رغم بلوغها الثانية والثمانين من العمر, الا ان ذاكرتها ما زالت تستوعب أدق تفاصيل حياتها مع زوجها أنور السادات الرئيس المصري السابق, وتمتلك إقبال ماضي زوجة السادات الأولى القدرة على استرجاع هذه التفاصيل وكأنها حدثت بالأمس. تقول إقبال في حوارها مع مجلة (الأهرام العربي) القاهرية تنشره اليوم ان (السادات كان يخرج من مطب ليدخل في الثاني, لدرجة انه فكر مع صديقه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في اعداد خطة لنسف السفارة البريطانية في الوقت الذي يكون فيه السفير وأعضاء السفارة في مكاتبهم. وعندما لم يتمكنا من تنفيذ ذلك اتفقا على اعداد كشف بأسماء الأشخاص الذين يجب اغتيالهم وعلى رأسهم النحاس باشا الذي أنقذته سرعة سيارته من انفجار القنبلة التي وضعاها في طريقه, وبعدها وقع الاختيار على أمين عثمان الذي كان وزيرا للمالية) . وحول الظروف التي تقابلت فيها مع السادات وحتى تم زواجها منه, قالت إقبال ماضي: (العلاقة بيني وبين السادات تعود الى العلاقة القوية التي كانت تربط بين أبوينا والتي أدت الى وجود علاقة بين أنور وأشقائي, والغريب ان هذه العلاقة ولدت في ظروف غير طبيعية, فذات يوم غرق السادات في ترعة الباجورية وأوشك على الموت لولا ان شقيقي سالم أدركه وأخرجه من الترعة وأجرى له الاسعافات الأولية. بعد فترة عرف السادات ان صديقه الذي أنقذه من الموت له أخت جميلة اسمها إقبال ورغم انه لم يكن قد رآني من قبل فقد طلب يدي من شقيقي سالم وقرأ معه الفاتحة سراً, وعلقا اتمام الزواج على شرط نجاحه في دخول الجيش, وظل هذا الأمر سرا الى ان وصل السادات السنة النهائية بالكلية الحربية) . في هذه الاثناء, تضيف إقبال: (كنت أرى أنور من خلف الشباك وهو يجلس مع أشقائي بالساعات, ولم يخطر ببالي أبدا ان الزواج يمكن ان يجمعني به حتى أخبرني أخي انه وافق على خطبتي له, ولأن البنت في ذلك الزمان لم يكن لها رأي فلم أنطق بحرف, وحرصت على اخفاء رد فعلي احتراما لأخي لكنني بيني وبين نفسي رفضت هذا الموضوع, وقلت لنفسي: كيف تتزوجين يا بنت يا إقبال هذا الشاب النحيل الأسود الذي يشبه العبيد والفلاحين الأجراء في أرضنا, وكنت أيضا مندهشة من حب أخي له, ولم أفق من هواجسي إلا وأنا مخطوبة للملازم محمد أنور السادات وظللنا مخطوبين لمدة ثلاث سنوات امتدت من عام 1937 حتى عام 1940) . وتسترجع إقبال بعض المواقف الصعبة في حياة زوجها التي عاشتها معه قائلة: (في ذات يوم من عام 1942 وكنت في زيارة لوالدتي في البلد, استيقظت في الصباح وأخبرتها بعزمي على العودة الى القاهرة الى زوجي, وبالفعل عدت وكانت ليلة لم نر فيها النوم, كنا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكان زوجي ضابطا في القوات المسلحة برتبة يوزباشي ولأنه كان يكره الانجليز, فقد كانت له وبعض زملائه اتصالات مع الألمان يخبرونهم بالمواقع البريطانية كراهية في الانجليز, وفي هذا اليوم وجدته قد ترك بعض الأوراق والمستندات المكتوبة باللغتين الانجليزية والألمانية وبلا تفكير جمعت الأوراق وأشعلت فيها النيران, ولما عاد زوجي وأخبرته بما فعلت كاد يجن جنونه كيف أحرق أوراقه, وأنا على قدر فهمي كنت أشعر انه يعمل بالسياسة وكنت معتقدة ان وجود هذه الأوراق سوف يعرضه للأخطار, وبعد ان هدأ قليلا وكان الليل قد حل علينا رن جرس المنزل وسمعنا أصواتا وضربا على الباب فقفزت من على الفراش فاصطدمت بجهاز كبير وفوقه زجاجة ونظرت اليه فقال هذا راديو لكني شعرت انه شيء خطير فحملته الى الحديقة وأخفيته في الفرن البلدي الذي يخبزون فيه, ووضعت عليه القش والأعشاب وألقيت بالزجاجة, وفتح السادات الباب ووجد أمامه مجموعة كبيرة من ضباط البوليس السياسي المصري وعددا من الضباط الانجليز قاموا بتفتيش المنزل ولم يعثروا على شيء وخرجوا بعدما قدموا اعتذارهم. وهنا شكرني أنور السادات على حرق الأوراق أولا, ثم على اخفاء جهاز اللاسلكي الذي كان يتصل به بالألمان وقال لي: لقد انقذتيني من الاعدام مرتين) . القاهرة ـ مكتب (البيان