عزى امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة شعبه في حادث طائرة الايرباص التي تحطمت في مياه الخليج يوم الاربعاء الماضي وعلى متنها 143 راكباً بعضهم بحرينيون, فيما شن التلفزيون الرسمي حملة توبيخ ضد محرري الصحف الذين نشروا تقارير تنحي باللائمة على الطيار في وقوع الحادث. في غضون ذلك وصل الصندوقان الاسودان لطائرة طيران الخليج الى الولايات المتحدة لفحصمها. ومن المقرر ان يقوم المكتب الوطني لسلامة النقل الامريكي بتحليل محتويات الصندوقين. وفي المنامة قام الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بجولة بالسيارة بصحبة ابنيه ناصر وخالد, تفقد خلالها المساكن البسيطة التي تعيش بها أسر ضحايا حادث تحطم الطائرة. وقام بجولة مماثلة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان, حيث زار بيوت أسر الضحايا وربت هو ومرافقوه على أطفال القتلى وقبلوهم بعد أن احتسوا مع ذويهم القهوة السادة (دون سكر) التي تقدم في مناسبات العزاء. وتعبيرا عن التوافق مع الاجواء شديدة البساطة لبعض المساكن التي زارها أمير البلاد ورئيس الوزراء, قام الاخير بخلع حذائه والاتكاء على الارض. فبالنسبة لشعب لا يتجاوز عدد أفراده نصف المليون نسمة ويواجه أول كارثة جماعية كبرى في تاريخه, من الطبيعي أن يكون كل مواطن على صلة بواحد أو أكثر من القتلى مما تقوى معه ضرورة أداء واجب العزاء التقليدي. ويفوق عدد القتلى في الحادث الذي وقع يوم الاربعاء الماضي, كافة ضحايا البحرين وجاراتها من دول مجلس التعاون الخليجي ممن قتلوا إبان حرب الخليج عام 1991. وأذاع تلفزيون البحرين الحكومي برنامجا مباشرا على مدى أربع ساعات, استهدف إتاحة الفرصة للمواطنين, ولاسيما أقارب الضحايا (للتنفيس عن مشاعرهم) . ودعا البرنامج, الذي أعيد بثه مساء أمس الاول, المشاهدين إلى الاتصال بمحرري الصحف وتوبيخهم على نشر تقارير تنحي باللائمة على الطيار في وقوع الحادث. كما التمس البرنامج نصائح خبراء نفسيين حول الوسيلة المثلى لاستيعاب الصدمة والحزن الناجم عنها والتأقلم معهما. وعرض البرنامج التلفزيوني مشاهد من قاعات استقبال المعزين التي تدفق عليها المواطنون بأعداد غفيرة للتعبير عن تعازيهم وإلقاء الكلمات عبر الميكروفون. وكان من بين من ألقوا الكلمة أرملة الطيار إحسان شكيب وهي بريطانية اعتنقت الاسلام وكانت متشحة بالسواد حيث ارتدت شادورا (غطاء رأس) وعباءة وفقا للزي الاسلامي السائد في الاوساط المحافظة بالبحرين. وظهرت شجاعتها عندما وجهت خطابها لاسر الضحايا بعربية سليمة وحثتهم على التمسك بإيمانهم والتماس الراحة في التفكير في أن موتاهم الان في الجنة. وللطيار, الذي توفي وهو في السابعة والثلاثين, ثلاثة أبناء. وظهر والده في حالة انهيار وبكاء شديدين في حين أمسكت أخته بالميكروفون لتقول: (كان أخي يقبل الارض في كل مرة يعود فيها إلى الوطن حمدا لله على أنه أعاد الركاب بسلام. فكيف ينحون عليه باللائمة؟) . وقال إبراهيم الحمر وكيل وزارة المواصلات للطيران المدني في البرنامج أن أحدث التصورات حول ما حدث في الدقائق الاخيرة السابقة لوقوع الطائرة أن الطيار قام بمحاولتين للهبوط. في المرة الاولى صعد ليأخذ دورة في الهواء. وعندما سمح له بالهبوط بعد ذلك اختار هو أن يصعد ثانية. وفي هذه اللحظة, كما يوضح الحمر, تدخل برج المراقبة بالمطار ليعرض عليه الاستعانة بمساعدة الرادار وهو ما وافق عليه الطيار. غير أن الطائرة اختفت عندئذ من شاشات الرادار. وبتكليف من أمير البحرين قام الشيخ على بن عيسى آل خليفة وزير شئون الديوان الأميرى صباح امس بزيارة الى السفارة المصرية بالمنامة حيث كان فى الاستقبال السفير المصرى لدى البحرين محمد عباس حسن. وذكرت وكالة أنباء الخليج أن المسئول البحرينى نقل للسفير المصرى تعازى ومواساة أمير البحرين ورئيس الوزراء وولى العهد القائد العام لقوة الدفاع وشعب البحرين لجمهورية مصر العربية رئيسا وحكومة وشعبا بضحايا الطائرة المنكوبة. ـ الوكالات