يأمل العديد من كبار المسئولين الفلسطينيين بالمضي قدما نحو اعلان تجسيد الدولة الفلسطينية على الارض الا انهم غير واثقين من ان هذا الاعلان سيتم بحلول 13 سبتمبر المقبل. وخلال لقاءات سريعة اجراها (الملف السياسي) مع هؤلاء المسئولين في غزة اعربوا عن اعتقادهم بأن التأجيل وارد الا انهم اكدوا بأن القيادة الفلسطينية لن تتراجع عن اعلان الدولة قبيل نهاية العام الحالي على اقصى تقدير. وفي الوقت الذي يتحدث فيه بعض المسئولين عن احتمالات التأجيل نظرا للضغوط الاقليمية والدولية على القيادة الفلسطينية يتحدث البعض الآخر عن الاستعدادات المكثفة لتجسيد سيادة الدولة على الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967 والمسئولون الامنيون على وجه الخصوص تحدثوا كذلك عن قدرتهم لمواجهة اي خطوة عدوانية اسرائيلية تستهدف ضم الاراضي الفلسطينية في حال الاعلان عن الدولة من جانب واحد. وفيما يلي نص الحوارات: التأجيل وارد في البداية سألنا الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو مركزية (فتح) عن احتمالات اعلان الدولة في 13 سبتمبر المقبل اجاب قائلا: نحن نعتبر ان قرار المجلس المركزي ما زال ملزما ونحن نستعد لهذا القرار التاريخي ولن يكون هناك اي تغيير الا بقرار من المؤسسات الشرعية الفلسطينية. وتوقع عقد اجتماع طارىء للمجلس المركزي الفلسطيني في مطلع الشهر المقبل لبحث مسألة اعلان الدولة في ضوء المستجدات والمشاورات الجارية حاليا, واشار الى ان المجلس سوف يدرس جميع المعطيات وفقا لتقارير حول قمة كامب ديفيد وجولة الرئيس ياسر عرفات الدولية وفي ضوء ذلك سوف يتخذ القرار, اما بالتأكيد على القرارات السابقة او اصدار قرارات جديدة غير انه قال (اعتقد ان المجلس المركزي اذا وافق على التأجيل فسوف يكون ذلك في 15 اكتوبر المقبل بدلا من 13 سبتمبر 2000 واكد انه في كل الحالات لن يتجاوز موعد اعلان تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة نهاية العام الحالي) . نجاح دبلوماسي: الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني يؤكد انه حقق نجاحا دبلوماسيا في اوروبا لصالح اعلان الدولة الفلسطينية ويقول ان الصورة النهائية للموقف الاوروبي من اعلان الدولة ستتضح بعد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الذي يعقد في الثاني والثالث من سبتمبر المقبل وذكر ان ثمة موقفين في الاتحاد الاوروبي الاول يؤيد اعلان الدولة الفلسطينية بشكل مطلق ويتمثل في ايطاليا وفرنسا واسبانيا والفاتيكان واليونان, اما الثاني فهو متردد ويدعو الى الانتظار لحين التوصل الى اتفاق مع اسرائيل وهو ما عبرت عنه دول اخرى في الاتحاد كالدنمارك. واضاف (نحن سنبقى على اتصال مع الدول الاوروبية لحين عقد اجتماع لوزراء الخارجية الاوروبيين من اجل زيادة عدد المؤيدين للموقف الفلسطيني وتقليص عدد المترددين وذكر ان جميع المعطيات التي يتم التوصل اليها ستعرض امام المجلس المركزي الفلسطيني الذي يجتمع مطلع الشهر المقبل وقال الدكتور نبيل شعث (هناك دول عديدة لديها تحفظات على اعلان الدولة من جانب واحد مثل روسيا والصين وتؤيد اعطاء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وقتا كافيا لحين التوصل الى اتفاق. وتابع (ان الرسالة التي تلقيناها من هذه الدول مفادها: اصبروا قليلا ولا تتعجلوا الامور, نحن نؤيد الموقف الفلسطيني ولكن نتمنى ان تصل المفاوضات الحالية بينكم وبين الاسرائيليين الى نتيجة ترضي الطرفين وتنهي النزاع. واضاف (وقد اكدنا في المقابل على حقنا في اعلان الدولة في الموعد الذي اعلنا عنه وعلى انسحاب اسرائىل الى حدود العام 1967 على ان القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية لن تنازل عن حقنا في السيادة على كل شبر فيها. وردا على سؤال حول موعد اعلان الدولة قال د. شعث ان موقف القيادة الفلسطينية لم يتغير وهو الاعلان عن الدولة يوم 13 سبتمبر المقبل, واضاف على اي حال فإن القرار النهائي بهذا الشأن سوف يتخذه المجلس المركزي في الاسبوع الاول من سبتمبر المقبل وذكر انه نجح خلال جولته الاوروبية في التأكيد على حق الفلسطينيين في اعلان الدولة في الموعد الذي قرره المجلس المركزي اي قبل نهاية العام الحالي. كلام فارغ!! ووصف الدكتور نبيل شعث الذي شارك في قمة كامب ديفيد التهديدات الاسرائىلية بضم اراض فلسطينية في حال اعلن الفلسطينيون دولتهم من جانب واحد بأنها (كلام فارغ) وبـ (الابتزاز) واضاف (متسائلا: عن اي تهديد يتحدث شلومو بين عامي, ومن يتحدث عن التهديد؟ دولة الاحتلال التي نفاوضها وفي الوقت نفسها تصادر اراضينا وتحتل ارضنا وتمارس الاستيطان على ارضنا, اي كلام فارغ هذا) وقال (نحن نرفض الابتزاز الاسرائىلي ونرفض وصف اعلان الدولة بأنه قرار احادي الجانب, فوصف احادي لا ينطبق الا على الاحتلال والاستيطان والتهويد, اما نحن فلا نحتل اراضي احد ولا نعتدي على احد وانما نسعى لاقامة دولتنا على ارضنا التي احتلت عام 1967. وذكر ان الاكاذيب الاسرائيلية لم تعد تنطلي على احد فبعد جولات الرئيس عرفات ولقاءاته مع المسئولين الاوروبيين لشرح الموقف فإن ما تروجه اسرائىل لم يعد يقنع احدا) . خيارات المواجهة: رغم ان العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة تحدث عن اتفاق مع الجانب الاسراذيلي خلال الاشهر القليلة المقبلة الا انه يؤكد ان كل خيارات المواجهة والاحتكاك واردة مع القوات الاسرائيلية في ظل الاوضاع السياسية الراهنة. ورفض اطلاق التهديدات الاسرائىلية باقتحام الاراضي الفلسطينية في حال اعلان الدولة الفلسطينية يوم 13/9 قائلا: ان اسرائىل لا تستطيع ان تمارس حاليا ما كانت تمارسه مع منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج مؤكدا ان السلطة الفلسطينية لديها القدرة على الرد على اسرائىل في غزة اكثر من بيروت. وذكر ان مسافة الوصول الى دولة فلسطينية وعاصمتها القدس, والوصول الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل هي مسافة امتار فقط, فالخيارات والتوقعات كلها واردة وفي الحسبان, فإما سلام مشرف او مواجهة وتوتر لا يخدم اي طرف من الاطراف. واكد ان مقاومة الاحتلال من داخل الوطن افضل ألف مرة من مقاومته من الخارج. لا.. لردات الفعل: وفيما يتعلق بإعلان تجسيد الدولة في 13/9 المقبل ترى الدكتورة حنان عشراوي ان التركيز على ذلك لا يعدو كونه تركيزا اعلاميا وتحاول اسرائيل باعلامها تصوير ذلك وكأنه بديل لعملية السلام او عودة العنف الى المنطقة. واكدت ان تجسيد الدولة بناء على الاعلان السابق في العام 1988 وبناء على قرارات الشرعية الدولية بدءا من القرار 181 ومرورا بالقرارين 242 و338 التي تنص على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وهو مكون اساسي من مكونات عملية السلام وحق مشروع للشعب الفلسطيني يجب الا يخضع لردات الفعل بل من الضروري اتخاذ الخطوات العملية لتجسيد الدولة وبسط السيادة وفي مقدمتها الدستور والانتخابات الديمقراطية واقرار القانون الاساسي الذي يعرف بطبيعة الحكم والسلطات المختلفة. ودعت الدكتورة حنان عشراوي الى المساهمة الواسعة في اوساط الاكاديميين والمختصين الفلسطينيين لمناقشة مسودة الدستور الفلسطيني باعتبارها ركيزة اساسية لتجسيد سيادة الدولة على الارض. اسرائيل تريد دولة خاضعة لها؟ يقول وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبدربه ان اسرائىل تريد قيام دولة فلسطينية شريطة ان تكون خاضعة لها الى الابد, وذكر ان ما يعرضه الجانب الاسرائيلي على الجانب الفلسطيني هو ان الامر يعني صراحة بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة فعليا واراضيها مترابطة ومتصلة, ولها سيطرة كاملة على انهم يريدون ايضا السيطرة على اجوائها والقسم الاكبر من المياه الفلسطينية وتساءل عبدربه: هل هذه دولة ام محمية مكونة من كانتونات خاضعة الى الابد للاستعمار الاسرائيلي واشار الى ان هذا هو المشروع الاسرائيلي الحقيقي الذي تطرحه على الجانب الفلسطيني حكومة باراك التي لا تتردد واشنطن في الاعلان يوميا بأن هذه الحكومة كانت لها مواقف ايجابية في كامب ديفيد بينما ياسر عرفات ووفده كانوا متصلبين؟ وفي اشارة الى ما يدعيه الاسرائيليون بوجوب ان يكون الفسطينيين مرنين من اجل التوصل الى اتفاق قال (ماذا نطالب بأكثر من خمس فلسطين التاريخية قدسنا ومقدساتنا كما اوضحها قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 وماذا نطالب اكثر من الشرعية الدولية بشأن اللاجئين! لهذا السبب لا اشاطر وللأسف المتفائلين الذين اعتبرهم البعض بأنهم اشد انصار السلام في حكومة باراك. واضاف (لا اشاطرهم هذا التفاؤل ولا تستطيع كل قوى الضغط لا الدولية ولا الاقليمية ان تقربنا ما لم يتغير النهج الاسرائىلي جذريا اي ما لم يقبلنا الاسرائيليون كشعب مساو لهم له حق في ان تكون له دولة وليس محمية او مستعمرة تحت ظل التفوق الاسرائيلي. وقال عبدربه (هذه هي المشكلة في الجوهر وكل ما عداها هو تفاصيل لمسرحية مأساوية تتكرر كل يوم وآخر فصولها ان حكومة السلام ترسل مبعوثيها لقتل مختار في منزله واعتبر ان عقد قمة جديدة لن يكون مجديا لأن الحل المطروح الآن ليس حلا, والقمة لن تأتي بجديد بدون تغيير جذري في منهج اسرائيل السياسي ومن يدعمهم على المستوى الدولي. كما اعتبر وزير الاعلام الفلسطيني ان كل المفاوضات السابقة كانت عملية تحضير كافية, ولكن قال ان على الاسرائيليين الذين يتخذو القرار بشأن قضايا محددة اصبحت واضحة تماما وتشمل القدس الشرقية بأماكنها المقدسة الاسلامية والمسيحية تحت سيادة الدولة الفلسطينية واخلاء كل الحدود والارض والاقلاع عن خطط التوسع والضم باسم الكتل الاستيطانية والتعامل مع قضية اللاجئين باسلوب واقعي حيث يستحيل التوصل الى سلام معنا بينما نصف شعبنا واكثر يعيش في الشتات, واضاف (نحن بحاجة لأجوبة اسرائيلية حول هذه القضايا تختلف جوهريا عن تلك التي سمعناها في كامب ديفيد وحول جدول المفاوضات الاسرائيلية, الفلسطينية الحالية قال عبد ربه انها استعادة لما جرى في كامب ديفيد وتلخيص نقاط الاختلاف والتدقيق فيها واعادة رسم للحدود التي تفصل بيننا, مشيرا الى ان الفلسطينيين لا يمانعون باستمرار المفاوضات بقدر ما يريدون تبديل جوهري في سياسة الاسرائيليين وبدونه لن تتحقق التسوية. المعارضة والدولة: من صفوف المعارضة الفلسطينية يبرز موقف مغاير لموقف مسئولي السلطة فالامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (ابو علي مصطفى) يدعو الى جعل يوم 3 سبتمبر بداية لازالة الاحتلال وتجسيد اعلان الدولة الفلسطينية, ودعا لجعل هذا اليوم (نهاية المرحلة الانتقالية) يوما لبداية مواجهات مشكلة مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي كما طالب المجلس المركزي الفلسطيني للبقاء في حالة انعقاد دائم. وذكر ان تجسيد سيادة الدولة التي اعلن عنها في المجلس الوطني في الجزائر عام 1988 يجب ألا يكون شكليا بحلول 13/9 وانما تحتم على الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية ومختلف قواه الوطنية ان تجعل من موعد انتهاء المرحلة الانتقالية بداية لمعركة ومواجهات مع الاحتلال وقطعان المستوطنين ليؤكد فيه الشعب الفلسطيني انه قادر على انتزاع حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة والتي تشكل الحد الادنى من حقوق المشروعة ويعني حصوله عليها تحقيق تسوية مع اسرائيل. من جانبه قال عضو الامانة لحزب الشعب الفلسطيني المعارض رضا عميرة ان حملة الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية سوف تتضاعف في ظل الظروف الراهنة لأن اسرائيل تريد ان تبدأ وتنتهي بقضايا الحل النهائي باسرع وقت ممكن. اضاف انه في قمة شرم الشيخ جرى دمج المرحلتين الانتقالية والنهائية على حساب المرحلة الانتقالية الثانية, وتهدف اسرائيل من هذه الخطوة الى الحصول على تنازلات فلسطينية في القضايا الاساسية المؤجلة فيما يتعلق باعلان الدولة, وذلك ان المؤشرات تفيد بأن هذا التاريخ لن يكون تاريخا لاعلان الدولة وطالب بأن يتم وضع خطة وطنية تقوم على اساس اعلان برنامج زمني وخطوات تنفيذية لمواجهة هذا الاستحقاق, في حين اكد ان قمة كامب ديفيد اسس لمرحلة تفاوضية لاحقة تبدأ من النقطة التي انتهت عندها المفاوضات, وشدد على ضرورة اعلان الدولة في 31/9 تأكيدا لحق الشعب الفلسطيني في ممارسة سيادته على الارض. وقال ان هناك مواجهة ساخنة تنتظر الفلسطينيين مع اسرائيل الامر الذي يتطلب الاستعداد. غزة: د. جمال المجايدة