حمل التقرير النهائي للتحقيق حول كارثة طائرة تي.دبليو.اي. والتي أودت بحياة 230 شخصا في 17 يوليو 1996 شركة بوينج مسئولية الحادث بتأكيده ان احد مسبباته وجود خلل في تصميم الخزان المركزي للجمبو جت. وخلص المكتب الوطني لسلامة النقل في التقرير الذي نشر امس الأول الى ان (السبب المحتمل لحادث الرحلة 800 لطائرة تي.دبليو.ايه. هو انفجار الخزان المركزي الناجم عن اشتعال مزيج الهواء والكيروسين في الخزان) . واستبعد التقرير نهائيا احتمال وجود عمل اجرامي وراء الحادث حيث لم يتم العثور على اي دليل يؤكد ان الطائرة سقطت لاصابتها بصاروخ او بسبب انفجار قنبلة. واعتبر التقرير (تصميم واجراءات التحقق من جهوزية الاقلاع في طائرة 747 التي تتضمن مصادر حرارية (هنا: اجهزة تكييف) تحت الخزان المركزي, ولا تتضمن وسائل لتبديد الحرارة التي تصل الى الخزان المركزي او جعل ابخرة الكيروسين في الخزان غير قابلة للاشتعال احد العوامل التي ساهمت في الحادث) . وانفجرت الطائرة في الهواء بعد 12 دقيقة من اقلاعها من مطار جون ف. كينيدي قبالة لونج ايلاند بالقرب من نيويورك. وتعهدت شركة بوينج في بيان مساء امس الأول بمواصلة جهودها بهدف تحسين ظروف السلامة على متن طائراتها لا سيما من طراز 747. وقالت الشركة ان (سلامة مستخدمي النقل الجوي ترتدي اولوية مطلقة بالنسبة لنا) . ووقعت 52 عائلة من عائلات الضحايا من اصل 175 اتفاقا وديا للحصول على تعويض مالي من بوينج, لكن نتائج التحقيق ستؤدي الى تفعيل الدعاوى القضائية الجارية. وكان الخزان المركزي للطائرة والموجود تحت الهيكل على مستوى الجناحين فارغا عمليا لدى الاقلاع ولم يكن فيه سوى 190 ليترا من الوقود وبقايا بخار الكيروسين. وتوقفت الطائرة لمدة طويلة في باحة المطار في ظل حرارة لاهبة واقلعت بتأخير ساعتين. وكانت اجهزة التكييف خلال كل تلك الفترة تشتغل مولدة حرارة شديدة ومساهمة بذلك في تسخين وزيادة ضغط خليط الهواء والكيروسين داخل الخزان. واكدت تجارب اجراها المحققون ان الحرارة داخل الخزان المركزي كان يمكن ان تصل الى 52 درجة مئوية, في حين ان مزيج الهواء وبخار الكيروسين يصبح قابلا للاشتعال عند 35 درجة. ولم يتمكن المحققون من تحديد منشأ الشرارة التي سببت الانفجار, لكنهم وضعوا فرضية لذلك استنادا الى التسجيلات التي بينت ان احد الطيارين اشار قبل دقيقتين من الكارثة الى (تحرك غريب) لمؤشر الوقود. وكانت مثل هذه التحركات (الغريبة) للمؤشر سجلت على متن رحلات سابقة. واولى المحققون اهتماما خاصا للجهاز الذي يتحكم بمؤشر سعة الخزان والموجود داخل الخزان المركزي. ويتصل الجهاز بمصدر كهربائي شحنته ضعيفة وبالتالي غير قادرة على اطلاق شرارة. ولذلك فالفرضية المرجحة هي حدوث مس كهربائي في مكان ما في الطائرة داخل سلك كهربائي عالي الفلطية (350 فولتاً) انتقل عبر كابلات مكشوفة الى الخط الضعيف الفلطية في جهاز قياس سعة خزان الوقود. وادى الضغط العالي الى توليد ممر كهربائي بين القضبان الحديدية في المؤشر وترسبات كبريت الهيدروجين المتراكمة مع الزمن على جوانب جهاز التأشير بسبب الاحتكاك مع الكيروسين. وتم العثور على هذه الترسبات الموصلة للكهرباء داخل طائرات اخرى من طراز 747. وادى التضافر الاستثنائي لهذه العوامل مساء 17 يوليو 1996 الى تحويل البوينج 747 الى (قنبلة طائرة) لم تكن تحتاج سوى شرارة بسيطة لتفجيرها. ولارادة القدر, ان الطائرة لو تمكنت من التحليق بضع دقائق اضافية لكان الارتفاع سيكون كافيا لتبريد حجرة الطائرة الامر الذي كان سيؤدي الى تخفيف ضغط مزيج الكيروسين والهواء ويفقده قدرته التفجيرية. أ.ف.ب