تحت ستار من التكتم الشديد انتظم الدكتور كامل الطيب ادريس مدير منظمة الملكية الفكرية التابعة للامم المتحدة في اتصالات اقتصرت في يومها الأول على الجانب الحكومي حيث التقى بالفريق عمر البشير رئيس الجمهورية، وسط توقعات ان يلتقي في غضون ساعات بالدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي سبق لكامل ان نجح في جمعه وصهره رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي زعيم حزب الامة فيما عرف بلقاء جنيف. واتفقت القيادات الحكومية التي استطلعتها (البيان) عن اتصالات وسيط جنيف على جملة واحدة (لا علم لنا بما يدور مع كامل الطيب) . الا ان بعض التقارير الصحفية التي نشرت في صحف الخرطوم الصادرة امس اتفقت على ان ادريس يحمل مبادرة جديدة لدفع مسار الحل السياسي. غير انها اختلفت في تفاصيل تلك المبادرة, اذ اعتبرتها بعض التقارير جهودا لجمع الفريق البشير مع زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني على غرار ما تم بين المهدي والترابي في جنيف, وذهبت بعض تقارير اخرى الى ان كامل ادريس يحمل مشروعا (متكاملا) للحل السياسي. وقالت صحيفة (الصحافة) ان كامل باشر عقد لقاءات مكثفة مع عدد من المعارضين منذ وصوله الخرطوم مساء الاحد الماضي واختتمها بلقاء مغلق مع رئيس الجمهورية في منزله بقصر الضيافة. ونسبت الصحيفة الى مصادرها ان مشروعا متكاملا للحل السياسي دفع بوسيط جنيف الى الخرطوم لعرضه على الحكومة بعد ان التقى بمجموعة من المعارضين بالعاصمة البريطانية في اشارة الى لقاء الاخير والميرغني الذي تم في لندن. وبدورها قالت صحيفة (الايام) ان كامل ادريس يسعى لتقريب وجهات النظر والترتيب للقاء يجمع رئيس الجمهورية برئيس تجمع المعارضة. ومضت الصحيفة الى القول ان كامل انخرط طيلة نهار الاثنين في اجتماعات مع العديد من القيادات الحكومية. واشارت الصحيفة الى ان لقاءات مماثلة ستتم مع بعض الشخصيات المعارضة الوطنية. وأجرت (البيان) مجموعة اتصالات مع عدد من القيادات المتنفذة في الحكومة لإماطة اللثام عن مهمة وسيط جنيف في الخرطوم. واكتفى عبدالباسط سبدرات مستشار رئيس الجمهورية للشئون القانونية والسياسية بالقول: (موقفي لا يسمح لي بالحديث) . أما أحمد عبدالرحمن نائب رئيس القطاع السياسي للحزب الحاكم ووزير الدولة رئيس مجلس الصداقة الشعبية فقال: (لا علم لي بجهود ادريس) . وتطابقت اجابته مع اجابة التيجاني سراج نائب الامين العام للحزب الحاكم الذي قال: (اصدقك القول لا علم لي بهذا الموضوع) . ووسط هذا الستار الحديدي كشف احد القيادات المطلعة على خبايا الحكم ان مهمة ادريس تتعلق بلقاء الميرغني البشير. وزاد قائلا: ان ادريس ربما افلح للمرة الثانية في دفع مسيرة الحل السياسي التفاوضي بعد لقاء جنيف الذي يعتبره الخطوة الاولى في هذا الطريق. ورفض المصدر ايراد اي تفاصيل اخرى عن مهمة كامل ادريس في الخرطوم وما اذا كانت قد وجدت ترحيبا من رئيس الجمهورية أم لا؟