يقول وزير الشئون الاجتماعية والعمل في لبنان الدكتور ميشال موسى ان الحكومة تولي اهتماما خاصا بصحة الاطفال والنساء في اطار سياسة الصحة الانجابية, معتبرا ان وضعها في لبنان مقبول بالمقارنة مع دول مماثلة, لكن الاهتمام بها يخف كلما بلغنا القرى والمناطق البعيدة. والامر نفسه ينطبق على مستوى مماثل, فكلما ابتعدنا عن المدينة المركز (بيروت) كلما اقترب منا شبح الموت. وهذا ما سجلته احصاءات ودراسات وزارة الشئون, خاصة بالنسبة لوفيات الاطفال الرضع في لبنان والتي تبلغ 29 طفلا بين كل الف طفل رضيع. فيلفت الوزير موسى الى ان تلك النسبة تتضاعف في المناطق المحرومة لمرة او مرتين على الاقل, مشيرا الى ان نسبة وفيات الاطفال تزيد ايضا لدى الامهات الاميات اللواتي تسجل الارقام ايضا ان النسبة الكبرى لوفياتهن تتمركز في المناطق النائية. الصحة الانجابية * ماذا حققت الوزارة على صعيد الصحة الانجابية؟ ـ يوضح الوزير موسى مجيبا: ان البرنامج الوطني للصحة الانجابية الهادف الى توسيع خدمات الرعاية الصحية الاولية وتحسينها لتشمل خدمات ومعلومات الصحة الانجابية, انما يشكل منهجا ومقاربة عملية في اطار الجهود الوطنية للحكومة في التنمية البشرية المستدامة في البلاد. والواقع, انه على الرغم من ان الحكومة اللبنانية لم تتمثل في مؤتمر القاهرة الدولي للسكان الا انها تبنت القرارات التي صدرت عنه, واولت القضايا السكانية اهتماما واضحا منذ العام 1994, فانشأت (اللجنة الوطنية الدائمة للسكان) , وتضم خبراء في اختصاصات مختلفة ذات علاقة بتلك القضايا, وتتمثل فيها الوزارات المختلفة والقطاع الاهلي, وكلفت اللجنة بوضع سياسة سكانية واضحة تسمح بالتخطيط لسياسة انمائية شاملة. وتعزز الاهتمام الرسمي اكثر بانشاء مجلس النواب: (اللجنة النيابية للسكان والتنمية) , بهدف العمل على وضع التشريعات اللازمة للسياسة السكانية الوطنية في البلاد. لكن في ظل غياب المعطيات والبيانات الاساسية, وكخطوة ضرورية في التمهيد لوضع السياسة السكانية, قامت وزارة الشئون الاجتماعية بالتعاون مع (صندوق الامم المتحدة للسكان) بتنفيذ مجموعة مسوحات ودراسات ميدانية. * ماذا اظهرت هذه المسوحات؟ ـ يقول: اظهرت ان المؤشرات المتوسطية للصحة الانجابية في البلاد مقبولة بالمقارنة مع البلدان المماثلة, لكنها عكست فروقات غير مقبولة بين المناطق اللبنانية نفسها, حيث تتركز النسبة الكبرى لوفيات الامهات والاطفال في المناطق الجغرافية النائية, وبين الفئات السكانية الاكثر حاجة. وكمثال على ذلك فان المعدل الوطني لوفيات الاطفال الرضع هو 29 طفلا بين كل الف طفل رضيع, فاذا اخذنا توزيع المؤشرات على المستوى الوطني, نجد ان نسبة وفيات الاطفال في المناطق المحرومة تزيد مابين ضعفين وثلاثة اضعاف عما هي عليه في المناطق الاقل حرمانا. وتزيد نسبة وفيات الاطفال لدى النساء الاميات, واللواتي هن في عمر الانجاب غير الآمن, ولدى النساء اللواتي تقل لديهن فترة المباعدة بين الولادات الامر الذي يؤكد الارتباط الشديد بين الصحة الانجابية وبين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الاخرى المؤثرة منها. * الى ماذا تؤدي تلك النتائج عمليا بالنسبة للوزارة او الحكومة عامة؟ ـ يختصر الوزير موسى مبادىء العمل في مرحلة مابعد تلك النتائج, فيقول: تفرض تلك الوقائع تدخلا لاقامة مشاريع انمائية متعددة كالتعليم ومحو الامية, وتمكين المرأة من الاقتصاد, كذلك العمل على تغيير الذهنيات والسلوكيات التي تمكن الام من معرفة واستخدام الوسائل التي تسمح لها بخيارات اوسع لناحية قرارها حيال صحتها الانجابية ويخص برنامج الصحة الانجابية الزوج الذي يلعب دورا اساسيا في رفاهية وسلامة اسرته, ويتوجه للمراهقين من الجنسين وهم امهات واباء المستقبل لتوعيتهم حول السلوكيات الاجتماعية المسئولة تجاه اسرهم ومجتمعهم على حد سواء. ومن اجل القيام بذلك تعمل الوزارة حاليا من خلال 51 مركزا في محافظة الجنوب والنبطية (مثلا) من بينها 21 مركزا في المناطق المحررة ويتم عملها بالتعاون مع منظمات الامم المتحدة من اجل تزويد تلك المراكز بالتجهيزات وتدريب الكوادر البشرية, بحيث تؤمن معلومات وخدمات الصحة الانجابية بنوعية مميزة, ووفق القواعد والاسس التي تقررها وزارة الصحة العامة, من اجل تحسين نوعية الحياة للمواطن الفرد وللاسرة. خدمة المسن في اسرته * وعند الحديث عن الحياة الاسرية هذه يتوقف الوزير موسى ليشير الى اقتراحات عدة تدرسها الحكومة لخدمة المسن في اسرته, معربا عن الامل ان تستكمل حقوق المسنين باعطائهم رواتب تقاعدية, ولافتا الى ان بطاقة ستعطى لكل منهم بما يمكنه من زيارة دور السينما والمتاحف وكافة الاماكن الاثرية من دون مقابل. ومن شأن ذلك, يقول: ان يحول الاسرة الى خلية انمائية, متحدة متعاونة ومترابطة تؤدي وظائفها تجاه افرادها صغيرة وكبيرة,وتتكيف مع عصر العولمة بكل تحدياته الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية, وتنوع اعبائه, وتعدد مشكلاته بانعكاساتها على الفئات الضعيفة: افرادا واسرا ومجتمعات. ويوضح د. موسى انه ضمن ذلك الاطار باشرت (الهيئة الوطنية الدائمة لرعاية شئون المسنين) نشاطها بالتعاون مع الجهات المعنية, وعمدت الى تنظيم برامج تتضمن لقاءات وحفلات فنية وترفيهية تكريمية للجد والجدة وكبار السن واجراء مباريات لتلامذة المدارس الرسمية في الانشاء والرسم والتصوير حول شعار: (حياة الاسرة ترابطها) كذلك تنظيم رحلات وتبادل الزيارات بين المناطق, وزيارة المستشفيات ودور كبار السن وانديتهم, وتقديم الهدايا والخدمات الصحية في مختلف مراكز الخدمات الانمائية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية. بيروت ـ وليد زهر الدين