توالت مفاجآت قضية سفاح صنعاء السوداني الجنسية محمد اسحاق آدم مع تقديم الطبيب الشرعي تقريره إلى هيئة محكمة بني الحارث أمس, وتأكيده ان جثث ضحايا السفاح المزعوم يعود بعضها إلى فترات زمنية بعيدة تصل إلى 40 عاما, وقوله لهيئة المحكمة، ان الضحية اليمنية لم تُغتصب كما أشاع السفاح, وان الجهاز التناسلي للضحية العراقية اختفى مما يتعذر معه اثبات تعرضها للاغتصاب هي الأخرى. وكشف الخبير الألماني فالف جانج الذي تولى فحص الأنسجة والأشلاء والأعضاء المحرزة بالقضية ان الضحيتين اليمنية حسن عطية والعراقية زينب سعود قتلتا قبل 3 ـ 4 أشهر من تاريخ اكتشاف جثتيهما, وان الاختبارات التي أجراها أكدت هويتهما بنسبة 90% غير ان أولياء أمور ومحامي الضحيتين انسحبوا من قاعة المحكمة احتجاجا, واتهموا هيئة المحكمة بمحاولة دفن القضية, التي ارجأت بدورها نظر القضية إلى العاشر من شهر سبتمبر المقبل. وكشف الخبير الذي يعمل استاذا للطب الشرعي في جامعة ديسيلدروف بألمانيا ان مشرحة كلية الطب تحتوي على 18 جثة كاملة و 115 جثة مقطعة وغير متناسقة, وان أغلب هذه الجثث تتراوح تواريخ تواجدها في المشرحة بين 5 ـ 20 سنة فيما يعود بعضها إلى أكثر من 40 سنة مضت ما دفعه إلى وصفها بالمومياوات. ووصف جانج جثتي زينب وحسن بأنهما (طريتين) وقال أثناء استجواب رئيس محكمة بني الحارث الابتدائية التي تنظر في القضية أمس ان فحص الحامض النووي للفتاتين سيقطع الشك باليقين فيما يتعلق بهويتهما وأكد ان الضحية حسن لم تُغتصب وانه تعذر عليه معرفة هذا الأمر بالنسبة لزينب بسبب اختفاء جهازها التناسلي. وطالب الخبير الألماني المحكمة بـ 30 ألف مارك قيمة أجره عن عمله في الفترة السابقة وقال انه سيتفرغ للقضية وفحص ما تبقى من عظام وأشلاء خلال الفترة المقبلة. وتؤكد أقوال الخبير ما سبق وتردد بشأن مقتل الضحيتين العراقية واليمنية بعد أشهر من اختفائهما مما يرجح تعرضهما للاختطاف, وقتلهما خارج مشرحة كلية الطب. محاميا أولياء دم الضحيتين وأولياء الدم انسحبوا من جلسة أمس واتهم شقيق الضحية حسن المحكمة بمحاولة دفن القضية, وحملها المسئولية المترتبة على ذلك. رئيس المحكمة القاضي يحىى الأسلمي منع المتهم آدم من تسريب أي رسائل إلى الصحف عبر محاميه وطالبه بالتوقف عما وصفه باللف والدوران والاعتراف بالحقيقة, لكن آدم طالب بدوره النيابة ان تقول الحقيقة وطالب الافراج عن زوجته المحتجزة منذ تفجير القضية. ورفع القاضي الأسلمي جلسات المحكمة إلى العاشر من سبتمبر المقبل. وقد تسلمت (البيان) نسخة من بلاغ صحفي صدر عن محامي أولياء دم الضحايا يعلنون فيه انسحابهم الجماعي. وقال نص البيان: (نحن محاميو أولياء دم ضحايا مشرحة كلية الطب جامعة صنعاء, نعلن انسحابنا عن حضور جلسة يومنا هذا الأحد الموافق 27/8/2000 وذلك للأسباب الآتية: 1ـ ان الجلسة كانت محددة لحضور الخبراء الألمان ومناقشتهم مناقشة قضائية علنية,وقد تم في موعد الجلسة الانفراد بالخبراء الألمان من قبل ممثل النيابة علي اللوذعي والمحكمة وقد أصدر الأخ اللوذعي توجيهاته إلى الحراس بمنع المحامين من حضور المناقشة الجانبية التي أخذت معظم وقت الجلسة ومعروف ان التزام المحكمة بالمواعيد في العالم كله يعتبر مظهرا مهما من المظاهر الموجبة لاحترام هيبة القضاء, كما انه لا سرية على المحامي في قضية منظورة أمام القضاء, بل وتحت رقابة الرأي العام. 2ـ ان رغبة ممثل النيابة الأخ علي اللوذعي واضحة في اخفاء الكثير من الحقائق عن المحامين وهذه الرغبة مع الأسف تلقى من المحكمة قبولا وهذا بالنتيجة من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تمييع القضية والسير بها بطريقة تؤدي إلى تضليل العدالة والرأي العام. 3 ـ ان طريقة اختيار الخبير الألماني جاءت مخالفة لقانون الاجراءات الجنائية وخارج نطاق المحكمة وصار الخبير يطلق تصريحات تخدم الاتجاه إلى تمييع القضية. 4ـ ان التقرير الذي قدمه الخبراء جرى تقديمه على المحامين بطريقة تخل بمعرفة مضامينه. 5ـ ان استبعاد اللجنة الطبية اليمنية تم برغبة شخصية للأخ علي اللوذعي ودون أي اعتبار لرأي المحامين وكان اللوذعي صاحب القرار في كل ما يتعلق بسير القضية. لهذا ولأسباب عديدة تتعلق بحقوقنا كمحامين وحقوق موكلينا كأولياء دم نعلن انسحابنا من الجلسة وإذا استمرت مثل هذه الاجراءات فإننا سوف نعلن الانسحاب النهائي عن الترافع في القضية. صنعاء ـ مراد هاشم