قال خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق رئيس جبهة الانقاذ الفلسطيني ان الضغوط التي تمارس على ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية تعطيهم المبرر لتأجيل اعلان الدولة المقرر في الثالث عشر من سبتمبر. وطالب الفاهوم الذي يترأس الجناح المعارض في منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1983 بأن يبقى عرفات صامدا على موقفه باعلان القدس عاصمة لفلسطين وعدم التنازل عن ثوابت منظمة التحرير كما اتهم المعارضة التي يترأسها بأنها تعارض بالبيانات فقط وليس بيدها القوة الحقيقة لتعارض مواقف عرفات اذا ما اجل اعلان الدولة مبررا التأجيل بأنه واقع مفروض على عرفات. وقد اجرى (الملف السياسي) هذا الحوار مع خالد الفاهوم رئيس جهة الانقاذ الفلسطيني. وفيما يلي نصه: * هل استطاع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية ان يهيىء مقومات الدولة قبل الاعلان عنها في الثالث عشر من سبتمبر كما هو مقرر؟ ـ الدولة الفلسطينية امر مقرر وحتمي سواء كان عرفات قد هيأ للدولة ام لم يفعل ذلك, ولكن المهم في هذا الشأن التركيز على الارض وحدود هذه الارض فنحن نعلن ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون على حدود الرابع من يونيو 1967 ونطالب بأن تكون ذات سيادة ولها قواتها المسلحة وسياستها الخارجية وليست ممزقة كما نراها الآن, والاهم من ذلك ان تكون القدس عاصمتها ولا يمكن قبولها الا بهذه الحدود الدنيا. والواقع ان السؤال يطرح نفسه الآن هل ستقوم الدولة على 10% من ارض فلسطين اذا رضي عرفات بالأمر الواقع؟ * في جولة عرفات العربية والعالمية لم يحظ بالدعم المناسب الذي كان يبتغيه كي يعلن الدولة في وقتها المحدد, ما هي اسباب الفتور في التعامل مع هذه المسألة؟ ـ لم يستطع عرفات كسب التأييد على الموعد المحدد في الثالث عشر من سبتمبر وذلك لأن القوة المضادة كبيرة جدا وهذه القوة متمثلة باسرائيل والولايات المتحدة الامريكية. وقد لاحظت ان اية دولة كان عرفات يزورها يسبقه اليها الرئيس الامريكي بيل كلينتون باتصال شخصي مع رئيس هذه الدولة او تلك كي يضغط على الرأي المتخذ ولكي ينصحوا عرفات بعدم اعلان الدولة من جانب واحد, وهذه الاتصالات تدل على قوة الضغط الامريكي سواء على الدول العربية او الاسيوية او حتى الاوروبية. * كيف يمكن لعرفات ان يواجه هذه القوة مادامت معظم الدول لم تستطع مواجهتها؟ ـ المواجهة عند عرفات تتركز باعلان الدول عاجلا ام آجلا وهذه المواجهة ليست عسكرية بل هي سياسية اي ان الاعلان يتطلب اعلانا آخر وهو المطالبة الدولية بالقدس وباقي الاراضي المحتلة. * السلطة الفلسطينية تقع الآن تحت تهديدات مختلفة في حال اعلان الدولة من طرف واحد ما هو اهم المحددات التي تضغط بها امريكا واسرائيل؟ ـ التهديد الامريكي تهديد واضح وهو من الجانب السياسي نقل السفارة الامريكية الى القدس وايقاف الدعم الاقتصادي لمنظمة التحرير الفلسطينية في داخل الاراضي الفلسطينية, وحتى يمكن ان تهدد بايقاف المفاوضات بشكل نهائي مما يبقي الوضع الراهن على ما هو عليه. وهذه التهديدات اقول بصراحة انها تهديدات كبيرة من الصعب مواجهتها من جانب آخر فإن اسرائيل تهدد بضم القدس وباقي الاراضي المحتلة التي ما زالت تقع تحت سيطرتها وهذا التهديد هو تهديد خطير اذا ما تم. * هل سيؤجل عرفات اعلان الدولة والى متى سيكون هذا التأجيل؟ ـ اولا انا واثق من ان عرفات لن يتراجع عن اعلان الدولة ولكنه قد يؤجل هذا الاعلان لبضعة اشهر والدولة في النهاية امر واقع وهي معلنة ببيان الاستقلال في الجزائر وهي عضو في جامعة الدول العربية والدول الاسلامية. واما الضغط الامريكي فإن الواقع يفرض تأجيل الدولة فالولايات المتحدة لا تريد فقط التأجيل انما تريد من السلطة الفلسطينية ان تتنازل بشكل كبير وأن ترضى بسيادة شكلية على القدس وتريد السيادة الفعلية لاسرائيل كما انها تريد نسيان موضوع اللاجئين والقبول بالتعويض وان يعلن عرفات انتهاء الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وهذا من شأنه ان يوقف جميع اشكال الكفاح السياسية وحتى بعض اشكال الكفاح المسلح. ولكن اذا استسلم عرفات فلن يبقى بيديه شيء واتوقع ألا يتنازل اكثر من ذلك لانه سيفقد الشعب الفلسطيني والعربي وسيفقد مهمته لدى الولايات المتحدة واسرائيل. * وماذا عن الموقف الاوروبي الذي رأيناه لا يشجع كثيرا في اعلان الدولة بوقتها المحدد؟ ـ الموقف الاوروبي موقف معتدل, فأوروبا لا تريد اغضاب الولايات المتحدة وبالمقابل تريد اقامة علاقات جيدة مع الدول العربية. وهذا الموقف في الواقع لا يؤيد عرفات بإعلان الدولة في الموعد المحدد اي انه لا يدعم السلطة الفلسطينية بموقفها الحالي. * اذن انتم تقرون بالضغط الكبير على عرفات والسلطة الفلسطينية فهل يعني هذا ان تأجيل اعلان الدولة في موعدها تأجيل مبرر؟ ـ عرفات وكما قلت يواجه ضغطا شديدا رأيناه واضحا في كامب ديفيد الثانية ورأيناه بكل صراحة قد بقي صامدا وأصر على القدس عاصمة للدولة الفلسطينية رغم كل الضغط كما اصر على عودة اللاجئين حسب القرار 194 وهذه المسائل اعتقد بأن عرفات لن يتنازل عنها مهما بلغ الضغط عليه ومهما بلغ الضعف العربي الداعم للقضية الفلسطينية! اما في موضوع تبرير التأجيل فنقول نريد معادلة تحد من المواجهة في الوقت الحاضر وتمنع الاستسلام للأبد وآمل ان يبقى عرفات والسلطة الفلسطينية صامدون ونقدر الظروف التي يمرون فيها في حال تأجيل اعلان الدولة. كما انني اعترف ومن موقع المعارضة بأن عرفات هو الوحيد على الساحة الفلسطينية الذي يتحرك والذي يناقش والذي يفاوض. * وهنا نطرح سؤالا عن المعارضة بصفتكم كنت من زعماء المعارضة (رئيس لجنة المتابعة) ما هو موقف المعارضة مما يجري بشأن الدولة الفلسطينية؟ ـ المعارضة ليست بالبيانات فنحن فيها منذ عام 1983 ولكننا الآن نعارض ونبين ونوضح دون ان يكون بيدنا اي شيء فنحن لا نتلقى اي دعم عربي او خارجي ونحن لا نملك اية قوة فالقوة في الساحة الفلسطينية لعرفات. اضف الى ذلك فالمعارضة ممزقة ومنقسمة لذلك لا آمل خيرا كيثرا من هذه المعارضة رغم انني كنت رئيس لجنة المتابعة. * اذن هل تدعو لحل المعارضة؟ ـ لا بل اقول يجب ان نكون موضوعيين فالمعارضة يجب ان تقوى وتتصاعد وتكون معارضة حقيقية وليست معارضة شخصية. * هناك تياران في المعارضة الفلسطينية ويعملان تحت اسم المعارضة مع ان توجه كل تيار يختلف بشكل استراتيجي مع التيار الآخر فكيف ترى ذلك وخاصة في موضوع اعلان الدولة وموعد الاعلان؟ ـ التيار الاول يريد دولة وان كانت حدودها ناقصة لان علينا ان نناضل بكافة الوسائل السياسية والجماهيرية والاعلامية وحتي النضال المسلح لاستعادة كافة الاراضي وهو يدعو الى اعلان الدولة في أي وقت وبأقرب وقت. التيار الثاني تنطوي تحته مجموعة من الفصائل الفلسطينية ويقول هذا التيار بأننا يجب ان نكافح دون اعلان الدولة ونستعيد من خلال الكفاح جميع الاراضي الفلسطينية واتمنى ان يكونوا صادقين, مع العلم ان العالم يعرف بأننا ضعفاء جدا في هذه المرحلة. وبالنهاية فهذه الخلافات اعتقد بأنها طبيعية وما يهم الآن الوحدة الوطنية الفلسطينية على اسس سليمة وعلى اسس منظمة التحرير وعلى اسس رفض اوسلو فهناك ثوابت يجب التمسك بها وعلى رأسها دولة فلسطينية حدودها قبل الرابع من يونيو, وكل ما نخشاه في جبهة الانقاذ ان تفرط بعض الجهات الفلسطينية بالثوابت. أجرى الحوار: محمد أحمد يوسف