لم يكن المهرجان الذي نظمته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن مساء الجمعة الماضي حدثا عابرا, خصوصا على صعيد علاقة الحكومة الأردنية بالمعارضة بشكل عام والحركة الإسلامية بشكل خاص. فالانفراج في هذه العلاقات يفتح الباب واسعا أمام توقعات ستكون في محلها لو أن فترة العسل هذه استمرت بين السلطة التنفيذية وقوى المعارضة, وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. خصوصا وأن الحكومة بحاجة إلى الالتفات إلى قوى المعارضة, على اثر الضغوط المتوقعة من قبل النواب في المستقبل القريب, وحتى قدوم موعد الانتخابات البرلمانية التي لم يبق عليها سوى ما يقارب السنة, حيث أن أجندة النواب الحالية ليست في مقدمتها العلاقات مع الحكومة بل علاقتها مع الناخب وقضاياه, ومن اجل ذلك ستشهد المرحلة المقبلة بعض التشدد من قبل النواب على الحكومة, الأمر الذي سيدفع الحكومة إلى اللجوء نحو قوى المعارضة كبديل موضوعي. المسألة الأخرى التي تفسر عدم تشدد الحكومة في إقامة مثل هذه الفعاليات الحاشدة للحركة الإسلامية هي دفعها لإعطاء هذه الحركة وقواعدها في الشارع الأردني مزيدا من الأسباب لتشارك في الانتخابات البرلمانية, بالرغم من أن تصريحات رموز الحركة تبدو في بعض الأحيان متشددة ومازالت تتحدث عن عدم إحداث نقلة نوعية في السياسة الداخلية تدفعها للاقتناع أن هناك ما يوجب المشاركة, إلا أن هذه التصريحات نفسها لا تغلق الباب نهائيا في وجه مستقبل المشاركة, بل تؤكد بأن الحركة لم تناقش بعد إمكانية المشاركة. ويلاحظ المراقبون في هذا السياق غياب قادة الحركة المتشددين عن الساحة الإعلامية الذين تستخدمهم الحركة من اجل إبلاغ الحكومة رسائل غير رسمية عن رأيها فيما يجري من أحداث ساخنة. مثل هذه المهرجانات معروف سلفا ماذا يمكن أن يقال فيها فاجندة الإخوان معلومة وثوابتهم لم تتغير, وعندما أعطت الحكومة الأردنية الترخيص لإقامة مهرجان القدس كانت تعرف أن الجماعة ستتحدث في مجموعة من القضايا الحساسة, سواء في علاقة الدولة الأردنية مع إسرائيل أو قضية قادة حركة حماس المبعدين أو عملية التسوية, إلا أن الحكومة تعرف أيضا إنها ستجني سلة من الثمار إذا ما سمحت للإخوان بإقامة مثل هذه المهرجانات, وأولى هذه النتائج الانفراج الداخلي, ومن ثم مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة, حيث انه ليس من المستبعد حسب قول بعض المراقبين أن تكون إقامة المهرجانات خطوة للتحضير الاخواني للانتخابات المقبلة. زياد أبو غنيمة أحد ابرز الإسلاميين خارج صف الجماعة يرفض فكرة أن تكون الجماعة تهدف من هذه المهرجانات إلى التحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة ويقول إن هذه نشاطات تتعلق بإعلان رفض الحركة لما يجري من مفاوضات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن حقوق الأمة في فلسطين. أما عن علاقة قوى المعارضة مع حكومة أبو الراغب فيرى إن الوقت مازال مبكرا للحديث عنها إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن أبوالراغب وطاقمه الوزاري يسعون إلى تلطيف الأجواء مع قوى المعارضة, مشيرا إلى أن هناك ترقب من قبل قوى المعارضة وعلى رأسها الحركة الإسلامية فيما إذا كان النهج الحالي الذي تسير فيه الحكومة نهج استمراري أم مرحلي. ويؤكد أبو غنيمة أن هناك قضايا تعتبرها الحركة الإسلامية أساسية في علاقتها مع الحكومة وأولاها قضية أبعاد قادة حماس عن الأردن, ثم تغيير قانون الانتخابات الحالي ورفع سقف الحريات وإزالة و إلغاء القوانين العرفية. ويعترف الكاتب الإسلامي أن الحكومة الراهنة اكثر انفتاحا من حكومة الروابدة الآفلة إلا انه يضيف أن هذا الاعتراف بحاجة إلى تأكيدات مستقبلية عبر ممارسات هذه الحكومة. وفي مهرجان الجمعة لم ينس الإخوان أن يسجلوا للحكومة موقفها الإيجابي من إقامة هذه الفعالية وطالبوا بان تكون هذه الموافقة سنّة محمودة لما يتلوها من مهرجانات, وقد عبر بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عن ارتياحهم من موافقة الحكومة على إقامة المهرجان إلا انهم كانوا يخشون أن يكون هذا الإجراء استثنائيا. الحكومة من جهتها سجلت ثلاثة مواقف إيجابية على صعيد هذا المهرجان الأول في موافقتها على إقامته, والثاني في التعاون مع منظمي المهرجان في الكثير من القضايا من خلال أجهزة الأمن التي كانت حريصة على الانتهاء من فعاليات المهرجان دون حدوث أي طارىء أما الأمر الأخير فقد لوحظ تواجد التلفزيون الأردني الرسمي في المهرجان حيث تم الإعلان في نشرات الأخبار عن إقامة المهرجان و نقل مقتطفات منه. ويتوقع المراقبون أن تشهد العلاقات بين الحكومة وقوى المعارضة مزيدا من الخطوات الإنفراجية, خصوصا وان هناك توقعات تؤكد أن الحكومة ستقدم قانون انتخابات مؤقت قد تقبل به قوى المعارضة على أساس أن تقوم الحكومة الأردنية بتقديم قانون دائم بعد ذلك. عموما فان الحركة الإسلامية كانت قد استقبلت نبأ استقالة حكومة الروابدة وتشكيل حكومة أبوالراغب بكثير من الارتياح. وحسب قول أحد الإسلاميين: المهم أننا أقفلنا باب الماضي. عمان ـ لقمان اسكندر