كثر الحديث عن درع الدفاع الصاروخي الامريكي الذي عرضته دول كثيرة ابرزها روسيا والصين, وكثرت التوقعات بشأنه مثلما كثرت التلميحات لاسباب قيامه. وامريكا بين هذه الكثرة وتلك, لا تعرف تراجعا عن قرار تعده يتعلق بأمنها القومي, حتى لو تطلب الامر نسف معاهدة (ستارت2) مع روسيا, او نسف علاقاتها مع الصين. المروجون لنشر منظومة هذه الصواريخ اخطرهم من الادارات الاستخبارية والدفاعية والامنية الامريكية فهم المستفيدون من كل ذلك, وهدفهم التفوق الامريكي على كل ما عداه, وغالبا ما يجدون في ترويج عبارات مثل (الدول المارقة) او المنظمات (الارهابية) ينشئون حولها قصصا وتقارير وربما (حقائق) لتبرير المشروع الامريكي. اما المعارضون لهذا المشروع وهم كثر ومنهم دول اوروبية وآسيوية منهم يرون ان هذا المشروع سيفقدهم القدرة على التوازن مع الولايات المتحدة الامريكية اولا, ثم انه سيزيد من سباق التسلح النووي الروسي ـ الصيني, وربما غيره الامر الذي سينسف الجهود الدولية في حظر انتشار الاسلحة الاستراتيجية والنووية. الامر الاخطر في هذا الموضوع ان اسرائيل جزء من هذا الدرع الصاروخي, فهي جزء من الامن القومي الامريكي وبالتالي فان امريكا تعاملها كأنها ولاية امريكية رغم ان هذه الولاية تملك القرار اكثر مما تملكه الولايات المتحدة نفسها. ورغم المعارضة الشديدة, والتكاليف المالية المتزايدة والمثقلة على ميزانية امريكا, نجد ان الصين في هذا المشروع لم يرتدع او يتوقف, وهو يسير الى هدفه الذي حدد له عام 2005. وحتى لو لم يوفق كلينتون في الحصول على موافقة كونجرسه لنشره, فالرئيس التالي الذي سيستفيد حتما من هذا المشروع في دعايته الانتخابية, لن يملك الا ان يمضي به قدما. فالهدف الذي اعلن لقيام هذا المشروع لن يترك معارضا واحدا في الولايات المتحدة له, وهو بحسب رئيس منظمة الدفاع الصاروخي الباليستي: نظام صمم لحماية الولايات المتحدة الـ (خمسين ولاية) ضد اي هجوم للصواريخ بالستية المحدودة وغير المحدودة وحاملة الرؤوس النووية والكمياوية والبيولوجية من الدول المارقة والمنظمات الارهابية, وهو يزود امريكا بالتالي القدرة لتفادي اية حوادث قد يشكلها اطلاق صواريخ من قبل استراتيجيات اجنبية, وبشكل غير قانوني من الدول القادرة نوويا. هذا النظام يعارض ويخالف كما هو معروف المادة الاولى من معاهدة الصواريخ البالستية المضادة والتي تنص على ان كل طرف يمتنع عن فتح نظم مضادة للصواريخ الباليستية للدفاع عن اراضيه والا ينشىء قواعد لمثل هذه النظم, لكنه رغم ذلك ماض بارادة امريكية صلبة لن تتوانى عن شيء مقابل تنفيذه على ارض الواقع. النظام الامريكي اذن, سواء اكانت مبررات ميثاقه حقيقية ام مفتعلة, يهدف بشكل رئيسي لزيادة الهيمنة الامريكية وتحقيق الحلم الامريكي بالهيمنة على العالم عسكريا بعد ان هيمن اقتصادها على العالم واحكمت قبضتها على مصادر الثروات الدولية وعلى القرار الدولي, ولا اعتقد ان شيئا من كل ما يقال او يعمل ضده قد يمنع قيامه, ولا ارى, مثل كثيرين انه نظام دفاعي اكثر من كونه نظاما هجوميا. المحررة