يعتبر علي بن فليس الذي كلفه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة السبت تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة رئيس الوزراء احمد بن بيتور, من المدافعين عن حقوق الانسان وفي الوقت نفسه من اقرب مساعدي رئيس الدولة ومدير مكتبه. وقد كان متوقعا ان يعين بن فليس (56 سنة) وهو من قيادي جبهة التحرير الوطني (الحزب الوحيد سابقا), رئيسا للحكومة في ديسمبر قبل تعيين بن بيتور في المنصب ولكنه فضل البقاء بجانب رئيس الدولة. ولعب بن فليس وهو من الذين يثق بهم رئيس الجمهورية وقد نشأت بينهما صداقة العام 1991 خلال لقاء في مسقط رأسه في منطقة الاوراس (400 كلم جنوب شرق الجزائر), الدور الاكبر خلال الحملة الانتخابية التي كللت بانتخاب بوتفليقة رئيسا في 16 ابريل 1999. وعينه بوتفليقة فور تسلمه مهامه امينا عاما للرئاسة ثم مديرا لمكتبه في 28 ديسمبر الماضي. ويساهم بن فليس في هذا المنصب في اتخاذ اهم قرارات رئيس الدولة. وكان رئيس الحكومة الجديد وزيرا للعدل في حكومة (الاصلاحي) قاصدي مرباح الذي عين مباشرة بعد (حوادث اكتوبر) 1988 ثم عينه مجددا في هذا المنصب, رئيس الوزراء (الاصلاحي) مولود حمروش قبل ان يقال في يونيو 1991 اثر حركة تمرد اطلقتها الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة. واستقال بن فليس من وزارة العدل بعد ان عينه مجددا رئيس الوزراء التالي سيد احمد غزالي احتجاجا على انتهاكات حقوق الانسان التي تعرض لها الناشطون الاسلاميون المعتقلون اثر تمرد الجبهة الاسلامية للانقاذ. وكان بن فليس من بين مؤسسي الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان التي شجعها آنذاك الرئيس الشاذلي بن جديد على حساب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان التي يرأسها المحامي عبد النور علي يحيى والتي لم تحظ باعتراف السلطات. وعاد بن فليس بعد استقالته وبعد عطلة خاصة, الى ارتداء عباءة المحاماة والدفاع عن موكليه حتى الناشطين الاسلاميين منهم وذلك حتى يونيو 1997 عندما تم انتخابه نائبا عن جبهة التحرير الوطني. وقد كان بن فليس عضوا في لجنتها المركزية ثم في مكتبها السياسي عندما كانت الجبهة الحزب الوحيد في الجزائر العام 1989. وبالرغم من انه يعتبر من الاصلاحيين لانه انضم الى حكومة مولود حمروش, فقد عرف بن فليس الناشط الملتزم في صفوف حزبه, كيف يتجنب اقحام نفسه في الجدال بين المحافظين والاصلاحيين داخل الحزب خلال التسعينيات. وتخرج بن فليس, وهو من عائلة ثرية تتحدر من منطقة الاوراس, من كلية الحقوق وبعد ان عين قاضيا من 1967 حتى 1969 عين نائبا للجمهورية العام 1971 ثم امتهن المحاماة العام 1974. وبن فليس ذو الشعر والشنب الاسودين الكثيفين معتدل في لباسه وفي تصرفاته وهو يتميز بقلة كلامه وبصوته الخافت ومعروف بكياسته ولباقته. ـ أ.ف.ب