على الرغم مما تعانيه سمر من مشاكل صحية ادت الى ملازمتها الكرسي المتحرك الا انها تبقى الاقرب الى قلبي من بين اخوتها الاربعة كيف لا وهي منذ 7 سنوات جزء لا يتجزأ من برنامج عملي اليومي .هذا ماقاله زياد حمامي من مدينة نابلس. وتعاني سمر البالغة من العمر 10 سنوات من شلل نصفي لازمها منذ الولادة وذلك الى جانب نمو غير مكتمل ما ادى الى اعاقتها عن الحركة تقريبا اضافة الى التبول اللاارادي واضاف والدها انه نظرا لقدرتها البطيئة على الحركة تستعمل (الكرسي) منذ سنواتها الاولى. ويؤكد حمامي ان مسئولية دمج هؤلاء الاطفال الذين يرفض ان يطلق عليهم لفظ (معاقين) تقع على عاتق ومسئولية اسرهم التي يجب ان تتقبلهم وعدم الانتقاص من انسانيتهم وتابع لقد عملنا على دمج سمر مع الآخرين منذ البداية اذ كنا ومازلنا نحرص على اصطحابها معنا في اي مشوار او زيارة ايمانا منا بان ذلك حق لها قد يفوق حق اخوتها الآخرين في ذلك احيانا ويشير حمامي الى قلة المؤسسات المخصصة للعناية بذوي الاحتياجات الخاصة اضافة الى انها غالبا ما تقتصر على خدمة (الايواء) دون ان يكون هناك هدف لدى تلك المؤسسات لتعليم اسس القراءة والكتابة كما يقول ويتابع لم تتعلم سمر خلال السنوات الماضية التي امضتها في جمعية الهلال الاحمر اكثر من الاناشيد على الرغم من ان لديها القدرة العقلية والذهنية على التعلم كاي طفل سوي آخر, ولم يخف حمامي قلقه البالغ من عدم وجود مؤسسات او جمعيات اخرى تعنى بشئون من هم بحالة ابنته فيما بعد خاصة ان جمعية الهلال الاحمر في نابلس لا تستقبل الاطفال بعد سن 13 عاما مؤكدا ضرورة ايجاد مراكز او مؤسسات او مدارس خاصة لتلك الفئة من الناس. ويقول د. حسني المصري استاذ التربية وعلم النفس في جامعة النجاح الوطنية ان الفرص المتكافئة حق طبيعي لكل طفل وليس منه واحسانا من احد الامر الذي يلقي على الاهالي اولا والمؤسسات المعنية ثانيا مسئولية دمج هؤلاء الاطفال مع اقرانهم الاسوياء وذلك ضمن حدود معينة بحيث لا تشكل الاعاقة فيها حاجزا يحول دون تحقيق الفرص المتكافئة للطفل ذي الاحتياج الخاص مع نظيره السوي ونوه د. المصري الى ما يتبعه بعض الاهالي في مجتمعنا من سياسة العزل لهؤلاء الاطفال اعتقادا منهم ان ذلك افضل لهم ليتحاشوا كذلك نظرات العطف والشفقة من قبل الآخرين موضحا ان هذه الظاهرة موجودة في مجتمعنا ولا يستطيع احد اخفاءها ومازلنا بحاجة لكثير من الوعي والتثقيف بكل ما يتعلق بتلك الفئة حسب قوله ويضيف يلجأ بعض الاهالي ومع الاسف الى عزل ابنائهم بحجة العيب والخجل من اعاقته كالطفل المنغولي مثلا يولد ويعيش ويموت ولا يعرف عنه احد شيئا حتى اقرب المقربين اليه ويتابع استاذ الجامعة : مع انه من الممكن دمج هؤلاء الاطفال وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة تربوية سليمة غالبا ما تبدأ باقناع ذوي الطفل بوضعه وانه يحتاج لرعاية خاصة وذلك ايذانا بدمجهم بشرائح البيئة المختلفة. ويرى الدكتور المصري في عزل هؤلاء الاطفال وكأنه (الموت البطىء) وذلك مقارنة مع ما يمثله دمجهم من وسيلة طبيعية للنمو السليم من خلال التنشئة نفسيا وجسميا ويضيف ان الطفل يتعرف على نفسه من خلال نظرات الآخرين اليه خاصة الاهل الذين يكون لهم دور كبير في تقبل الطفل لوضعه واعاقته موضحا ان وصول الاهل الى مرحلة من الوعي يجعلهم يتقبلون طفلهم فيها منذ البداية ولكن بطريقة لا تشعره انه اقل شأنا من الآخرين وانما بشكل يوميء اليه ان بمقدوره التكيف معهم لما لذلك من اثر كبير في تقبلهم لانفسهم. ويعتقد د. المصري ان دمج هؤلاء الاطفال مع المجتمع الخارجي يتطلب ايجاد مدارس ومراكز خاصة تراعى فيها ادنى احتياجاتهم لتحقيق عملية الدمج الغاية المنشودة منها. وتطبق وزارة التربية والتعليم منذ اربع سنوات تقريبا برنامجا خاصا يهدف الى دمج الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارسها وذلك انطلاقا من ان التعليم حق لاي طفل بصرف النظر عن اعاقته تطبيقا لما جاء في وثيقة حقوق الطفل الدولية هذا ما اكدته جمانه قرمان المديرة لمديرية التربية والتعليم بنابلس واضافت ان هذا البرنامج الذي بات يطلق عليه اسم برنامج التعليم الجامع بعد ان كان يسمى (التربية الخاصة) يطبق حاليا في الصفوف الاساسية الدنيا من الصف الاول حتى الرابع في 8 مدارس في نابلس جمعت كلا الجنسين اضافة الى القرية والمدينة وبينت قرمان ان هذا البرنامج الذي يستقبل الاطفال ايا كانت الاعاقة شريطة ان لا تسبب اذى للآخرين بناء على فحوصات وتقارير طبية يهدف حسب قولها الى الدمج الكلي والاجتماعي والاكاديمي لهم وتتابع ينظر لهؤلاء الطلاب على انهم بحاجة الى تخطيط وتصميم اوراق عمل خاصة تتلاءم مع المنهاج المعطى ومستوى كل منهم مبينة ما تمثله هذه الوسائل من فائدة للمعلم اذ تدفعه لتحفيز حواسه وقدراته بطرق كثيرة متنوعة تمكنه من الوصول للمفهوم الذي يريده واشارت قرمان الى انه لكون برنامج التعليم الجامع احد المشاريع التطويرية المقدمة للسلطة الفلسطينية التي تعتمد بذلك على مصادر تمويلية فان البرنامج اقتصر على المرحلة الاساسية الدنيا مؤكدة ما يتمتع به هذا البرنامج من مزايا تؤهله للغاية التي انشيء من اجلها في اشارة منها الى ما تم اعداده من ادراج خاصة وحمامات ومكتبات متنقلة تتلاءم واحتياجات هؤلاء الطلاب في المدارس الثماني. غزة ـ ماهر ابراهيم