انتعشت البورصة الكويتية وسجل مؤشرها اعلى معدل له منذ عامين, في اول رد فعل على التصريحات الايجابية وتطمينات الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حول قانون المديونيات الصعبة المثير للجدل, والاعداد لاجراءات تهدف الى تنشيط الاقتصاد والحيلولة دون الاغراق الذي يؤدي الى تدهور الاسعار في وقت اتفق صباح الاحمد مع اللجنة الاقتصادية المشتركة للحكومة والقطاع الحالي على انشاء صندوق في الوقت نفسه, استبعدت اوساط استثمارية امس حدوث ردة فعل عكسية على البورصة في حال عدم احراز تقدم ملموس وسريع في شأن الاجراءات الحكومية لانعاش الوضع الاقتصادي بشكل عام والبورصة بشكل خاص, خصوصا في ظل تأكيد الشيخ صباح ان هناك اجراءات سيعلن عنها في القريب العاجل. واشارت الاوساط نفسها الى ان التصريحات السابقة لبعض المسئولين في الحكومة ساهمت بشدة في تدهور السوق الكويتي وخروج رؤوس الاموال الى الخارج. وقالت انه الى جانب تصريحات الشيخ صباح الايجابية (هناك عوامل اخرى ساهمت في الارتفاع القياسي للسوق منها اقرار مجلس الوزراء الضوابط الخاصة بتملك الاجانب الاسهم في الشركات الكويتية واحتمال تدخل المحافظ المالية التابعة للهيئة العامة للاستثمار بالشراء بعد ايحاءات من قبل جهات عليا في البلاد, خصوصا ان هناك قناعات راسخة لدى المستثمرين بأن الاحداث السياسية في البلاد تعد من اكثر العوامل التي اثرت سلبا في السوق الكويتي الذي وصلت اسعار الاسهم فيه الى مستويات متدنية. الشيخ صباح الذي شدد على الالتزام بقانون المديونيات ولائحته الداخلية وايجاد صيغ تسهل تطبيق القانون فقط (على الجادين بدفع ماعليهم من مديونيات) . اكد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الحكومة وفاعليات القطاع الاقتصادي والتجاري ان موضوع الصلح الواقي من الافلاس (يخضع لتقدير القضاء الكويتي نفسه من دون تدخل لانه من اختصاصه) . وفيما تحدث الشيخ صباح عن اجتماعات لاحقة لاستمرار البحث, ذكرت مصادر وزارية ان المجتمعين توافقوا على فكرة لانشاء صندوق مهمته الاساسية شراء الاسهم المحلية والعقاريات المرهونة لقاء مديونيات العملاء بموجب القانون,41 واوضحت المصادر ان الصندوق الذي دخلت دراسته مراحلها النهائية ستساهم فيه الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة البترول الكويتية والبنوك المحلية, وان المشروع احيل على لجنة المصارف لدراسته, فاذا وافقت وهي الممثلة للبنوك على فكرته والآلية المتعلقة به, سيبدأ العمل فيه بعد سداد القسط الاخير من المديونيات الشهر المقبل. واكدت المصادر وجود هدفين متلازمين للصندوق, شراء الاسهم والعقارات المرهونة لقاء مديونيات العملاء ليتمكن هؤلاء من سداد ما عليهم وفي الوقت نفسه حماية السوق من عمليات الاغراق الناجمة عن كثرة العرض التي تؤدي حتما الى انخفاض حاد في الاسعار. وشددت المصادر على ان الصيغ التي ستوضع لتسهيل عملية التسديد والصلح الواقي (ستكون تحت سقف القانون) وستشمل فقط الشرفاء والملتزمين بالدفع ولن تعطي الفرصة لغير الملتزم) . وبعد انتهاء الاجتماع اعلن الشيخ صباح ان الاجتماع المقبل (سيواصل مناقشة الاطار العام وكل مافيه المصلحة العامة والتصورات التي سيتقدم بها المشاركون) مشيرا الى ان الاجتماعات المقبلة (لن تقتصر فقط على بحث صيغ جديدة لتطبيق قانون المديونيات بل ستتناول كذلك الطرق الكفيلة بدفع العجلة الاقتصادية) . وذكرت مصادر مطلعة ان اعضاء اللجنة وافقوا على الورقة التي قدمت اليهم بناء على الاتفاق السابق وشملت رؤية اساسية لحل اوضاع المديونيات الصعبة. وذكرت المصادر ان الورقة (اوضحت ان الاساس في حل هذه المعضلة هو تطبيق القانون واللائحة المنظمة له مع التأكد على ان مسئولية الصلح الواقي من الافلاس تقع على عاتق المحكمة فهي الحكم في هذا الشيء, مع الاخذ بعين الاعتبار موافقة الهيئة العامة للاستثمار على الصلح الواقي من الافلاس. واضاف ان (توجيهات صدرت للهيئة حول هذا الموضوع مع عدم الاستعجال في رفع قضايا اشهار الافلاس كي يكون هناك مجال لتعديل اوضاع بعض المتعثرين) . وتابعت ان الورقة (عالجت كذلك وضع المتخلفين عن السداد الذين لم يوثقوا اصلا بحيث تكون لهم فرصة للصلح الواقي من الافلاس على ان تكون لديهم النية في سداد كل الشرائح المطلوبة منهم بما يعادل قيمة السداد النقدي الفوري لقانون المديونيات مع خدمة الدين والغرامات على ان يكون ذلك بحكم قضائي مع تأكيد عدم الموافقة على تحديد الدفع او الدفعات) . وزادت المصادر ان (التوجه حاليا يرمي الى عدم تفليس المواطنين بل الى التيسير عليهم وعدم العسر وذلك خدمة للاقتصاد الكويتي وهذا ما جعل فكرة الصلح الواقي من الافلاس امرا اقرب الى القبول من كل الاطراف على ان تقبل الهيئة مبدأ السداد العيني في حال صدور حكم قضائي بذلك) . وتطرقت الورقة الى اللذين تم اشهار افلاسهم وذكرت ان هناك توجيهات للهيئة بقبول الصلح القضائي للذين اشهروا افلاسهم خصوصا ان اشهار الافلاس افقدهم بعض المزايا مثل الحقوق السياسية وغيرها, ومن خلال الصلح القضائي يمكن اخذ كل ما عند المفلس من موارد عينية ومادية والغاء حكم اشهار الافلاس, وستدرس الهيئة العامة للاستثمار كل حالة على حدة واستنادا على مصداقية مايقدم المفلس من مركز مالي. وعن الكيفية التي سيتم بها قبول مبدأ السداد العيني, ذكرت المصادر ان هذا الامر (يجب ان يكون اولا بعد انتهاء المدة المقررة اي بعد يوم 6/9/2000 وصدور حكم قضائي بالصلح الواقي من الافلاس, وقبول الهيئة السداد العيني لاسهم الشركات المسجلة وحسب قيمتها السوقية حاليا, وكذلك تقييم بعض العقارات من قبل اكثر من كتاب معتمد لدى الهيئة. الكويت ـ أنور الياسين