لا مفاجآت في نتائج الانتخابات النيابية الجديدة, فما سيحمله يوما الاثنين والثلاثاء المقبلين من اسماء النواب الفائزين في محافظتي جبل لبنان والشمال, كذلك اليومان المماثلان بعد اسبوع من ذلك في بيروت, والجنوب والبقاع (اذا ما سارت العملية الانتخابية على مايرام ووفق المقرر) مجرد مجلس جديد بالسنوات لكنه اكثر من تقليدي في اسماء النواب وعائلاتهم ومعظمها (أدمن) على (توريث) المقاعد النيابية ابا عن جد, او عم,وما شابه رغم غبار التراشق بين المرشحين, وارتفاع حرارة تبادل الاتهامات فيما بينهم, او بين بعضهم والسلطة, وحتى بينهم وبين بعض الجهات الخارجية الا ان المراقبين المخضرمين يرون في ذلك روتينا انتخابيا لبنانيا مملا, لم تتغير فيه الا بعض الاشكال السطحية, تماما كما قد تتغير اسماء بعض النواب في المجلس الجديد, لكن دون ان يقدم ذلك او يؤخر في شيء. ويقول هؤلاء: الانتخابات التي ستجرى عادية, والمشكلة لا تكمن فيها, بل في التركيبة السياسية اللبنانية القائمة على زعامات اقطاعية وعائلية وطائفية. فمنذ المجلس التمثيلي الاول عام 1926 وعلى مدى 74 عاما ظل توارث تلك الزعامات بصمة دائمة في حياة السياسة, كما في واقع السلطة واي مراجعة سريعة لاسماء العائلات (النيابية) منذ اول مجلس نيابي حتى الان, تظهر ان قلة منها انسحبت من الميدان السياسي بعد مئة عام, اما معظم من خرج منها نيابيا ظل يتوارث الامور على مستويات اخرى مثل البلديات والاحزاب, او اية مؤسسات اخرى ذات شأن عام. وفي فترة اكثر حصرا, سيطرت 93 عائلة على الحياة البرلمانية طوال 38 عاما, وتحديدا بين العام 1934 حيث جرى انتخاب النواب وتعيينهم على اساس المحافظات للمرة الاولى, مرورا بالانتخابات الاولى بعد نيل الاستقلال الوطني عام 1934 وصولا الى العام 1972 الذي شكلت الانتخابات فيه نوعا من القطع والاختراق للموروث العائلي النيابي. وفي تلك الانتخابات كان (فلتة الشوط) فوز المرشح الشاب المغامر, المسيحي, الناصري, القومي العربي, الجامعي المشاغب, المتظاهر المتحدي: نجاح واكيم. لكن حتى العام 72 اي قبل ان يستمر مجلس النواب في التجديد لنفسه, بسبب عدم القدرة على اجراء انتخابات جديدة بسبب الحرب, (وهو واقع استمر حتى اجرائها للمرة الاولى بعد ذلك في العام 1992) قدمت الاقطاعيات في المحافظات الخمس, وعلى مستوى الطوائف كافة نائبا او اكثر. وقد سجلت علامات خارقة في هذا الاطار: اذ حافظ البعض على نيابته 11 مرة (مثل مجيد ارسلان, وصبري حمادة) ومنهم ثماني مرات (كميل شمعون, كمال جنبلاط, وموسيس دركالوسيان) او حتى 5 مرات (حميد فرنجية, عادل عسيران, رشيد كرامي, ناظم القادري, وهاشم الحسيني) او ست مرات: صائب سلام, سامي الصلح, ريمون اده, كامل الاسعد, ابراهيم حيدر, عبدالله اليافي, جوزف شادر, مارون كنعان, بشير الاعور, بهيج تقي الدين, رشيد بيضون) او خمس مرات (ادوار حنين, بيار الجميل, ضير ابو فاضل, انور الخطيب, كاظم الخليل, محمد صفي الدين, اديب القرزلي, جوزف سكاف, فؤاد البرط, يعقوب الصراف, خاتشيك بابكيان, وسليمان العلي. وتمادت (الطحشة) العائلية الى ابعد من ذلك, فقدمت بعض العائلات نوابا منها تناوبوا على (تمثيلها) من خلال اكثر من نائب, وصل عدد بعضهم في عدة عائلات الى ثلاث واربعة نواب وهي: عائلة الخوري, عبدالله, لحود, جنبلاط, الخازن, الجميل, اده, الخطيب, الزين, الصلح, سعد, البزري, سكاف داود, البستاني غطى, كرامي, فرنجية, المقدم, عيسى الخوري, الهراوي, الحسيني, وزوين. جغرافيا, استأثرت محافظة جبل لبنان بالعدد الاكبر من العائلات الاقطاعية نيابيا (30 عائلة) تليها محافظات: الشمال (19) , الجنوب (17) البقاع (14) ثم بيروت (13 عائلة) . بيروت ـ البيان