يتحكم النظام الطائفي الذي يضمن تقاسم السلطة بين الطوائف اللبنانية, بمسار الانتخابات التشريعية اللبنانية التي تبدأ اليوم على مثال تلك التي سبقتها. وستوزع المقاعد الـ 128 للمجلس النيابي المقبل بالتساوي بين النواب المسيحيين والمسلمين وبين مختلف الملل ضمن كل طائفة. غير ان هذا النظام هو في الحقيقة مختلط اذ ان توزيع المقاعد على اساس الانتماء الديني لا يعني ان النائب يمثل طائفته او لا ينتخب الا عبرها, فالنائب يمثل الامة وينتخبه مجموع الناخبين في دائرته مهما كان انتماؤه او انتماؤهم الديني. ويهدف هذا النظام الذي وضع خلال الانتداب الفرنسي (1920-1943) واستمر نافذا بعد الاستقلال كما كرسته التعديلات الدستورية الملحوظة في اتفاق الطائف (1980) التي انهت الحرب الاهلية اللبنانية الى ضمان (التعايش) بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني. وطبقا لهذا النظام, يقسم لبنان الى دوائر انتخابية يبلغ عددها 13 بحسب القانون الانتخابي الراهن, موزعة, وقف معايير جغرافية, من شمال الى جنوب البلاد. وبحسب التقسيم المعتمد للدوائر, فان هذه الاخيرة تضم معدلات متباينة من الناخبين المسيحيين والمسلمين. ويهدف هذا القانون, بحسب الغاية المرجوة منه, الى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاختلاط بين الناخبين من طوائف مختلفة بغية العمل على الحد من التعصب الديني وتشجيع التعايش بين الطوائف. وحظي هذا النظام على الدوام بدعم القوى النافذة في لبنان الغربية والعربية باعتبار انه يفسح المجال, بحسب المحللين السياسيين, امام تدخل اجنبي مستمر في الحياة السياسية الداخلية وتوجهات السياسة الخارجية. وجرى التنديد بعلل هذا النظام ابان النضال من اجل استقلال البلاد اذ اشار المشرعون الى الطابع المؤقت لهذا النظام الذي لا يتيح تطور مفهوم المواطنية ويحول دون قيام دولة قانون فعلية. ولقد ابقي على هذا النظام بسبب ضمانه مصالح العائلات النافذة في كل طائفة والتي تستأثر بالحياة السياسية وتحافظ على تفوقها الاقتصادي عبر لعبة من التحالفات والمحسوبيات. ويتمتع هذا النظام بقوة الاستمرار رغم اتهامه بكونه السبب الرئيسي وراء تفجر الحرب الاهلية التي خرج منها لبنان بعد 15 عاما وهو في حال متفاقمة من التبعية باعتبار ان سوريا باتت الوصية النافذة على شئونه. أ.ف.ب