تشهد القضية الفلسطينية تطورات دراماتيكية مع اقتراب موعد اعلان الدولة الفلسطينية المقرر في الثالث عشر من سبتمبر المقبل وتتهيأ السلطة الفلسطينية لمواجهة هذا الحدث على كافة الاصعدة, وان كانت كل المؤشرات تشير الى ان التهيئة جارية على قدم وساق عبر كافة السبل لتبني قرار التأجيل من خلال المجلس المركزي الفلسطيني صاحب الشأن والمرجعية في اتخاذ مثل هذا القرار المهم. تصريحات القادة الفلسطينيين والمسئولين التنفيذيين تشير الى ان الظروف الذاتية والموضوعية ليست ملائمة لاعلان الدولة سيما في ظل الضغوط الامريكية على الفلسطينيين والتهديدات بنقل السفارة الى القدس وكذا قطع المساعدات ناهيك عن الضغوط الجارية على مراكز القرار العربي باتجاه التأجيل وعدم اتخاذ قرار أحادي بالاعلان ريثما تكتمل مسارات التفاوض مع الاسرائيليين وتصل الى محطتها الاخيرة. زد الى ذلك ان غالبية دول العالم بما فيها الدول الكبرى واوروبا طالبت رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالتريث وتأجيل اعلان الدولة حتى تسير الامور وفق منحى مسار التسوية الذي تديره واشنطن وضمن السياق المرسوم لذلك. ولا ريب ان القيادة الفلسطينية لا تملك ازاء مجمل الضغوط التي مورست وما زالت تمارس عليها الا ان تهيىء لاعلان التأجيل ولو لأشهر عدة مقبلة كي لا يتحول اعلان الدولة الى اعلان سياسي بلا مضمون قد يجلب الضرر على الفلسطينيين سيما في ظل التهديدات الاسرائيلية باتخاذ اجراءات عسكرية قد تفضي الى مواجهات عنيفة واوضاع متفجرة تقلب معادلات المنطقة وتدخلها في حالة عدم استقرار. ان الظروف التي تمر بها المنطقة استثنائية ويعيش الشعب الفلسطيني ومعه كل الشعوب العربية حالة احتقان وهو الامر الذي يستوجب معه طرح معالجات سياسية صائبة تراعي كل المعطيات وطبيعة التوازنات الاقليمية والدولية وتستوعب كل المتغيرات مما يفرض مسئوليات جمة على كل العرب بدعم المفاوض الفلسطيني واسناده في مواجهة الصلف والتعنت الاسرائيلي على طاولة المفاوضات وكذا الانحياز الاعمى للراعي الامريكي لا سيما وان قضايا الوضع النهائي هي المطروحة على اجندة المفاوضات والتي على أساسها سيتحدد مستقبل وشكل الدولة الفلسطينية. الملف