عاد الحديث حول تعديل قانون المحاماة يملأ الساحة السودانية التي تعج بالخلافات. وطغى الموضوع بعد ان تقدمت مجموعة من المحامين المنضوين تحت لواء التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية بمذكرة لوزير العدل طالبوا فيها بتعديل قانون المحاماة. واعتبر المحامي فتحي خليل نقيب المحامين الحالي تلك المذكرة (تجاوزا لا معنى له ومداراة لأهداف سياسية) . (بيان الأربعاء) استطلع آراء قيادات المحامين من كافة الاتجاهات اضافة الى وزير الدولة بوزارة العدل امين بناني. وشارك في الاستطلاع المحامي اسحاق القاسم شداد السكرتير الاسبق لنقابة المحامين والمحامي علي احمد النصري رئيس لجنة حقوق الانسان في السودان والمحامي مصطفى عبدالقادر السكرتير السابق لنقابة المحامين والمحامي فتحي خليل نقيب المحامين الحالي. المحامي اسحاق شداد قال (ان الحديث عن قانون المحامين وتنظيم مهنة المحاماة يقودنا بالضرورة الى الخلفية التاريخية, وأشير هنا الى ان قانون المحاماة وضع بصورة متكاملة سنة 1970 قبلها كانت تنظم مهنة المحاماة لائحة مختصرة وضعت في 1935 وقانون 1970 وضع اساسا بقرار من نقابة المحامين وكنت عضوا فيها حيث تم تقديم مسودة للجمعية العمومية للمحامين وعددهم كان قليلا لا يتجاوز المئة. وجرى في ذلك الوقت تشكيل عدة لجان طوال شهرين ناقشت القانون بنداً بنداً وأجازته ومن ثم تم رفعه للسلطة للمصادقة عليه. وقد ساعد المحامين اكثر ان مجلس الوزراء كان به عدد من القانونيين مثل بابكر عوض الله رئيس الوزراء آنذاك وفاروق أبوعيسى الأمين العام الحالي لاتحاد المحامين العرب والذي كان حينها وزيرا للخارجية وسكرتيرا للنقابة والسمة الاساسية لقانون 1970 والابتداع الذي اقرته ووافقنا عليه هو استقلالية نقابة المحامين بشكل كامل في ادارة عملها ووضعها بعد ابعاد أي اتصال أو هيمنة من الجهات الحكومية. لا مسجل النقابات أو غيره. وهذه ميزة انفردت بها نقابة المحامين دون غيرها. وكنا حريصين على ذلك. في 1983 حدث تعديل في قانون 1970 لكن كان تعديلا للافضل. وأهم هذه التعديلات والميزات هو الاحتفاظ بسمات قانون 1970 وأخذ امتيازات اكثر من جانب الدولة اميزها ادخال النقابة في مجلس القضاء العالي وظل هذا القانون ساري المفعول حتى حدث الانقلاب الاخير في يونيو 1989 وكان أول القرارات التي تم اتخاذها هو حل النقابة القائمة التي كنت اشغل منصب امينها العام. وتم اصدار قرار بتشكيل لجنة تسيير حكومية دون انتخابات, وظل الوضع لفترة من الزمن الى 1993 حيث جرى تعديل لقانون المحاماة. سلب وهيمنة سلبت النقابة اهم ميزاتها وهي الاستقلالية. وتم ربطها لأول مرة بالمسجل العام لتنظيمات العمل, وأصبحنا تحت هيمنته في ادارة الحملات الانتخابية, وقد كنت من بين الذين رفضوا التعامل معها والامتناع حتى عن المشاركة في الانتخابات. وعندما قرر التحالف الوطني المعارض بالأغلبية الدخول في الانتخابات التزمت بالقرار لكني امتنعت عن الترشيح. وقد تمت معي قبلها عدة اتصالات لأتولى قيادة هذه النقابة من قبل السلطة لكن رفضت رفضا باتا. وظللنا ومعنا الزملاء في التحالف الديمقراطي على ثبات في موقفنا الرافض لكل التعديلات التي اجريت في قانون 1983 المضمنة في قانون 1993. وظللنا نكافحه بالاتصال بالجهات المختصة وكتابة المذكرات. ومن بينها اتصالات اخرى باتحاد المحامين العرب من خلال اعضاء لجنته التنفيذية والذي قام لأسباب نعرفها بتجميد عضوية نقابة المحامين السودانيين وحدها ولكن مع نقابات محامين من دول عربية اخرى. وقد اجتهدت قيادة النقابة الحكومية بالداخل لارجاع عضوية النقابة لاتحاد المحامين العرب لكنها لم تفلح لأنها كانت تطالب بأن تبرز تأكيدات بأنها مستقلة فعلا. وفي تقديري ان قيادة نقابة المحامين السودانيين بالداخل كانت مهتمة بمعالجة موضوع علاقتها باتحاد المحامين العرب رغم انها مطالبة اولا بإجراء تعديلات في القانون الذي تشكلت به أولا بالرجوع للقانون الاول ومن الطبيعي بعد يمكن معالجة موضوع تعليق عضويتها باتحاد المحامين العرب. أخيرا في العام الماضي حدثت بعض المشاكل مثل الصدام الذي حدث بدار نقابة المحامين. واجتمع نفر من المحامين واتفقوا على ضرورة ايجاد حل لهذه المشكلة وبالفعل تم تشكيل لجنة اطلق عليها لجنة التنسيق والتي جمعت في عضويتها ممثلين لقيادة النقابة وممثلين للتحالف الديمقراطي رغم ان هذه الخطوة كانت تجد معارضة من بعض الاصوات بعدم التعامل مع قيادة النقابة في أي شيء لكن الغالبية رأت ضرورة مواصلة اتصالاتها التنسيقية لإنهاء المشكلة عبر الوفاق واتاحة الفرصة لتوضيح بعض الحقائق للطرف الآخر. وقد كنا طوال العشرين سنة الماضية نفعل ذلك عندما كنا في قيادة النقابة بإشراكهم في اللجان والدفاع عنهم, وبناء على ذلك وافقنا على تشكيل لجنة التنسيق وقبلنا ان يكون رئيسها محمد يوسف محمد المحامي الاسلامي البارز (رئيس اللجنة القانونية في البرلمان المحلول) ورغم اختلافنا السياسي الا اننا نكن له احتراما كقانوني وقيادي قديم. وقد كان وهو يتولى منصب رئيس اللجنة عند حسن ظننا وقد استطاعت اللجنة خلال فترة عملها التي امتدت لعدة اشهر انهاء عدة مشاكل ومعالجتها لكن تبين بعد ذلك ان الخلاف الاساسي مع النقابة ليس الدار وحرية النشاط فيها ولكن في القانون نفسه. في سبيل ايجاد حل لهذا الاشكال واصلنا نشاطنا بتقديم عدة مذكرات وبحوث قانونية عن قانون المحامين وقانون النقابات والربط بينهما, ونتيجة لكل هذا صدر قرار مستعجل من المجلس الوطني (البرلمان) باستثناء نقابة المحامين من قانون تنظيم العمل ومن جانبنا اكدنا لقيادة النقابة ان ما تم ليس هو القضية لكن الافضل الرجوع لقانون 1983 في التعديلات. وعندما رأينا ان قيادة النقابة غير قادرة اتصلنا بالدولة لانها هي الجهة, التي عدلت القانون اقترحنا امر قيام وزارة العدل بتكوين لجنة في الاتحاد وقيادة النقابة وممثلي التحالف ليضعوا قانونا مشتركا الا ان هذا يجد معارضة شديدة ايضا في قيادة النقابة التي لا ترى انه لايجوز لاي جهة الحق بالتدخل في هذا الشأن على الاطلاق كأن النقابة حكر على جهة معينة مع انه يجوز لاي محام ان يقترح ما يشاء وفي النهاية الامر تحسمه الجمعية العمومية. وللاسف فان التعديلات التي ادخلت في عام 1993 لم تعرض حتى الآن على الجمعية العمومية للمحامين, رغم ان القانون قام اساسا بتوصية من الجمعية العمومية واي تعديل فيه يجب ان يتم من خلالها. واكد شداد ان التعديلات التي يقترحها محامو التحالف تجد مناصرة من غالبية اعضاء الجمعية العمومية كما تجد مناصرة وتأييد وزارة العدل نفسها ممثلة في النائب العام ومساعديه, ونحن نرى ان المبادرات مهما تعدت جهاتها يجب ان تكون لجنة مشتركة لمناقشتها والخروج بمشروع متفق عليه يتمتع بتأييد الجميع, يقدم للسلطة بعد تقديمه للجمعية العمومية للمحامين, نرى ان ذلك يحل المشكلة على اتحاد المحامين العرب ومع المحامين بالداخل, فبعد اجازة التعديلات يمكن الدعوة لانتخابات حرة تكون نتائجها ملزمة للجميع. الخلاف سياسي وليس قانونيا يرى المحامي علي احمد النصري ان الخلاف بين قيادة النقابة ومحامي التحالف الوطني الديمقراطي خلاف سياسي وليس قانونيا, ويقول النصري ان من بين التعديلات التي يقترحها محامو التحالف استبدال كلمة اتحاد بنقابة وكلمة نقابة كما هو معروف تنظيم او كيان يتشكل عادة لصالح العاملين في مواجهة صاحب العمل وهذا لا ينطبق على الاتحاد لذا فان تعبير او كلمة (اتحاد) تبدو اصح من غيرها عند اطلاقها على كيان يمثل المحامين وهو ذات النسق الموجود في كل الدول العربية والعالم العربي. كما ان قانون المحاماة السابق 1970 ـ 1983 كان ينظم النقابة وانتخاباتها ومسئولياتها لكن قانون المحاماة لسنة 1963 اكتفى بتنظيم المسائل المهنية للمحاماة وترك المسائل النقابية للوائح يصدرها النائب العام, واقرت التعديلات التي صدرت في هذا القانون تنظيم اتحاد المحامين وفق لائحة يعدها وزير العدل لتحل محل الفصل الذي كان ضمن المادة الثامنة في قانون 1983 والملاحظة ان التعديلات في جلها لا تعتبر تعديلات جذرية. عداء شخصي ونصت المادة 69 من قانون المحاماة لسنة 83 تعديل 1993 ان تتقدم اللجنة التمهيدية للاتحاد بوضع النظام الاساسي واجازته وايداعه الى المسجل العام لتنظيمات العمل واعتقد انه طبقا لذلك لا يوجد مساس بالعمل المهني للمحاماة. ويواصل النصري ان موضوع تجميد عضوية اتحاد المحامين السودانيين وعضوية اتحاد المحامين العرب لا علاقة له بمواد قانون المحاماة او انتخاباته, وانما هو عداء معروف به فاروق ابو عيسى الامين العام الحالي لاتحاد المحامين العرب (للاسلاميين) منذ ان كان في السودان فهو عداء مستحكم ويجد للاسف مناصرة من آخرين من النقابات التي يسيطر عليها اليساريون, ونسي هؤلاء ان الفكر يدفع بالفكر وليس بالحظر كما ان انتخابات المحامين الحالية منتخبة بانتخابات حرة سقط فيها رئيس تجمع استرداد الديمقراطية (بجدارة) (اشارة للمحامي غازي سليمان) ونال اقل من 600 صوت, حين حصل النقيب الحالي فتحي خليل على اكثر من 1300 صوت وقامت المحكمة العليا بشطب كل الدعاوى حول التزوير التي رفعها قادة واعضاء محامو التحالف فما هو الحق الذي يتحدث عنه هؤلاء هذه الايام. دفاع عن الحقوق المحامي مصطفى عبد القادر يرى ان المحامين باتوا في وضع لا يسمح لهم بالدفاع عن حقوقهم, خاصة وان موضوع وضع قانون للمحاماة شأن يدخل في صميم عملهم ومستقبلهم ولا يجوز لاي جهة ان تتدخل باسمهم لفرض تعديلات من عندها. ويقول ان قانون 1970 كان مكان اجماع لانه كان يمثل حقيقة قناعة كل المحامين آنذاك لان الحكمة التي اعدت مقترحة كانت مقبولة للجميع حيث كان امين الشبلي وزيرا للعدل في ذلك الوقت وكان هو نفسه نقيب المحامين لذلك استجاب لرغبة المحامين من خلال طرح المشروع للدراسة عبر القواعد. ثم اضاف بان التعديلات التي حدثت في 1983م كانت تعديلات مقبولة لانها تمت رغم طبيعة النظام المايوي الذي كان يصدر القوانين بشكل عشوائي بعد استشارة ممثلي النقابة. ويقول مصطفى عبد القادر كنت في المعتقل في 1983 عندما تم استدعائي للقصر الجمهوري (كسكرتير للنقابة) من قبل عوض الجيد والنيل ابو قرون وبدرية سليمان (اللجنة التي كلفها الرئيس النميري باعداد قوانين الشريعة سبتمبر 83). وقد اجتمعت بهم ودار نقاش بيننا تمخض عن اتفاق بابقاء قانون 1970 مع تعديلات طفيفة وغير رئيسية لان النقابات في تلك الايام كانت متحفزة لتأييد اضرابات القضاة. وكانت السلطة تتجه لاستهداف كل الهيئة القضائية لذلك سعت لكسب المحامين لتخفيف التوتر, وتركت السلطة موضوع التدخل في قانونهم وكان بتلك الصفة يحوى الكثير من الضمانات وحرية العمل النقابي باستقلالية العمل النقابي وفق قانون خاص اسوة (بنقابة اساتذة جامعة الخرطوم واتحاد المهندسين و الاطباء). وعندما جاءت الحكومة الحالية كان اول ما فعلته حل النقابة بقرار جمهوري والاستيلاء على دارها واثاثها كما حدث لها عقب عودة نميري للحكم في يوليو 1971 حيث قام بمصادرة دارها وحراستها بالدبابات, لان اغلب قياداتها كانوا من الذين اعلنوا تأييدهم لها ثم العطا قائد انقلاب الشيوعيين. انقلاب الانقاذ صادر الدار واستولى على المكتبة الفخمة المدعومة بكتب من اتحاد المحامين العرب وحتى الآن لاندري اين ذهبت؟ ويضيف مصطفى عبد القادر انه في عام 1992 قررت لجنة تسيير النقابة التي شكلتها الحكومة اجراء تعديلات على قانون المحاماة بشكل سري, كان من بين التعديلات تجاهل المادة التي تتحدث عن كيفية عقد الجمعية العمومية, وتم الحاق النقابة بمسجل النقابات وجعل الدورة 4 سنوات بدلا من عامين, ومن المؤلم ان الدار مكتوب عليها (اتحاد المحامين تأسس سنة 1992) وتجاهلوا ان قطعة الارض التي تم عليها البناء من انجازات النقابة قبل يونيو 1989. بعد لجنة التسيير الثانية اجريت انتخابات في عام 1993, ثم اجريت انتخابات في العام الماضي وانتهت بعملية تزوير مشهورة حسمت بقرار من وزير العدل لصالح القيادة الحالية. وقد فتح رفض الوزير لمذكرة الطعن في الانتخابات المجال امام قادة النقابة الحاليين لادارتها بارادة الفرد حيث تؤيد الحكومة في الخطأ والصواب. لا مكان للجمعية العمومية وقال مصطفى عبد القادر ان القانون الحالي للنقابة لا يتضمن اي مادة تنص على دعوة الجمعية العمومية لتناقش او تحاسب ويستمر المجلس حتى تنقضي دورته دون محاسبة, ومثال لذلك ان الاتفاق الحالي مع ديوان الضرائب لم يؤخذ فيه رأي المحامين ودعوا لندوة حول هذا الموضوع بعد ان تم الاتفاق والتوقيع وعندما سئل فتحي خليل نقيب المحامين الحالي هل استشرت زملاءك في الاتجاه الآخر قال انه لا يعترف بهم ونحن الآن نسأل اين يذهب مال الضمان ؟ والاشتراكات (نحن الآن لا لائحة لنا ولا ميثاق). ويضيف بان قرار اتحاد المحامين العرب بتجميد اتحاد المحامين السودانيين كان قرارا طبيعيا ولم يتم وضع السودان وحده بل جرى اتباعه مع نقابات سوريا وليبيا من قبل (لانه اعتداء على النقابات وتعطيل لقوانينها) لصالح السلطة الحاكمة. واختتم بان اي قانون يقوم دون اخذ رأي المحامين سيكون عبثا ويجب الغاؤه لانه لا يمثل المحامين وانتزع حرية المحامين في العمل النقابي ويضيف بان قرار البرلمان باستثناء المحامين في قانون سجل تنظيمات العمل اصبح بلا جدوى لان رئيس الجمهورية لم يوقع عليه واصبح مجرد قرار برلماني لان هناك نصا واضحا في الدستور بان اي قانون لا يوقع عليه رئيس الجمهورية لا يصبح نافذا. لكن نقيب المحامين استعجل القرار للحاق باجتماع اتحاد المحامين العرب لفك الحظر عن نقابته لكنه لم يوفق وفشل في اقناع مجلس الاتحاد مما ابقى الحظر حتى اليوم. فتحي خليل نقيب المحامين الحالي قال ان الجدل حول قانون نقابة المحامين الذي يدور الآن فيما يتعلق بالتعديلات بدأ منذ فترة واحب الاشارة هنا الى قانون 1983م الذي يتحدث عنه البعض يعتبر احد قوانين سبتمبر 1983 التي يصفها عدد من الرافضين لقانون 1993 بانها معيبة ـ ويقولون امعانا في التقليل من شأنها بانها صدرت دون مشورة جهات الاختصاص او القانونيين. واقول هنا انه من حيث المبدأ يجوز لاي محام ان يساهم ويشارك في القانون الذي يحكم عمل المحامين طالما ان القانون يتعلق بمهنتهم وهذا شيء طبيعي, ونحن بالمناسبة في قيادة اتحاد المحامين ممثلة في لجنتها المركزية قمنا بتكوين لجنة لاعادة النظر في قانون المحاماة لعام 1983 منذ الدورة السابقة والآن هناك لجنة مكونة برئاسة وكيل النقابة الاستاذ عمر عبدالله الشيخ وعضوية آخرين لاعادة النظر في القانون لاعتبارات كثيرة ليس من بينها موضوع علاقتنا باتحاد المحامين العرب لانه منظمة طوعية غير حكومية والانضمام اليه طوعي وبالتالي لا يمكن ان يفرض تعديل قانون في اي دولة من الدول العربية. اما الدواعي الاخرى لادخال التعديلات في قانون المحاماة فتتمثل في طلبات ملحة اصبحت ماثلة الآن كازدياد عدد المحامين بمعدلات كبيرة وانتشارهم في الولايات المختلفة, وكانوا في السابق اغلبهم في العاصمة والآن لا توجد مدينة في السودان لا يوجد فيها محام, ويقدر عدد المحامين العاملين الآن باكثر من 11 الف محام بالاضافة لتطورات اخرى تتعلق بتنمية المهنة وما يرتبط بها في تحديد مدة التمرين ولذلك فان لجنة الآن تعمل لاعادة النظر في القانون لتصل الى مشروع جديد, لكن بعض الاخوة الذين لهم مواقف سياسية يريدون ان ينظروا لهذا الامر من وجهة نظر سياسية وما احب الاشارة اليه هو ان اللجنة المركزية لاتحاد المحامين السودانيين ممثلة فيها كل وجهات النظر وبالتالي لا يمكن ان نسمح بوجهات نظر حزبية والذي يريد ان يعمل عملا حزبيا فليفعل ذلك من خلال حزبه ولا يستغل النقابة كواجهة لانها تمثل مجموع المحامين ومواقفهم. وبالنسبة لاتصال مجموعة سياسية من المحامين بوزير العدل فهمنا ان وزير الدولة بوزارة العدل لم يقابلهم بصفتهم الحزبية بتاتا. لكن حتى في هذا الاطار فاننا لنا وجهة نظر لان الذي يمثل المحامين لدى الجهات الحكومية وغيرها هو الجهاز النقابي لهم (اتحاد المحامين) ولا يجوز لاي محام ان يتحدث باسم المحامين لدى اي جهة غير جهازهم النقابي ولا يجوز لاي جهة ان تقابل مجموعة من المحامين ويتحدثوا باسم المحامين دون جهازهم النقابي. نحن لا نحرمهم حقهم, ولو كانت لهم وجهات نظر عليهم ان يأتوا لقيادة الاتحاد ويقوموا بطرحها له لتدارسها ومن ثم رفعها للجهات المختصة اذا كان هناك اجماع حولها. واشير هنا الى بعض الدعاوى من عدد من الاخوة المحامين الذين التقوا بوزير الدولة بوزارة العدل ومن بينهم الاخ اسحاق القاسم شداد اذ ان الجمعية العمومية هي التي اعدت واجازت مشروع قانون المحاماة لسنة 1970 وهذا الحديث غير صحيح, والجهاز التشريعي هو الذي وضع هذه القوانين لا قانون 1970 ولا قانون 1983 الذي يعتبره البعض جزءا من قوانين سبتمبر وفي ذلك الوقت لم تجتمع الجمعية العمومية ولم تناقش هذه القوانين باعترافات مصطفى عبدالقادر السكرتير والنقابة آنذاك فلا جمعية عمومية انعقدت لاجازت تعديل ولا مبرر ان يطالب هؤلاء او يتساءلوا عن لماذا لم تجتمع جمعية عمومية. اما الحديث ان رئيس الجمهورية لم يوقع على قانون استثناء اتحاد المحامين في احكام مسجل تنظيمات العمل فاذا جاء من شخصية غير قانونية كان يمكن ان اجد له العذر اما ان يأتي من شخصيات قانونية فهذه مشكلة. الذي تم انه عندما جرى جدل حول المادة 69 وعلاقة مسجل تنظيمات العمل باتحاد المحامين وسدا لاي ذريعة طلبنا من المجلس الوطني (البرلمان) ان يستنثي الفقرة (جـ) من المادة (4) من قانون نقابات العاملين في اتحاد المحامين لانها تتحدث عن الجهات المستثناه من قانون نقابات عمال العمال لسنة 1992 ومنها القوات النظامية, العاملين في السلة القضائي, والضباط الاداريين واي فئة يصدر قرار في المجلس الوطني باستثنائها وفي تقديرنا ان المحامين لم يرد استثناؤهم لان لهم قانونا خاصا ينظم طريقة انتخاب جهازهم النقابي وهم غير معنيين بقانون نقابات العاملين ولكن سدا لاي ذريعة طلبنا المادة (جـ) التي تعطي المجلس الوطني الحق في استثناء اي جهة وان يصدر قرارا وقد صدر قرار وهذا قرار وليس قانونا, القانون هو الذي يوقع عليه رئيس الجمهورية اما القرار فانه يصدر من المجلس الوطني ويوقع عليه رئيس المجلس الوطني وليس رئيس الجمهورية, وهذا كان المفترض الا يفوت على اي قانوني واي انسان يقول مثل هذا الحديث عيب ان يأتي من قانونيين كبار لا يفرقون بين اجراءات القرار واجراءات مشروع القانون الذي لا يصبح نافذا الا بتوقيع رئيس الجمهورية. تعديل القانون اخيرا, اكد امين بناني وزير الدولة بوزارة العدل ان دراسة اعداد مقترحات لاعداد مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة قد قطعت شوطا كبيرا لكنها تنتظر مقترحات اوفى لاصدار قانون متفق عليه, وقال بناني ان مجموعة من المحامين ضمت سبعة محامين من محامي التحالف الديمقراطي اجتمعوا بالفعل وتقدموا بطلب لتعديل قانون المحاماة لعام 1992. وقال الوزير انه طلب من المجموعة التي اعلن انه قابلهم بصفاتهم الشخصية كمحامين وليس ممثلين للتحالف تقديم مشروع قانون جديد يأتي من مبادرات تتبع في قواعد المحامين باعتباره وسطا يستطيع وضع القانون الذي يناسبه بدلا من الرجوع لقانون عام 1983. ووصف وزير العدل المحامين الذين اجتمعوا به ومن بينهم اسحاق القاسم السكرتير الاسبق لنقابة المحامين بانها مجموعة ابدت تعاونا وحرصا على اصدار قانون ينظم مهنة المحاماة. كما اكد بناني انه تلقى مبادرة اخرى من معهد التدريب والاصلاح القانوني بتقديم مشروع كامل للمحاماة, الا انه اضاف ان وزارة العدل لا تفضل التدخل في هذه المرحلة وترى ان الافضل ان يقدم المحامون على حل مشاكلهم وحدهم.