أثار انتخاب عبد القاسم حسن رئيسا جديدا للصومال الشعور بالخوف ولكن أيضا بالامل في منطقة القرن الافريقي التي تموج بالحروب الاهلية بين القبائل المتناحرة. فبعد انقضاء عقد كامل تقريبا على سقوط نظام الديكتاتور محمد سياد بري وما نجم عن ذلك من اندلاع عمليات الاقتتال العنيفة بين القبائل المتناحرة في الصومال, يبدو أن الناس تشبعوا من مشاهد القتل والجوع وحالة الفوضى التي عمت البلاد. وفي الوقت الذي ترتفع فيه الامال, خاصة في منطقة الجنوب, بأن انتخاب حسن, الذي شغل منصب وزير الداخلية في عهد بري, سوف يعود عليهم بالسلام وبدولة جديدة ذات بناء جديد, يبقى أهالي محافظتي صوماليلاند وبونتلاد الشماليتين أكثر تشاؤما. وهكذا حدثت الانتخابات الرئاسية: لقد حاول رئيس جيبوتي اسماعيل عمر جيله التوسط لاحلال السلام في الصومال. وعلى فترة ثلاثة اشهر استضاف الرئيس الجيبوتي نحو ألفي مندوب كان قد دعاهم إلى بلدة عرتا التي تبعد 30 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة جيبوتي. وكانت الامم المتحدة تدعم جهود الرئيس الجيبوتي. وتمخض عن هذه اللقاءات اتفاق بشأن تشكيل برلمان انتقالي. وقد قام هذا البرلمان بانتخاب حسن البالغ من العمر 58 عاما رئيسا للدولة لفترة ثلاث سنوات. ولكن لم يتضح حتى الان الحدود التي سيحكم فيها الرئيس المنتخب, إذ سارع زعماء الحرب مثل حسين عيديد بالاعلان عن معارضتهم لهذه الانتخابات الامر الذي يبشر بالخطر. ومن المعروف أن حسين عيديد هو نجل زعيم الحرب محمد فارح عيديد الذي كان يبث الخوف في الصومال, وقد قاطع اجتماعات جرتا. وأعلن أنه سيوظف الميليشيات التابعة له لملاحقة المندوبين الذين شاركوا في هذه الاجتماعات, وتوعد بعدم السماح لاي منهم بالعودة إلى الصومال. ولا يشك أحد بأن هذه التهديدات جدية. فقد كان والد عيديد وراء الكارثة التي أدت إلى التدخل العسكري عامي 1993 و ,1994 عندما فشلت القوات الامريكية المدعومة من الامم المتحدة في إحلال السلام هناك. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النظرة المتشائمة لمستقبل البلاد. فالمحللون الاكثر تفاؤلا يرون في عدم مشاركة أي من زعماء الحرب لاجتماعات عرتا إشارة إيجابية. ولكن الاشهر المقبلة ستكون كفيلة بإظهار إذا ما كان زعماء الحرب قد فقدوا فعلا نفوذهم. وقد مثل الشعب الصومالي, وغالبيته من المسلمين, في اجتماعات, كبار القبائل والزعماء الدينيين ورجال أعمال ومثقفون ولاول مرة مجموعة من النساء. ولكن من الملفت للنظر أن البرلمان الانتقالي قد شكل من ذات البنية القبلية التي دفعت البلاد الى حافة الهاوية. وحسن نفسه ينتمي الى مجموعة من الرجال التي لم تكن من مشجعي استثمار بداية جديدة حاسمة للبلاد. فقد كان حسن من مناصري بري لسنوات عديدة. ـ د.ب.أ