يرغب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, عبر اقتراحه على المعارضة اليمينية المشاركة في حكومة موسعة في حال فشل المفاوضات مع الفلسطينيين, حشر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في الزاوية والابقاء على جميع خياراته مفتوحة. وصرح باراك للاذاعة العامة الخميس انه اذا كان من المستحيل التوصل الى اتفاق (مع الفلسطينيين) فيجب حينها التفكير في حكومة موسعة تكون مهمتها تنفيذ برنامج اجتماعي وحضاري (اي التركيز على تحقيق اصلاحات في المجتمع الاسرائيلي) . واضاف باراك ان الليكود (المعارضة اليمينية) يعتبر (شريكا طبيعيا) لتحقيق ذلك كسائر الاحزاب العلمانية مثل (ميريتس) و(شينوي) وحزب الوسط. وتأتي تصريحات باراك في هذا الخصوص بعد ايام من اعلان عزمه اطلاق (ثورة علمانية) تهدف الى سحب الامتيازات التي يتمتع بها المتشددون دينيا داخل المجتمع الاسرائيلي. وستتمتع حكومة تضم العمل والليكود والاحزاب العلمانية بغالبية مريحة في الكنيست على الصعيد النظري. ولكن بالنسبة لعملية السلام, فان حكومة كهذه تعتبر مستحيلة لان الليكود يتهم باراك بالتخلي عن امور كثيرة خلال قمة كمب ديفيد وبانه مستعد للقيام بتنازلات في القدس. وعدد زعيم الليكود ارييل شارون (التنازلات الكثيرة) التي قدمها باراك (وفي القدس خصوصا) و(اخفاقاته على الصعيد الداخلي) , وذلك لدى رفضه دفعة واحدة العرض الذي قدمه باراك. من جهته, رأى المعلق الرئيسي في صحيفة (يديعوت احرونوت) ناحوم بارنيا ان وصول الليكود الى السلطة (سيؤدي عمليا الى جمود عملية السلام) . واضاف بارنيا ان الدعوة التي وجهها باراك الى الليكود باتت بالتالي بمثابة اختبار شفاف قليل الجدية لممارسة ضغوط على عرفات وليس محاولة حقيقية لتوسيع قاعدة الائتلاف. لكن استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس يحزقيل درور قال لوكالة (فرانس برس) ان العرض الذي قدمه باراك (نصف جدي) موضحا ان بالامكان اعتبار الامر جزئيا محاولة لممارسة ضغوط على عرفات. واضاف درور انه (في حال عدم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين, فسيكون كل شيء ممكنا ان كان ذلك يعني التحالف مع الليكود او اجراء انتخابات مبكرة) . وفي الواقع, يرى عديدون ان باراك بدا حملته الانتخابية. وهكذا تم فهم الاعلان المفاجئ عن (الثورة العلمانية) التي تعني العودة الى عناوين حملته الانتخابية خلال عام ,1999 وهي عناوين وضعها باراك جانبا في وقت لاحق للتحالف مع الاحزاب الدينية سعيا وراء تحقيق السلام. ا. ف. ب