خلاف مع دمشق او على استفزازات مع المقاومة فان وعي اللبنانيين اليوم وعرفانهم بالجميل سيحمي هذا البلد من كل ما توهمه الاسرائيليون في مقاصدهم الخفية. ويشير الدكتور الخوري الى اننا نرى اليوم الانفتاح الاقتصادي المتنامي بين سوريا والعراق, فاصبحت موانىء سوريا هي المنفذ التجاري الاساسي للعراق, ليس فقط من اجل النفط الذي عاد يضخ باستخدام الانابيب التي تمر في سوريا لايصاله للبحر المتوسط, ولكن بالحصول على السلع النسيجية والادوية وحتى المنتجات الزراعية من سوريا, اما مصر الغارقة في مشاكلها الاقتصادية والتنموية والمتفائلة باحداث قفزات اقتصادية, فهي تنظر لعمق الدور السوري في المنطقة وكونه الاساس للانطلاق لمرحلة مابعد السلام, ويبدو هذا الدعم المصري دائما بالتنسيق المستمر بين زعماء السعودية ومصر وسوريا كاقطاب رئيسية تحدد توجهات السياسة العامة في منطقة الشرق الاوسط, وقد حرص الرئيس الاسد الراحل على هذا التنسيق فمع كل تطور في المواقف والاحداث السياسية في المنطقة, كانت تنعقد قمة للتنسيق بين هذه الاطراف للتشاور بشأن هذه التغيرات. ويبدو ان الهاجس الاقتصادي سيسيطر على جوهر العلاقات بين دول المنطقة بالاضافة للعلاقات الاستراتيجية بين دولها, فها نحن نجد العلاقات السورية التركية قد انتعشت وتحسنت بفعل التنسيق الاقتصادي والانفتاح على التبادل التجاري, والابتعاد عن نقاط الخلاف السياسي, ومن منا لا يدرك اهمية نقل الترانزيت للبضائع التركية عبر سوريا الى كل دول المنطقة ولا سيما الخليج بالنسبة لتركيا. لقد ارتفعت اسعار النفط بشكل كبير, وهذا له دوره في انتعاش المنطقة الاقتصادي ودرجة اهتمام العالم بها, فالولايات المتحدة لم تسمح للعراق برفع صادراته النفطية عبثا, ولكن للتخفيف من حمى الاسعار وتغطية النقص في المعروض الناتج عن اتفاق اوبك الاساسي في شهر مارس 1999 بتخفيض انتاج النفط لرفع اسعاره المتدهورة حينذاك, والذي اعاد لاوبك دورها الرئيسي في تحديد امدادات النفط واسعارها العالمية, ولا نستبعد ان نجد الولايات المتحدة الامريكية تدعم انتاج النفط في عدة بلدان من اجل السيطرة على ارتفاع اسعار النفط في عصر اقتصاديات البترودولار التي تؤثر على التنمية في كل بلدان العالم ولا سيما المتقدمة منها. اذن ليس من العبث ان تتوجه الانظار نحو الشرق الاوسط ودراسة المتغيرات التي تمر بها بعد رحيل القائد الكبير حافظ الاسد, ولا سيما بان القائد الراحل قد ارسى سياسة عربية تقوم على دعم التنسيق العربي والوقوف في وجه التطبيع وحماية الدول العربية من الارتماء في احضان اسرائيل والتأكيد على اهمية استرجاع الحقوق العربية كاملة بدون تسرع او تنازل, وهذه السياسة التي حاولت اسرائيل الالتفاف حولها كثيرا خلال حياة القائد الكبير حافظ الاسد, لن تستطيع تحطيم هذه السياسة بعد رحيله, لان هذه السياسة تبناها بتفاصيلها الرئيس العتيد الشاب الدكتور بشار الاسد المصر على ان تصل هذه السياسة لاهدافها في استرجاع الحقوق العربية, وفق المبدأ الذي انطلق منه مؤتمر مدريد وهو مبدأ الارض مقابل السلام, صحيح ان اسرائيل تراهن على التغيرات وعلى الصعوبات الاقتصادية في المنطقة كما تراهن على تفوقها التكنولوجي المعلوماتي العالمي, ولكن الواضح ان السياسة العربية تجاه السلام مستقرة, ولن تنطلق مفاوضات السلام في المنطقة الا من ثوابتها. إعادة الهيكلة على الجانب الاقتصادي يشير الدكتور الخوري الى الاهتمام الكبير في مختلف دول المنطقة باعادة هيكلة الاقتصاد واصلاحه, فهاهي الحكومة قد تغيرت في الاردن بمجيء حكومة ابو الراغب بعد سلسلة تغيرات بنيوية واقتصادية شاملة بعد رحيل الملك الحسين وبالنفس الشاب للملك عبدالله الثاني, فيبدو ان هذه الحكومة لم ترض طموحات الملك الشاب الذي يريد تغيرات اقتصادية شاملة مع محاربة للفساد والمحسوبيات, ولبنان كذلك مرت بنفس المرحلة من محاربة الفساد, ولكنها مازالت تعاني من الركود الاقتصادي والديون وخدمتها وحالة البطالة المتفشية, وكذلك سوريا اليوم تعيش مرحلة من اعادة الهيكلة الاقتصادية ومحاربة الفساد والمحسوبيات المدمرة للاقتصاد, وهي تعيش التغيير باستلام القائد الشاب الدكتور بشار الاسد الذي يحمل مشروعا حضاريا شاملا يمتد من التعليم والاقتصاد والادارة والعصرنة وادخال التكنولوجيا وتغيير الخطاب الاعلامي ووسائله والسماح بمزيد من الشفافية, هذه التغيرات التي تمر في المنطقة تعطي ابعادا جديدة لواقع العمل الاقتصادي استعدادا للانفتاح المقبل, وتأهيل الاقتصاديات العربية لمواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية, خصوصا وان المنطقة تعاني من ضعف التنمية, ومن التوسع السكاني الكبير من دون بنى اقتصادية انتاجية حديثة وفعالة, وتحتاج لتحديث بنيوي في الاتصالات والنقل ومختلف البنى التحتية للخدمات وفي الاستثمار في العنصر البشري وتحديث منظومات التعليم والثقافة, في وجه انخفاض في المداخيل الوطنية وركود اقتصادي متأثر بالركود الاقتصادي العالمي, فلا شك بان الارتفاع الكبير لاسعار النفط سيحدث انتعاشا اقتصاديا مقبولا خصوصا وان دول الخليج وعت تجربة انخفاض النفط وهي تتابع سياساتها في الاصلاح الاقتصادي من خلال الخصخصة والغاء الدعم الحكومي والسعي لاقامة نشاط اقتصادي مواز للقطاع النفطي وعوائده, بدون الاسراف مع ديون تراكمت خلال حرب الخليج الثانية, وما يسر هنا هو الانفراج في العلاقات في الخليج, تجاه المشاكل الحدودية ولا سيما بين السعودية واليمن, حيث تجد معظم المشكلات طريقها للحل بدون تبعات سياسية على الواقع العربي الذي مازال يعاني حالة التشرذم, ولكنه لا يفتقر الى حس التوافق وضبط الخلافات. ومن وجهة نظره فان الوضع العام في منطقة الشرق الاوسط بحالة مفترق طرق امام الحالة المقبلة, هل سيأتي السلام ام لا؟ وماهي الاحتمالات في كلا الحالين؟ فالوضع الاقتصادي والتنموي هو الاساس في المرحلة المقبلة, ولا يمكن لاي سياسة ان تقفز فوق الاحتياجات الاقتصادية في الانتعاش والتشغيل ورفع مستوى المعيشة والانتاجية, فالتزايد السكاني كبير والتنمية التقليدية ادت الى حالة تشغيل وهمية ولبطالة مقنعة, وارتفاع قيمة الموجودات الثابتة غير حقيقي, والحياة اليوم تحتاج لخدمات كثيرة ومتنوعة حضارية وتكنولوجية, ولا يمكن رفع مستوى المعيشة بدون تصحيح واعادة هيكلة اقتصادية لمختلف الدول العربية, وغير ذلك من حاجات التكامل الاقتصادي والسوق المشتركة, والمنطقة الى اليوم لم تحسم خياراتها في الشراكة الاوروبية ام في السوق العربية المشتركة, وماهي حدود هذه الشراكات ودورها في التنمية الاقتصادية في المنطقة التي تفتقر حتى اليوم لاستراتيجية اقتصادية شاملة. ولكن الاهم ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تلبية احتياجات التطوير الاقتصادي ومواجهة مشكلة البطالة والاستثمار في العنصر البشري والتحديث الاقتصادي الذي سينعكس على مستوى الخدمات في المنطقة العربية, كما ان المرحلة المقبلة ستحمل متغيرات في الخطاب السياسي نظرا لتغير الاولويات اولا ولتغير طبيعة التركيب السكاني كمجتمعات شابة تحتاج لخدمات حضارية, كما ان التحديات المقبلة ستتركز في الانتشار التكنولوجي والمعلوماتي, وانتشار ثقافة الانترنت خاصة التي ستشكل نقلة نوعية للواقع الفكري العربي في مواجهة الثقافة والمعلومات وتغير في طبيعة التجارة واحتكار المعلومة وحداثتها, وستؤثر على ذهنية الشباب التي ستكون اكثر استجابة لهذه المتغيرات, وهذا ما سيطرح تحديات اجتماعية تتعلق بالمفاهيم والقيم والثقافة ونوعية الاهتمامات وتركزها, وهذا سيساعد في بناء طبقة شبابية نخبوية ذات فعالية خاصة وتحاول باقي الفئات مجاراتها في الاداء والسرعة والانجاز, ولا يمكننا ان ننسى دور تطور وسائل الاعلام والثقافة والمعلومات في رفع درجة الوعي والتحليل لدى شعبنا, وان ادراك المشاكل الاقتصادية والتربوية والاجتماعية اصبح اعمق لدى الشباب والناس بعامة, واصبحت المعلومة تتداول بشكل اسرع واصح, وهذا ما يطرح ضرورات في تطوير الخطاب الاعلامي والشفافية وتقديم المعلومة المناسبة بفاعلية وتركيز وعدم الاستمرار في تقديم المعلومة العامة بدون تفاصيل كافية, تحترم عقلية المتلقي. ولا ننسى هنا المتغيرات التي تحدث في ايران من حيث الانفتاح وانتصار التيارات التحديثية والمنفتحة على التيارات المحافظة, وهذا يعزز توجه المنطقة نحو مزيد من الديمقراطية والانفتاح, بالاضافة للتطورات في منطقة الخليج التي تعيش حالة صراع كذلك بين التيارات المحافظة والتيارات المطالبة بانفتاح اكبر, واعطاء دور اكبر للشباب والمرأة, وادخال قوانين اكثر انفتاحا وعصرية, فهذه المرحلة من التحول تعكس تغيرا في العقليات والاولويات في المجتمعات العربية, لمعالجة اختناقات في الفكر الاجتماعي والثقافي والاقتصادي, وادراك بأن الحياة والعمل لن يكونا مقبولين بالاساليب التقليدية ولابد من تحديث بنيوي وعقلية جديدة في العمل والانتاج, قادرة على الصمود في وجه المنافسة المحرجة من شركات تتبنى ارقى الوسائل العلمية والادارية, فالسنوات المقبلة ستدل على صوابية هذا التوجه واهميته في تلبية احتياجات المجتمعات العربية. الراحل كان رقما صعبا شكل الاسد الراحل اهمية كبيرة في معادلات المنطقة الاستراتيجية, وبرأي الدكتور صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين السوريين فان الاسد كان منذ ثلاثين عاما رقما صعبا في معادلات الصراع في هذه المنطقة وابرز ما حققه من قضايا على الواقع الجغرافي والتاريخي في المكان والزمان في الشرق الاوسط ستنعكس بشكل مباشر الامور التالية, سوريا بحكم موقعها على حدود العدو الاسرائيلي وبحكم مفصليتها ومفتاحيتها ومركزيتها في قلب هذا الصراع التاريخي بين العرب واسرائيل كان الدور الذي لعبه الاسد دورا له اثره البالغ وفعله العميق في الاحداث وقد برز هذا الفعل في تخطيطه وتنفيذه وقيادته لحرب اكتوبر التحريرية, تلك الوقفة الاولى في تاريخ الامة العربية ضد الاحتلال الصهيوني الذي ركز في اعلامه عبر نصف قرن على انه قوة لا تقهر وقدر لا راد له, فاذا به من خلال حرب اكتوبر التحريرية ومن خلال الانجاز الهائل الذي حققه الجندي العربي في اجتياز القناة ووصوله الى بحيرة طبريا من خلال سوريا في الايام الاولى للحرب يؤكد ان القوة الاسرائيلية ليست بلا انشقاقات وبلا خروقات وان الامة العربية اذا ما حزمت امرها ووحدت قواها وصلبت ارادتها لا شك قادرة على ان تحدث الزلزال في معادلات الصراع وهذا الانجاز يسجل للرئيس الراحل بحروف من نور ولا يمكن ان يموت بموته او يرحل برحيله لانه يمثل ارادة امة بكاملها وهذه الامة كالنار تحت الرماد كانت تنتظر الشرارة او الزوبعة او الريح التي تنفخ فيها لتعود اشتعالها. وتحدث عن الجانب الداخلي بقوله: داخليا يراهن اعداء سوريا وهم كثر باعلامهم قلة بحقائقهم وتأثيرهم على الشارع السوري, يراهنون على تضعضع سوريا وعلى خلخلتها وعلى ضعفها وانقسامها وعلى تصارع مراكز القوى فيها وعلى خلافات بين حرس قديم وحرس جديد, بين اجيال شابة واجيال كهلة, هذا الامر لاشك ان الرئيس الراحل حافظ الاسد يدركه جيدا بشفافية وصدق ورؤية ثاقبة, لذلك صنع مؤسسات حزبية ومؤسسات شعبية ومؤسسات نقابية ومؤسسات رسمية تجعل من السفينة عندما ينتقل ربانها الى الرفيق الاعلى تستمر في سيرها من خلال القائد الذي سيختاره طاقم هذه السفينة لتواصل سيرها في مواجهة العواصف والرياح الى بر الامان, وهذا ما حصل فعلا فهذا الانتقال الهادىء الانتقال السلس العفوي والموضوعي للسيادة من قائد عظيم رحل, الى قائد شاب يحمل كل مؤهلات ومواصفات الحكمة والحنكة والقيادة مع العنفوان, والثورية والشباب والتجدد, هذا الانتقال يؤكد عظمة ماصنعه القائد الاسد ورسخه من استقرار واستمرار وامن وسلام اجتماعيين قل نظيرهما في العديد من دول هذا العالم وكما هو معروف فان سوريا كانت سابقا قبل القائد الاسد نموذجا في الفوضى والتغيير والانقلابات الى عهد الرئيس الاسد والعصر الذي لا يشبهه من تاريخ هذه الامة منذ اربعة عشر قرنا الى عصر القائد المؤسس للدولة القومية الاولى معاوية بن ابي سفيان. ولذلك فان منطقة الشرق الاوسط والوطن العربي يقفان طويلا عند تاريخ الرئيس الراحل ولابد ان يطمئن الى ان رحيله لن يترك فجوات او ثغرات مقلقة في الحياة في سوريا وفي توجه سوريا الى اهم قضية تشغل بال المواطن السوري وبال المواطن العربي من المحيط الى الخليج وهي قضية الحقوق العربية وقضية الارض, فالثوابت التي رسخها القائد الراحل هي انه لا مساومة على ذرة من التراب او الحقوق تحت اي شعار او اعتبار وامام اي تهديد او وعيد ولقاء اي مغريات او ضغوطات, هذا الشعار نفسه هو الذي سيبقى مستقرا في الذهن العربي السوري في ذهن المواطن وذهن القيادة وذهن قائد المسيرة الدكتور بشار الاسد الذي اعلن ما يريده المواطن السوري والعربي وهو تحرير كل شبر من الجولان وعدم المساومة على ذرة واحدة من الحقوق مع الحرص الاكيد والاستراتيجي على السلام العادل والشامل والمشرف الذي يعيد الارض والحقوق. فصورة الشرق الاوسط بعد القائد الراحل ستتجلل بالحزن وستتراكم فيها التأوهات والغصص لكنها في الوقت نفسه لابد ان تندفع او تواصل اندفاعها من خلال الامل الذي رآه الشارع السوري قبل انجاز خطوات المشروع السوري. وعن منطق التحالفات التي يدعى ان الرئيس الراحل قد اسسها اقليميا قبل رحيله قال الدكتور صابر فلحوط: (لا اعتقد ان منطق التحالفات هو منطق مقبول لدى حزب البعث العربي الاشتراكي فهناك خط استراتيجي لحزب البعث هو الدعوة لوحدة الامة العربية والقيام بخطوات مبدئية على طريق هذه الوحدة وهي تحقيق التضامن العربي المؤثر والفعال من اجل لم الشمل وحشد الطاقات وجمع القوة وتحقيق المشروع النهضوي القومي العربي, كل هذه من سمات ومن عناوين المرحلة السابقة والمقبلة معا اما التحالفات بمعناها المحدود فلا اعتقد اننا معها او نقبل بها لان من يطلب الكل يهون عليه الجزء) . الأسد بعيون عربية الرئيس اليمني الاسبق علي ناصر محمد يرى ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان آخر القادة العرب الذين شكلوا التاريخ الحديث للمنطقة, غير ان اثره كان اقوى من الجميع فرؤياه الثابتة ومواقفه المبدئية وموقفه المقاوم للاحتلال ورفضه العنيد لتقديم تنازلات فيما يتعلق بالارض العربية المحتلة وتمسكه بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني حولت سوريا الى قوة سياسية اقليمية ولهذا سيذكر التاريخ للرئيس الراحل انه لم يحول سوريا الى عملاق سياسي له حضوره ونفوذه على امتداد الوطن العربي فحسب, بل سيذكر له ايضا ودائما انه صمد واستمر في الصمود وواجه كل الضغوطات الساعية للانتقاص من الحق العربي وانه ظل متمسكا بتعميمه الا يوقع سوى على سلام شامل وعادل ومشرف. لقد طبع الراحل سياسات المشرق العربي, وعموم المنطقة العربية ببصمات قوية لمواقفه وافكاره وممارساته على مدى ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن ولا يخفى على احد ان تلك الفترة من تاريخ سوريا شهدت خطوات كبرى على صعيد بناء سوريا الحديثة القوية وهو ما لم يكن متوافرا, ولا متحققا قبله في السنوات الاربع والعشرين التي سبقت الحركة التصحيحية لكثرة الانقلابات والتغييرات التي احدثت حالة من عدم الاستقرار منعت سوريا وشعبها حتى من التقاط الانفاس. ولعله بعد جمال عبدالناصر اكثر من شغل الغرب والشرق بقدراته المتميزة في فهم منطق الاحداث وفي التأثير فيها بما يتجاوز كثيرا حجم سوريا, ودائما الاتكاء على الرصيد الهائل لامته العربية وبتاريخها الحافل وجغرافيتها الحاكمة وثرواتها الظاهرة والباطنة, او في الطليعة ابدا انسانها النموذجي في استعداده الدائم للعطاء . وبهذا يمكن القول ان حافظ الاسد شغل فراغ الزعامة القومية بعد غياب ورحيل الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر عام 1970 واستطاع ان يقود الامة ويبني لنفسه ولبلده سوريا مكانة ودورا مقدرا في تصريف شئون المنطقة وتوازناتها الاقليمية والدولية. ان العهد الجديد بقيادة الدكتور بشار الاسد مرشح للمضي وبخطوات واسعة ونوعية اجراء التغيير في ظل الاستمرارية على الثوابت القومية التي هي مصدر قوة حزب البعث وقيادته وبادوات وتوجهات حديثة وفقا للاستراتيجية التي رسمها المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كرس زعامة الدكتور بشار الاسد قائدا لمسيرة الحزب والشعب, واعتقد ان الطابع العملي هو الذي سيميز المرحلة الجديدة من تاريخ سوريا الحديثة من حيث تحقيق الطموحات الكبيرة في تحديث الادارة, والتحرير التدريجي للاقتصاد واعتماد وسائل التكنولوجيا والاتصال الحديثة وصولا الى بناء اقتصاد حديث يلبي احتياجات وطموحات الشعب العربي السوري وهذه الملامح وغيرها عناوين لتغييرات مطلوبة من الجماهير في الحياة الداخلية استشفها الدكتور بشار الاسد من واقع معايشته لهم ومنذ وقت مبكر. ايقاع المصالح الامريكية حمدان حمدان المفكر السوري والسياسي المعروف له رأي مختلف, فهو يرى ان المنطقة العربية لم تكن شيئا استثنائيا قبل رحيل الرئيس الاسد كي تكون شيئا آخر بعد رحيله, فالعالم بعد انتهاء الحرب الباردة, وسقوط المنظومة الشيوعية على رأسها الاتحاد السوفييتي, ثم نشوء ما بات يعرف بالنظام العالمي الجديد هذا العالم, رغم بؤر التوترات المنتشرة في جميع ارجائه, اصبح يساق على ايقاع المصالح الامريكية العليا, وقد تأكد ذلك دون حاجة الى دليل اضافي, ببرهان الحرب العالمية الثالثة التي لم ينقصها سوى الانياب الذرية ضد العراق. ان هذه المقدمة الموجزة, تسمح باستعراض وضع العالم العربي, بعد رحيل الرئيس السوري حافظ الاسد من زاوية ضيقة, قياسا الى القرن الامريكي الساعي لبسط الهيمنة الشاملة على المنطقة العربية قبل اي منطقة عالمية اخرى, كذلك قبل رحيل الرئيس الاسد, مثلما الامر بعد رحيله, وقد يكون ذلك بوسائل اخرى. فما يهم الولايات المتحدة الامريكية من منطقتنا العربية بعد انهيار الامبراطورية الشيوعية, بات محصورا في استراتيجيتين هما: المحافظة على تدفق النفط العربي لصالح الشركات الامريكية الى جميع انحاء العالم وبالسعر المناسب. انهاء حالة الصراع بين العرب واسرائيل, كي تكون المنطقة, هادئة ومتجانسة في ظل القرن الامريكي السائد. اما بالنسبة للاستراتيجية الامريكية الاولى, اي بما يتعلق بالنفط العربي, فان ايا من الزعماء العرب, وربما حتى عبد الناصر قبل وفاته بقليل, لم يعد قادرا على التطاول او التناول, لمسائل النفط العربي في مواجهة المصالح الامريكية. بل واكثر من ذلك, فان معظم الانظمة العربية الرسمية, باشخاص مسئوليها الكبار, وقفوا الى جانب الضربات المميتة للعراق, حتى بعد خروجه من الكويت دون اعتراض, مما يدل على ان هؤلاء الزعماء, كانوا قد حفظوا الدرس جيدا, فيما يتعلق بمسيرة النفط العربي من منبعه وحتى مصبه بآليات تسعيره وتسويقه . وبهذا المعنى فان موقف الرئيس الراحل حافظ الاسد, لم يكن مجافيا للمفهوم العالمي العام, بخصوص الشراسة الامريكية حين يتصل الامر باستراتيجيتها النفطية في العالم العربي غير ان ما يمكن التحدث فيه تفصيلا, بعد رحيل الرئيس الاسد, يتعلق بالممكن المتاح على المسار السوري ـ الاسرائيلي من جديد, فالرئيس الاسد, لذكريات خاصة ومسئوليات عامة كانت تتعلق باحتلال اسرائيل للجولان, هذا فضلا عن حزبية تاريخية معروفة, لم يكن ليقبل باقل من استرداد آخر شبر شاع في الجولان في الخامس من يونيو عام 1967. وقد وصل الامر الى درجة قبوله بمغامرة, افشال قمة جنيف مع الرئيس الامريكي, وهو ما لم يتجرأ على قبول رهانه اي مسئول عربي آخر, فالرئيس الامريكي, كانت سجاياه الشخصية, هو الولايات المتحدة الامريكية في نهاية المطاف, ومن هنا يمكن الانطلاق في ملامسة المفارقة بين (الما قبل) و (الما بعد) رحيل الاسد, والصراع مع اسرائيل, فالوضع الجديد الذي وصل لايدي خليفته بشار, جاء منهكا بكل المعايير, خاصة لما يمكن ان يقال ويقال عن الوضع الداخلي, من الاقتصاد الى الفساد الى الاطقم القديمة, ثم الى جميع المؤسسات التشريعية والحزبية والتنفيذية والجبهوية والقضائية, والى جانب الوضع الداخلي الذي لا يمكن ان نحسد بشارا عليه, هناك الوضع العربي, الذي يمكن ان يقال فيه, ما قال مالك في الخمرة, فالرئيس الاسد اضافة الى ثوابته المتعلقة بالصراع العربي ـ الاسرائيلي, فانه كان على ذات الحرص فيما يتعلق بثوابته عن الصراع العربي ـ العربي, اذ كان ثابت الصراع مع النظام السياسي في العراق, وثابت الصراع مع منظمة التحرير برئاسة عرفات, كما ان العلاقة مع النظام الاردني كانت نواسية مابين الثابت والمتحول, في مراحل عديدة من حكم الملك الراحل الحسين بن طلال, وهكذا نجد ان بشارا لا يرث علاقة اقليمية سورية جوارية (اضافة الى المكبوت في لبنان), افضل من وراثته المحلية الداخلية, اما علاقة سوريا العالمية بعد رحيل الرئيس الاسد, فقد تزداد تواصلا ايجابيا مع قوى العالم العظمى, خاصة الاتحاد الاوروبي وعلى رأسه فرنسا, ثم الولايات المتحدة فروسيا . غير ان هذه القوى العظمى, التي هي غير بعيدة عن محاولة الركوب في المقطورة الامريكية, ساعية بكل جهودها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية, لفرض ما يسمى بوضعية التسوية او السلام بين العرب واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط, وهذا السعي الجماعي له دوافعه المصلحية الفردية بالطبع, ففرنسا على سبيل المثال, تريد الفوز بنصيب اكبر من (كعكة) سلام الشرق الاوسط, بحكم روابطها التاريخية (الصليبية القديمة) في المنطقة, كذلك وروابطها (الاستعمارية الحديثة) بعيد الحربين العالميتين, وما تم بتأثير تداعياتها من رسم لخرائط المنطقة .. كذلك هو الوضع بالنسبة للولايات المتحدة صاحبة النصيب الاكبر في القسمة منذ ان اكدت عزمها بعد حرب الخليج الثانية, اما روسيا صاحبة النصيب الاصغر فهي تسعى لتحسين او استرداد وضعها, كما كان ابان الاتحاد السوفييتي قبل انهياره على الاقل. ان وضعية المنطقة العربية, بعد رحيل الاسد, لن تتأثر كثيرا, الا بمقدار ما يتصل بمسار الصراع بين سوريا واسرائيل, وهذا المسار بدوره ليس محوريا كما هو الحال على المسار بين الفلسطينيين واسرائيل, ومع ذلك فانه لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا, وهو قول صحيح الى ابعد الحدود, وحيث ان المسار النهائي للمشكلة الفلسطينية لم يجد لنفسه حلا في كامب ديفيد مع كتابة هذه السطور, وحيث ان المسار السوري, بعد رحيل الرئيس الاسد, ما زال يراوح في مكانه, بين الطريق المسدود والفرجة الضئيلة, فان المصلحة القومية تستدعي اشد ما تستدعي اليوم, العودة الى مائدة التسامح, وتجاوز مشكلات الماضي, لا سيما على الطريق القومي في التنسيق, والمجابهة المشتركة لاشد ما يتعرض له مصيرنا من مخاطر, لا في الشراكة السورية الفلسطينية اللبنانية والاردنية فحسب, بل وفي النظر لما يصيب شعبنا في العراق, من منظور معركة المصير الواحد, ولا شيء غير ذلك, سوى تفاهة الملك العضوض, وعبثية حال الدنيا الزائلة بعد حين, بالنسبة لاي فرد مهما كان شأنه. دمشق ـ يوسف البجيرمي