قررت المحكمة التي تنظر في قضية لوكيربي الاستماع إلى شاهد الادعاء الليبي المثير للجدل عبدالمجيد جعايكة الاثنين المقبل بعد ان رضخت المخابرات الامريكية لطلب هيئة الدفاع وافقت على تسليمها وثائق سرية كانت قد زودت الادعاء بنصها, ما اثار احتجاج الدفاع في الجلسة الماضية. وكانت محكمة لوكيربي استأنفت امس جلسة اتسمت بمناخ من الترقب نظرا لتباين وجهات النظر والخلافات بين الادعاء والدفاع التي انتهت عليها الجلسة السابقة وذلك فيما يختص بطلب الدفاع في ان يحصل على مضمون المعلومات التي تم حذفها من وثائق جهاز الاستخبارات الامريكية. ثم جاءت المفاجأة غير المتوقعة باعلان ممثل الادعاء انه اتصل مساء الاربعاء 23 الجاري بادارة الاستخبارات الامريكية ووزارة الدفاع الامريكية بشأن الوثائق والمستندات الاصلية التي طلبها محامي المتهمين ووعد بتسليمه صورا ضوئية من المستندات صباح اليوم (الخميس 24 الجاري) واستمرت المحاكمة بالاستماع لشاهد من قوات الشرطة في مالطا الذي ادلى بمعلومات للمرة الاولى افادت بانه عثر على لفافة صحف ليبية عام 1980 في مدينة جالاستاور بمالطا وكان يوجد داخل هذه اللفافة مادة (سيمتكس) للتفجير, وقد واجه هذا الشاهد صعوبات حينما امطره محامي المتهمين بوابل من الاسئلة وحاصره باستفسارات كثيرة جعلت من الشهادة التي ادلى بها لا تتضمن قيمة أو دليلا ضد المتهمين, ثم جاءت المفاجأة الثانية بان طلب الادعاء من هيئة المحكمة رفع الجلسة ظهر اليوم وساق في اسباب طلبه انه سيواصل الاتصال بالاستخبارات الامريكية في غضون الساعات المقبلة وانه في حاجة لوقت لاسباب تتعلق باعادة ترتيب عدد من الاعمال التنظيمية الخاصة باستدعاء الشاهد الليبي (عبدالمجيد جعايكه) . وقد وافقت هيئة المحكمة والدفاع على طلب المدعي العام لرفع الجلسة على ان تعود للانعقاد صباح اليوم الخميس وذلك بالاستماع لعدد من رجالات السلطات الامنية في مطار هيثرو, وتجدر الاشارة إلى ان رضوخ الادعاء لطلبات الدفاع وموافقة جهاز الاستخبارات الامريكية على تسليم صور وثائق اصلية يعتبر نجاحا نسبيا للدفاع, ومن ناحية ثانية ينفي ما قد اعلنه الادعاء في السابق بأن عمليات الشطب في الوثائق تتعلق بنواحي امنية قومية امريكية وبريطانية. وكان من المقرر ان يدلي الجعايكة بافادته امس امام المحكمة الاسكتلندية. وسيمثل الجعايكة, الشاهد رقم 684 لدى هيئة الاتهام, امام المحكمة تحت رقابة امنية مشددة وسيتم حجب الرؤية بين المحكمة والقاعة المخصصة للجمهور كما سيتم تشويش صوت الشاهد ولن يكون بالامكان التعرف اليه على شاشات التلفزيون. ومنذ عودته من مالطا في خريف عام ,1991 يعيش الجعايكة مع زوجته سينثيا وسط حماية فرضتها الولايات المتحدة على الشهود, بحسب مصدر قضائي. وافادت معلومات نشرتها الصحف ان الجعايكة شاهد المتهمين الاثنين فضلا عن الحقيبة التي تحوي القنبلة قبيل الانفجار. ويعتبر الجعايكة البالغ من العمر 40 عاما احدى الشخصيات الاكثر غموضا في هذه المحاكمة ولقد عمل, بحسب هيئة الاتهام, لحساب المخابرات الليبية على مثال المتهمين الاخرين كما عمل لحساب وكالة الاستخبارات الامريكية لقاء عمولة في اغسطس 1988 وشكل بذلك عميلا مزدوجا خلال عدة اشهر قبل اعتداء لوكيربي. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي