لم تفلح حكومة سليم الحص اللبنانية بالالتزام بالهدنة الاعلامية حيث كسرتها بعد ساعات قليلة وواصلت محطتها التلفزيونية الرسمية الهجوم على الخصوم وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي تعرض لمحاولة اعتداء من قبل طلاب يساريين في الجامعة خلال تدشينه قاعة تعليمية تبرع لها. فقد حاول حوالي 50 طالبا يساريا ومن انصار النائب العازف عن الترشيح نجاح واكيم الاعتداء على الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري اثناء مشاركته ليل أمس الأول بتدشين قاعة تعليمية جديدة في الجامعة الامريكية في بيروت, الا ان رجال الامن وحراس الحريري تمكنوا من صدهم وتوقيف بعضهم في مراكز الشرطة. وحمل تلفزيون لبنان الحكومي مسئول جهاز أمن الجامعة سعد الله شلق المؤيد للحريري مسئولية ضرب مصوره عباس شهاب الذي ادخل الى المستشفى. وأعرب رئيس الجامعة الدكتور جون واتر بوري عن اسفه لمحاولات عرقلة الحريري إلقاء خطابه في الحفل (وهو عضو مجلس أمناء الجامعة, وصديقها الوفي منذ سنوات عديدة) . وقال: (كرئيس للجامعة دافعت دائما عن حق الطلاب والاساتذة كلهم بالتعبير عن رأيهم ومواقفهم بمسئولية تجاه قضايا تتعلق بالجامعة, لكن يحزنني ان هذه اللياقة العامة لم تمنح للحريري من اقلية صغيرة ويخجلني شخصيا ان عددا صغيرا من طلابنا اختار ان يخرق مبادىء اللباقة الاساسية) . لكن الطلاب المعترضين ردوا على ذلك مبررين لما حدث, فقال بيانهم: (في غمزة الزعيق الانتخابي, وفي خضم معركة يسودها رأس المال, تقرر الجامعة الامريكية تكريم الحريري على مساهمته المالية لبناء كلية جديدة خاصة بإدارة الاعمال! كحملة انتخابية له على ارض جامعتنا. لذلك رأينا ان واجبنا, يقضي بأن لا نسمح بانتهاك الحرم الأكاديمي للجامعة وتحويله منبرا انتخابيا لأحد) . ورفض الدكتور عبدالحميد الحلاب, مستشار رئيس الجامعة منطق الطلاب فقال ان الهبة التي قدمها الحريري بقيمة عشرة ملايين دولار أمريكي لإنشاء الكلية الجديدة للادارة والاعمال في الجامعة الامريكية هي جزء من هبات اخرى منه للجامعة تبلغ 33 مليون دولار. لا هدنة اعلامية ولم تتمكن حكومة الحص من اثبات حياد الدولة اعلاميا في الانتخابات فاستمرت محطة تلفزتها الرسمية في رشق الحريري ومعارضي رئيس الوزراء سليم الحص بمختلف الاتهامات, رافضة الالتزام بالاتفاق الذي توصل اليه وزير الاعلام انور الخليل امس الاول مع ممثلي وسائل الاعلام المرئي والمسموع. وفيما تنصل الخليل من قدرة وزارته على إلزام (تلفزيون لبنان) الرسمي بالاتفاق لأنها (وزارة وصاية عليه لا أكثر, يعني انه لا يحق لها ان تفرض اي قرار على مجلس ادارته) , قال رئيس هذا المجلس ابراهيم الخوري: (ان الكيل قد طفح, ولم يعد يجوز السكوت على حملات التهشيم بالاقتصاد والسياحة والبناء وانجازات الدولة. لن نقبل ان نبقى مكتوفي اليدين فيما يتم التشهير بالوطن والدولة والحكم والحكومة) . وكشف الخوري ان ارشيف تلفزيون لبنان هو الذي تعرض للقرصنة, وقال (سنقاضي كل جهة استولت عليه) . وقال رئيس الوزراء سليم الحص في حديث الى محطة تلفزيونية محلية خاصة (ان.بي.ان) : (ان وسائل اعلام الحريري هي التي بدأت الحرب والبادي أظلم) , موضحا في رد على سؤال حول زج التلفزيون الرسمي في المعركة الاعلامية الانتخابية: (اننا ندافع عن انفسنا ومن حقي ان يكون لي صوت يدافع عني, فالآخرون يحاولون ان يمحوني من ذاكرة الوطن) . وفي رأي جهات سياسية عدة ان كلام الحص هذا يتناقض مع رعاية وزارة الاعلام لاتفاق وقف الحملات المتبادلة بين وسائل الاعلام المرئية والمسموعة (وربما يفسر تماما لماذا عاد وزير الاعلام وتنصل منه بعد ساعات قليلة من اعلانه هو بنفسه اياه) . بيروت ـ وليد زهر الدين