ان الاعلان عن تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية التي كان من المفترض ان يتم مع الموعد الاول اي موعد انتهاء المرحلة الانتقالية في الرابع من مايو العام الماضي قد قرر ارجاؤه وتأجيله بناء على نصائح اطراف عربية ودولية مختلفة وعلى امل التوصل الى حل لقضايا، مفاوضات الوضع الدائم في غضون عام او عام ونصف, لكن في ضوء سياسات واجراءات باراك الاستيطانية ولاءاته المعروفة تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وبسبب مماطلته وتسويقه وخاصة في تنفيذ الالتزامات المفروضة في الاتفاقية الانتقالية والمذكرات التي تم التوصل اليها على هذا الصعيد, تبين للجانب الفلسطيني ان اسرائيل تستهدف الابقاء على الوضع القائم مع الاستمرار في خلق وقائع استيطانية واحتلالية على الارض وخاصة مع القدس ومحيطها من شأنها تقويض مقومات تجسيد الدولة المستقلة والحكم على الشعب الفلسطيني للعيش ابدا في ظل حكم ذاتي تحت السيطرة والسيادة الاسرائيلية ولذا وامام عدم احراز اي تقدم في عملية التسوية وفي المفاوضات الانتقالية والنهائية لم يبق خيار امام القيادة الفلسطينية الا خيار الاعلان عن قيام الدولة وتجسيد سيادتها مع انتهاء الفترة الانتقالية المقررة والمتفق عليها بين الطرفين ولم يعد بالامكان استمرار الحديث العام غير المحدد حول هذه المسألة لان مصداقية السلطة والقيادة الفلسطينية المحك, ومن شأن تأجيل الاعلان عن قيام الدولة مجددا وفي الموعد المحدد ان يقوض هذه المصداقية امام شعبنا وامام العالم ويبين للطرف الاخر بأن الفلسطينيين غير جادين بهذا الصدد وان قراراتهم ومواعيدهم غير مقدسة كغيرهم وان موضوع اعلان قيام الدولة لا يعدو كونه ورقة تكتيكية للضغط وتحريك عملية التسوية. ولكي تؤكد القيادة الفلسطينية تمسكها بخيار الاعلان بالموعد المحدد وتظهر جديتها هذه المرة تشكلت لهذه العام مجموعة من اللجان وتقرر تفعيل القائم منها وكلفت اللجنة التنفيذية باتخاذ الترتيبات الملائمة لاعلان الدولة وتجسيد سيادتها. وعلى كل حال لم تعد المسألة الجوهرية الان والصراعية هي الاعلان عن الدولة او عدمه والمسألة باتت مضمون الدولة وحدود سيادتها وعلاقاتها, واذا ما كان الاعلان عنها سيتم بموجب اتفاق مع الاسرائيليين ام بدون ذلك, واذ يعتبر البعض ان الموافقة الاسرائيلية والامريكية على اعلان الدولة والاعتراف بها امر ضروري وشكل مفتاح الامن الوجودي لها, يرى اخرون بأن مسألة اعلان الدولة حق طبيعي لايخضع للتفاوض او النقض من احد ومن الافضل ان يتم بقرار فلسطيني مستقل حتى لاتكبل الدولة الفلسطينية بشروط اسرائيلية وامريكية تنتقص من استقلالها وسيادتها وانه لمن الطبيعي والمفروض ان تكون المرحلة الانفصالية قد وصلت الى نهايتها المنطقية مع الثالث عشر من سبتمبر المقبل. ونعتقد ان الموعد فرصة تاريخية يجب عدم اضاعتها خاصة ان الحكومة الاسرائيلية ماضية في مماطلتها وتقوم على قدم وساق بتنفيذ المشاريع الاستيطانية وتهويد وعزل القدس وتقطيع اوصال الوطن الامر الذي لايمكن الاستمرار والتعايش معه, وان من شأن الاعلان عن قيام الدولة يسد الفراغ الناشيء نتيجة انتهاء العمر الزمني للاتفاقات الموقعة ويسمح بالتخلص من قيود الاتفاقات الموقعة وان يضع حدا لمقولة الارض المتنازل عليها لصالح مقولة ان اراضي الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال والتي من حق الشعب الفلسطيني ان يناضل لتحريرها بكل الوسائل والسبل المشروعة. ان التمسك بالإعلان بالموعد المحدد من شأنه ان يحرر مسألة الدولة من المضاربات الاسرائيلية ولا يجعل امر تجسيدها رهينة حسابات ضيقة داخلية للطرف الاسرائيلي ولا تبقى حقوق ومصالح شعبنا محصورة في اطار الخيارات الاسرائيلية ومحصلة لتسوياتها وتفاهماتها. وعلى الرغم من كل الضغوط الممارسة على الطرف الفلسطيني وعلى الرغم من التهديدات الامريكية بقطع المساعدات واعادة النظر بالعلاقات واستخدام النفوذ للتأثير على مواقف اطراف اقليمية ودولية اخرى فإن القيادة الفلسطينية مازالت متمسكة بقرارات المجلس المركزي وان كان قد اخذ البعض يردد في الآونة الاخيرة مايفيد بالاستعداد لتأجيل الاعلان, لكن بما لايتعدى العام رابطا بذلك امكانية التوصل لاتفاق حول الوضع الدائم. ولاشك بأن للموقف العربي تأثيره الكبير على هذا الموضوع فالاعتراف العربي الجماعي والصريح والواضح بالدولة حال اعلانها وبغض النظر عن الموقف الامريكي والاسرائيلي امر من شأنه ان يشجع القيادة الفلسطينية على المضي قدما نحو الاعلان عن قيام الدولة بالموعد المحدد ولذا فإن قرارات القمة العربية المرتقبة اذا ماقدر وكتب لها الانعقاد السريع ستجد انعكاسها الواضح في القرار الفلسطيني بصدد الدولة. وعلى كل حال يبدو ان الكثير من الحكومات العربية لاتستطيع بحكم مصالحها وعلاقاتها ان تواجه الضغوط الامريكية وقد ترضخ لها وبالتالي ستناشد القيادة الفلسطينية للعمل على تأجيل الاعلان لموعد لاحق وهو ماقد يجد صداه لدى بعض الفلسطينيين الذين لايعتقدون بأن الوضع الفلسطيني مهيأ بما فيه الكفاية لاعلان تجسيد الدولة وان من شأن التأجيل حتى الاتفاق مع الطرف الاخر على أمل تفادي الوقوع في مجابهة لا تحمد عقباها. وعلى ضوء ذلك فإن احتمال تأجيل اعلان الدولة لموعد لاحق حتى نهاية العام الجاري امر وارد في الحسبان لكن القيادة الفلسطينية لن تقدم عليه الا اذا قدمت لها ضمانات قوية بالتوصل لاتفاق نهائي قريبا وبما يلبي الحد الادنى من المطالب الفلسطينية خاصة في القدس ومن الواجب على الجميع ان يعود للهيئات القيادية لمنظمة التحريرالفلسطينية لاتخاذ القرار المناسب. ان المطلوب من الاشقاء العرب في هذه الآونة كبير وكبير جدا فعليهم تقع مسئولية حماية القدس من الاخطار المحدقة بها ودعم الشعب الفلسطيني واسناده بوضوح ليستطيع الصمود بوجه العنجهية الصهيونية والضغط والابتزاز الامريكي. اما على الصعيد الفلسطيني فيجب وضع قرارات المجلس المركزي موضع التنفيذ العملي وخاصة على صعيد الاعداد والتحضير لتجسيد الدولة وسيادتها من خلال تفعيل اللجان المشكلة من المجلس المركزي وتعزيز جاهزية كل المؤسسات وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية والوحدة الوطنية ومن خلال التحرك النشط والفاعل على كل الصعد لوضع العالم امام مسئولية تجاه السلام. بقلم: تيسير قبعة ، نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني