سجلت زراعة الذرة الصفراء في محافظة الرقة في العامين الماضيين تراجعا كبيرا وهو ما يعبر عنه عزوف الاخوة المنتجين عن زراعة هذا المحصول الهام والاستعاضة عنه بمحاصيل تكثيفية بديلة مثل الجبس والبطيخ والخضار وغيرها. وتبرز ارقام التنفيذ للخطة المقررة للعامين الماضيين هذا التراجع حيث لم تفلح كل الاجراءات المتخذة في العام 1998 بالوصول الى المساحة المنفذة الى اكثر من 26 الف هكتار من اصل 3.31 الاف هكتار ومن ثم في العام 1999 الذي هبط فيه تنفيذ الخطة الى 16 الف هكتار من اصل 27 الف هكتار مقررة وفي هذا العام فان مديرية الزراعة بالرقة اوردت الرقم الاجمالي للمساحات المزروعة بـ19 الف هكتار من اصل الخطة المقررة البالغة 33 الف هكتار رغم ان البعض يؤكد ان هذا الرقم المنفذ غير دقيق والواقع يدل على انه اقل من ذلك ولا يتجاوز الـ16 الف هكتار. وحمل هذا التراجع في زراعة المحصول الهام والذي تعتبر محافظة الرقة منطقة انتاجه الرئيسية للتساؤل والبحث في الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة بالنسبة لهذا المحصول رغم ان المؤسسة المعنية بتسويقه وظفت لهذه الغاية في محافظة الرقة امكانات كبيرة نستدل عليها بالمركز الرئيسي للتسويق والتجفيف والذي يضم مجففات تزيد طاقتها على الثلاثة الاف طن يوميا اي حوالي 120 الف طن لفترة التسويق كاملة. الريعية الاقتصادية لن يتكلف المرء كثيرا من العناء للتعرف على السبب الرئيسي الدافع لهذا التراجع وهو ما يصرح به الاخوة المنتجون مباشرة انه محصول خاسر ولم نعد نحتمل تكاليفه المرتفعة والتي لا توازي ابدا مردوديته... وهذا الجواب المباشر نجد ترجمته في العودة لدراسة الريعية الاقتصادية لهذا المحصول اذ ان تكلفة الدونم الواحد وفقا لدراسة التكاليف الصادرة عن لجنة التصنيف الخاصة بذلك في مديرية الشئون الاجتماعية والعمل والتي تعتمدها اساسا لفض منازعات العمل الزراعي تصل الى 2880 ليرة واذا ما تمت مقارنة ذلك مع مردود الدونم الواحد المتوسط وفقا لانتاج العام الماضي على سبيل المثال هو 400 كج للدونم الواحد فإن عائدية الدونم الواحد وفقا لاسعار المؤسسة العامة للاعلاف لشراء هذا المحصول وباعتماد نسبة رطوبة وسطية هي 25 والمحدد بـ7145 ليرة للطن الواحد يمكن استنتاجه وتحديده بحوالي 26487 ليرة سورية والفارق بين سعر التكلفة المقدرة بـ2880 ليرة وانتاجية الدونم الواحد يوصلنا الى ان التكاليف اعلى من العائدية بمبلغ 232 ليرة لكل دونم وهذا ما يترجم حقيقة ما يذكره الاخوة المنتجون حول كون هذا المحصول خاسرا... وما ذكر بالنسبة للذرة الصفراء ينسحب على فول الصويا ايضا اذ تراجعت نسبة تنفيذ الخطة المقررة لزراعته في العامين الماضيين بشكل كبير حيث كانت في العام 1998 بحدود 1703 هكتارات من اصل الخطة المقررة البالغة 2700 هكتار وفي العام 1999 هي بحدود 1541 هكتارا من اصل الخطة المقررة البالغة 3 الاف هكتار وفي هذا العام ورغم خفض الخطة الى 2400 هكتار فإن المساحة المنفذة منها لم تتجاوز 1121 هكتارا. والتراجع في فول الصويا يعود ايضا لانخفاض ريعيته الاقتصادية واعتباره محصولا خاسرا وفقا للارقام المقارنة في ذلك اذ ان كلفة الدونم الواحد المزروع بفول الصويا وفقا لدراسة التكاليف الصادرة عن مديرية الشئون الاجتماعية والعمل هي بحدود 2471 ليرة سوريا وعائدية الدونم الواحد وفقا لمتوسط الانتاج المسجل خلال السنوات الخمس الماضية وهو 120 كج للدونم الواحد وبنسبة رطوبة 10% ووفقا للاسعار الخاصة بشرائه من مؤسسة الاعلاف وهي 16 ليرة سورية للكيلو جرام بنسبة الرطوبة المذكورة نستطيع استنتاجها بانها بحدود 2120 ليرة سورية بما فيها قيمة مخلفات المحصول وهذه المقارنة تدلنا الى ان خسارة الدونم الواحد هي بحدود 351 ليرة سورية. مقترحات وامام مؤشرات التراجع في زراعة المحصولين توقف المجلس الزراعي الفرعي بالرقة في اجتماعين متتاليين عقدهما حيث طلب في الاجتماع الاول المنعقد في نهاية شهر حزيران الماضي من مديرية الزراعة والاصلاح الزراعي بالرقة اعداد دراسة فنية واقتصادية متكاملة حول اسباب تراجع زراعة محصولي الذرة الصفراء وفول الصويا وهو ما تقدمت به في الاجتماع اللاحق المنعقد قبل ايام عديدة ولخصت المقترحات باعادة النظر في سلم الشراء المعتمد بموجب كتاب المؤسسة العامة للاعلاف رقم 1831/م.ع.ص.ف تاريخ 7/11/1999 بحيث يحدد سعر شراء الطن الواحد من الذرة الصفراء وبدرجة رطوبة 25% وهي المتوسطة لانتاج المحافظة بـ7610 ليرة سورية بدلا من 7145 ليرة سورية وبحيث يكون عائد الانتاج رابحا للمنتج رغم ان الربح متواضع جدا ولا يتجاوز الـ170 ليرة سورية للدونم الواحد وكذلك الحال بالنسبة لمحصول فول الصويا بحيث يصبح سعر الكيلوجرام بدرجة رطوبة 10% هو 20 ليرة سورية بدلا من 16 ليرة سورية حاليا. وبعد اعتماد المقترح من المجلس اصبح الان في ذمة وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي كونها المعنية بذلك وفقا لتفويض المجلس الزراعي الاعلى الممنوح لها بالنسبة لهذين المحصولين وعلى قرارها في ذلك يتوقف مستقبل هاتين الزراعتين الهامتين .