الثانوية العامة والقبول في الجامعات وارتفاع درجات القبول والبحث عن جامعات خاصة عناوين رئيسية تسيطر على احاديث العامة والخاصة في هذه الفترة بالذات حيث يتجمهر الطلاب وذويهم في مراكز التسجيل التي تستقبل طلبات ، المفاضلة في الجامعات وفي المدن الاخرى التي احدثت فيها مراكز للتسجيل تسهيلا للاجراءات ولضغط النفقات التي يمكن ان يتكبدها الاهل اذ ان استمارات المفاضلة وتكاليفها اقل من خمسين ليرة سورية وللفرع الادبي بـ 15 ليرة يضاف اليها ثلاث ليرات ثمن الطابع المخصص لاخراج القيد او صورة الهوية فيما لا يدفع الطالب سوى مبلغ صغير عند التسجيل النهائي ولا يتجاوز المئة والخمسين ليرة وهذا الرقم كما تلاحظون يساوي ثمن تذكرة سفر بالبولمان من محافظة الى اخرى ما الذي يمنع هذه المجانية للتعليم العالي في قطرنا منذ فجر التصحيح وتعمقت عبر ثلاثة عقود من الزمن اتاحت الفرصة لابناء الوطن من مختلف شرائحه متابعة التحصيل الدراسي بيسر وسهولة لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل تمنع مجانية التعليم العالي من وجود جامعات خاصة او اشكال اخرى للتعليم العالي واذا كان مثل هذا التعليم العالي الخاص غير موجود فهل نوفر على الناس هم البحث عن جامعات خاصة بل ايهما افضل ان نؤمن اقنية اخرى لتحقيق رغبات طلابنا داخل القطر ام نجبرهم على مغادرته بحثا عن مقعد جامعي يلبي طموحهم؟ التعليم الخاص الى جانب الرسمي التعليم الجامعي الخاص موجود في معظم الدول العربية ودول العالم الى جانب التعليم الرسمي وقد استطاعت تلك الدول ان ترسم ملامحه واهدافه بما يضمن السمعة المقبولة لخريجيه رغم ان بعض الدول العربية تستعين بخبرات المدرسين السوريين في كل من الاردن والسودان واليمن ودول الخليج العربي حيث نجد ان بعض طلابنا يذهبون الى تلك الدول ويدرسون على يد مدرسين سوريين ولا تقدم بعض الجامعات سوى المبنى والادارة وبعض التجهيزات وبالتالي فان وجود جامعات في القطر يضع حلا للعديد من المشكلات التي يعاني منها الطالب والاهل والمدرسون. حيث يستطيع الطالب ان يجد ضالته في جامعة تلبي طموحه ويستطيع الاهل الاطمئنان على ابنائهم وبنفقات قد تنخفض الى نصف ما يدفعه الطالب في لبنان او الاردن وربع تكاليفه في اي دولة اجنبية وتخلص الطالب من ظواهر الابتزاز الموجودة في بعض الجامعات الاجنبية وخاصة في اوروبا الشرقية حيث يطلب من الطالب ثمن نجاحه في كل مادة من المواد كما ان بعض الجامعات الاجنبية تعرض شهاداتها للبيع وهذا يعني ان شراء الطالب للشهادة هو خسارة مركبة للاهل وللطالب وللوطن. بعض من طلابنا الذين سافروا الى الخارج بقصد الدراسة تركوها واتجهوا اتجاهات اخرى لا تمت للعلم باي صلة وبعضهم الآخر فضل البقاء بعيدا عن الوطن خوفا من الشامتين بفشله الدراسي او هربا من تأنيب الاهل الذين يضطرون لبيع معظم ممتلكاتهم بغية تأمين المبالغ اللازمة لتحقيق حلم يتحول مع الزمن الى وهم رغم الثمن الكبير الذي يدفع من اجل تحقيقه. وقالت تشرين الاسبوعية في عددها الاخير حول هذا الموضوع, ان الحاجة الى وجود جامعات خاصة افرز ظواهر خلال السنوات الاخيرة حيث ظهرت دكاكين للتعليم العالي الخاص في سوريا وادعت بعض تلك الدكاكين بانها تمثل فروعا لجامعات يمنية وسودانية ومصرية وامريكية رغم تراخيص بعضها ممنوحة من اتحاد الجمعيات الحرفية, مع احترامنا الشديد لجميع الحرفيين في بلادنا. ونحن هنا لا نوجه اللوم الى اصحاب تلك الدكاكين بقدر ما نود الاشارة الى ان الحاجة هي ام الاختراع واشبه هذه الظاهرة بظاهرة الشاحنات ذات العجلات الثلاث التي انتعشت صناعتها في اواخر الثمانينيات نتيجة لتوقف استيراد سيارات البيك اب وتسببت تلك الشاحنات بالعديد من الحوادث المؤسفة ولم يخفف من حدة انتشارها ومشكلاتها الا السماح باستيراد سيارات البيك اب والسيارات السياحية وبمعنى آخر يمكن الجزم بان دكاكين التعليم العالي التي نصبت نفسها كفروع لجامعات عربية واجنبية ستعلن افلاسها وتغلق ابوابها لمجرد وجود جامعات خاصة في سوريا لها مناهجها ومدرسوها وابنيتها وسمعتها. التخوف موجود الواقع كما اكدت مصادر موثوقة ان التفكير بفتح ابواب التعليم الجامعي الخاص موجود والدراسات تجري الآن على اعلى المستويات مع التأكيد ان هذا التعليم الجامعي الخاص ان احدث لن يؤثر على مبدأ مجانية التعليم المالي وديمقراطيته والتخوفات الموجودة تكمن في بعض الظواهر السلبية التي يمكن ان تنتج عن اعتماد التعليم الجامعي الخاص وربما هذا التخوف هو الذي يجعل اتخاذ القرار محفوفا بالحذر ومحفزا على دراسة الاقتراحات المتعلقة بهذا الجانب بموضوعية وعلمية وروية من قبل فريق متكامل من خبراء التعليم العالي علما ان الاقتراحات التي تتصدر طاولة البحث يمكن تصنيفها في ثلاثة خيارات. الخيار الاول: يتمثل بالسماح لبعض الجامعات العربية والاجنبية بفتح فروع لها في سوريا. الخيار الثاني: الجامعات الخاصة الموازية والتي تستخدم مباني الجامعات الموجودة ومدرسيها. الخيار الثالث: فسح المجال لاصحاب رؤوس الاموال السوريين المقيمين والمغتربين او العرب باحداث جامعات على ان تكون ادارتها تحت اشراف وزارة التعليم العالي وتخضع لانظمة الامتحانات المعمول بها في الجامعات الرسمية وكذلك دراسة المناهج التي تدرس في الجامعات الرسمية. واللجان المكلفة بدراسة هذه الخيارات تقف عند كل الاحتمالات وكيفية معالجة الثغرات المحتملة. خسائر مادية كبيرة هناك نزف اقتصادي وبشري ينجم عن غياب التعليم الجامعي الخاص اذ دلت الاحصاءات التي قامت بها وزارة التعليم العالي وبعض الجهات المعنية الاخرى ان هنالك ما يزيد على 13 الف طالب تحت الاشراف وعدة الاف اخرى غير موضوعة تحت الاشراف يتابعون الدراسة في 74 دولة موزعة في قارات العالم وعلى امتداد الكرة الارضية والحد الادنى لتكلفة الطالب تزيد على العشرة الاف دولار سنويا اي ان هنالك مبالغ كبيرة من العملة الصعبة ترسل الى هؤلاء الطلاب سنويا يمكن الافادة منها داخل القطر دون ان نغامر بارسال ابنائنا الى دول واجواء جديدة قد تساعد على انحرافهم كما ان هذا العدد اضافة الى عدد مماثل يمكن ان يتابع تعليمه في الجامعات الخاصة ان احدثت يجعل استثمار رؤوس الاموال في قطاع التعليم العالي ممكنا ومربحا بآن واحد. الشجاعة مطلوبة اخيرا لابد من القول ان دراسة امكانية فتح ابواب التعليم العالي الخاص الجدية لا تعني بالضرورة ان ذلك اصبح قاب قوسين او ادنى مع اننا نؤكد ان الشجاعة والموضوعية والروية متوفرة لدى اصحاب القرار الذين لمسنا منهم تفهما عميقا للمشكلات الناجمة عن عدم توفر اقنية للتعليم العالي الخاص وتفهما عميقا ايضا لمحاذير فتحها على مصراعيها وحرصهم الاكيد على اتخاذ مثل هذا القرار بعد ضمان ايجابية النتائج ودون المساس بديمقراطية التعليم العالي ومجانيته لمختلف شرائح المجتمع ووفق الطاقة الاستيعابية لجامعاتنا التي يتم توسيع ابنيتها وتطوير تخصصاتها واحداث تخصصات جديدة تتماشى مع تطورات العصر وحاجات التنمية المستدامة للمجتمع.