يبدأ مجلس النواب (البرلمان) اليمني غدا مناقشة مقترحات تلقاها من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بادخال تعديلات على الدستور, وسط رفض المعارضة (مجلس التنسيق الاعلى) وانقسام في قواعد التجمع اليمني للاصلاح, التي تتهم قيادتها بالمشاركة في صفقة التعديلات, وتكريس تهمة رائجة للاصلاح بانه حزب انتهازي, فيما تطلق الصحف الحكومية حملة واسعة لتأييد التعديلات المثيرة للجدل. فقد انهمكت الاوساط الحزبية في دراسة مشروع التعديلات ويتوقع مراقبون ان تشهد الايام القليلة المقبلة جدلا واسعا على صفحات الصحف وداخل مجلس النواب وفي الاجتماعات والملتقيات في ضوء وجود مؤشرات على رفض بعض تلك الاوساط لعدد من التعديلات المقترحة. مصدر مسئول في مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة الذي يضم خمسة من اهم احزاب المعارضة اليمنية قال لـ (البيان) ان المجلس سيحدد موقفه عبر نوابه في المجلس وفي بيان سيصدر عقب الانتهاء من دراسة مشروع التعديلات من النواحي القانونية والسياسية لكن المصدر قال انه من وجهة نظره الشخصية فان التعديلات تعد انقلابا على الدستور الذي اقره المواطنون في استفتاء عام سنة 1991م, واضاف ان التعديلات لن تكون في صالح التجربة الديمقراطية بل ستضاعف من مشكلاتها واحتقاناتها. ويبدو ان مشروع التعديلات وفقا لبعض المراقبين قد جاء ثمرة لصفقة سياسية بين حزب المؤتمر الحاكم والتجمع اليمني للاصلاح اذ قامت باعداده لجنة مشتركة من قيادات الحزبين لكن مصادر مطلعة تؤكد وجود انقسام داخل حزب الاصلاح بين تيار يفضل جني ثمار الصفقة الجديدة مع الحزب الحاكم خاصة خلال الانتخابات النيابية والمحلية المقبلة, وتيار يجد ان في الصفقة تشويها لصورة الحزب بخاصة في اوساط قواعده اذ تظهره حسب قول المراقبين بمظهر الانتهازي وهي تهمة طالما وصم بها الاصلاح من قبل خصومه في المعارضة. صحيفة (الشموع) الاهلية المستقلة حثت الاحزاب على القيام بدورها في الدفاع عن حقوقها والحفاظ على التجربة الديمقراطية وحماية الدستور وقالت ان هناك دوافع ذاتية وانانية من قبل بعض المسئولين والبرلمانيين وراء اجراء التعديل على الدستور. وقال رئيس الدائرة السياسية في الاصلاح محمد قحطان ان حزبه مع اجراء حوار مفتوح بشأن هذه التعديلات تشترك فيه كل الاحزاب, واضاف في تصريحات صحفية ان الاصلاح لا يقر التعديلات بصورتها الحالية. وفي السياق ذاته اكد الخبير في القانون الدستوري الدكتور محمد علي السقاف ان اي تعديل للدستور يتطلب استفتاء عاما, وقال ان الاجراءات التي اتخذت مؤخرا ليست سوى دليل على وجود امية قانونية موضحا ان المادة 156 التي تستند إليها التعديلات الحالية تتطلب موافقة ثلث اعضاء المجلس على مبدأ التعديل ذاته ثم الشروع في اجراء استفتاء شعبي حول التعديلات مشيرا إلى ان الاكتفاء بالخطوة الاولى فقط سيعد مخالفة للدستور. وقال السقاف في تصريحات نشرتها صحيفة (الشورى) المعارضة ان التعديلات تعكس حالة عدم الاستقرار السياسي والتشريعي السائدة في البلاد منذ سنوات. اما حزب المؤتمر الشعبي الحاكم فبدأ عبر الصحف الرسمية التي تعبر عن وجهة نظر الحكومة اليومية الرسمية اكدت في افتتاحيتها امس ان مشروع التعديلات حمل معه عناصر ايجابية كونه يعالج جوانب القصور ويضع الاحكام التي سترتقي بالتشريع اليمني إلى نقطة تجعله يستند على معطيات الشامل, وتخلص الصحيفة إلى التأكيد ايضا ان اقرار هذه التعديلات سيظل مرتبطا بقنوات دستورية صاحب القرار الاول فيها هو الشعب حسب قول الصحيفة. ويهدف مشروع التعديل كما جاء في رسالة الرئيس اليمني إلى مجلس النواب احداث تطوير في بعض جوانب النظام الانتخابي وتوفير قدر اكبر من الاستقرار للسلطة التشريعية ومرونة اكبر في الانتخابات الرئاسية بما يكفل تشجيع الاحزاب والتنظيمات السياسية على المشاركة فيها.