تثير الانتخابات البرلمانبة اللبنانية خلافات في قلب البلاد المسيحي بين الصفوة الحاكمة السابقة. وبعد نحو 24 عاما من دعوة سوريا للمساعدة في اخماد لهيب الحرب الاهلية، التي استعرت من 1975 الى 1990 حثت مجموعة من الاحزاب المسيحية بقيادة دوري شمعون اللبنانيين على مشاركتهم في مقاطعة الانتخابات بدعوى ان نتائجها حددت سلفا في دمشق. لكن مسيحيين اخرين يتباهون بعلاقاتهم مع سوريا للفوز بأصوات 1.32 مليون ناخب مسجل في القوائم الرسمية في اقليم الشوف وشمال البلاد في 27 أغسطس الحالي. نقل موقع لبناني على الانترنت تعليقا لنشرة ميدل ايست ريبورتر يقول ان المسيحيين يذهبون الى الانتخابات منقسمين. ويضيف التعليق (اندثرت صورة صليبيين محدثين كانوا يوحدون صفوفهم للدفاع عن الامة المسيحية الحكم الوحيدة وسط بحر من المسلمين العرب) . وينحي دوري شمعون مختار دير القمر وهو ابن الرئيس الاسبق كميل شمعون على سوريا باللائمة لاستمرار الفتنة الطائفية في لبنان بعد الحرب, ويقوم دوري شمعون بمحاولة نادرة لمصالحة بين المسيحيين والدروز بعد قرون من الصراع. قال مشيرا الى نافذة عالية تقول روايات ان الدروز المدعومين من الامبراطورية العثمانية كانوا يلقون منها بمسيحيين لحتفهم من جبال الشوف في أربعينيات القرن التاسع عشر (خصصت لهم هذه الغرفة بالذات للاجتماع كل أسبوع, نحاول ان نفهم لماذا بعد ان ترعرعنا سويا انتهى بنا الامر الى قتل بعضنا البعض. نستطيع ان ننجح (في محاولة المصالحة) ولكن على سوريا أن تتوقف عن شد الخيوط) . ومحاولة شمعون تحقيق المصالحة بين المسيحيين والدروز لا تتجاوز القنوات غير الرسمية. فقد قاطع حزب شمعون وحزبان مسيحيان اخران الانتخابات اللبنانية منذ عام ,1992 كما حظر شمعون رفع لافتات انتخابية في دير القمر, غير أن سيايين اخرين يقومون بدور أكثر نشاطا. اتهم وليد جنبلاط الزعيم الدرزي والنائب البرلماني البارز الذي يحاول اقامة علاقات انتخابية قوية مع المسيحيين السلطات باساءة استغلال علاقاتها مع سوريا لانجاح مرشحيها. ويدعو جنبلاط الذي أبادت الميليشيا التابعة له القوات المسيحية في اقليم الشوف عام 1983 الى قيام حكومة بعد الانتخابات تضم زعماء مسيحيين معارضين مثل نسيب لحود ابن عم الرئيس اللبناني اميل لحود وايضا امين الجميل المعادي لسوريا والذي رشح ابنه بيير نفسه في الانتخابات. قال جنبلاط (الجميع يحتاج الى الاطمئنان بما فيهم المسيحيون. نريد حكومة مصالحة وطنية) . ولا تحظى قضايا وطنية مثل مشكلة أكبر دين في العالم يتحمله لبنان قياسا الى حجم اقتصاده ومصير الاسرى اللبنانيين في سجون اسرائيل باهتمام كبير من وسائل الاعلام المحلية. وعلى النقيض ينصب التركيز على الاموال الطائلة التي تنفق في الحملة الانتخابية بالمقارنة مع عدد الناخبين. قال الاقتصادي مروان اسكندر ان رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري رصد مبلغ 50 مليون دولار لحملته الانتخابية أي نصف ما خصصه جورج بوش المرشج الجمهوري في انتخابات الرئاسة الامريكية. وينفق ميشيل المر وزير الداخلية حليف سوريا البارز خمسة ملايين دولار, وقال رجل اعمال طلب عدم ذكر اسمه انه أنفق ثلاثة ملايين دولار جزء منها تبرعات لمؤسسات خيرية في سوريا لدعم موقفه الانتخابي. ويقول محللون ان نتائج الانتخابات في هذا الجو السياسي تحصيل حاصل. قالت ميدل ايست ريبورتر (لا أحد يتوقع تشكيل برلمان متنوع التركيب يختلف عن البرلمانين السابقين بعد الحرب الاهلية في لبنان) . لكن الاحوال تغيرت منذ الحرب. وحتى في معقل المورانة في قرية زبوعة قال المختار بشارة بكداش انه من المحتمل أن يحصل ميشيل المر على أغلبية الاصوات. ورفعت في الجبال لافتات ضخمة للمر بجانب صور للمرشح بيير الجميل وهو محام في العشرينات من عمره. قال بكداش (هنا تجري الانتخابات على قضايا محلية مثل توصيل المياه أو تعبيد الطرق أو خدمات شخصية من السياسيين كالحاق أولادنا بالجامعة. انها مراة لبقية لبنان) . ـ رويترز