جور فيدال روائي امريكي قدم اعمالا شهيرة اتسمت بتحليقها الى سماء مراحل مختلفة من التاريخ لسبرغور الشرط الانساني, ومنها (لنكولن) و (بير) و (ميرا بريكينريدج) و (المدينة) والنصب التذكاري) و (الامبراطورية) . وفي هذا الحوار الذي اجرته معه (لوس انجلوس تايمز) يتحدث فيدال في لوس انجلوس حيث عقد مؤتمر الحزب الديمقراطي حول بعض القضايا الراهنة في الساحة الامريكية واهمها حاليا الانتخابات الرئاسية واختيار المرشح الديمقراطي آل جور ليهودي متشدد نائبا له ورفيقا في السباق الانتخابي كمرشح لمنصب نائب الرئيس الامريكي. ويلفت النظر في هذا الحوار ان فيدال يفتح النظر على اسلوب المراوحة الذي تشهده الحياة السياسية الامريكية في اختيار صناع القرار, حيث يتم الانتقال من النقيض الى النقيض المقابل له تماما من دون اي مبررات موضوعية حسبما يرى فيدال, وهو يشدد على ان هذا المنهاج خاطىء ومغلوط برمته ولابد من اعادة النظر فيه. وصلت امريكا حدا من الرخاء لم تصله من قبل, لكن نبرة سياساتها اصبحت اكثر تدنيا واحدث مؤشرات ذلك كان اختيار جوزيف ليبرمان وهو اليهودي المتشدد الذي لايكف عن انتقاد الثقافة الهوليودية ليكون رفيقا لآل جور في حملته الانتخابية الرئاسية, ما الذي يعنيه ذلك لامريكا بالنسبة لك في هذه الايام؟ الامر كله هو ان حكامنا يتبعون سيناريو مسرحيا سياسيا بسيطا جدا, حينما يبتلون بشخص مثل ريتشارد نيكسون فإنهم يبحثون فورا عن سياسي جنوبي ورع تنقصه الكفاءة, مثل جيمي كارتر, الذي تنكر بزي الحملان, لكنه لم يتمكن من ان يخطو خطوة صحيحة واحدة ابدا. وبعد ان فشل ارتد هؤلاء الى فريقهم المعتاد من القانونيين الحرفيين ليعيدوا الامور الى نصابها. وحينها اتتنا سنوات بيل كلينتون. ولهذا, وتبعا للسيناريو المسرحي الذي يضع القواعد, يجب فعل شيء يتحلى بالورع الان ليستوعب محاولة العزل لذلك المختال العابث كلينتون وهذا الشيء هو جوزيف ليبرمان المرشح الاكثر يمينية لمنصب نائب الرئيس منذ ايام جون نانس جارنر المعمداني من تكساس الذي بقي نائبا للرئيس خلال الدورتين الرئاسيتين لفرانكلين روزفلت وكانت لجارنر الميول المزاجية والمحافظة ذاتها, وليبرمان يتحدث عن الورع ويدعم مصالح شركات التأمين وخصخصة الضمان الاجتماعي, والاثنان متساويان في يمينيتهما. هذا الامر مغلوط برمته, والناس ربما يحبون ويحترمون العقيدة الدينية, لكنهم لايريدون مواصفات القديسين في شخص الرئيس, بل يريدون حياة فيها مستوى معقولا من الرخاء والا يزج بهم مرة اخرى في حروب داخل بلد لم يكونوا قد سمعوا به من قبل. كانت نسبة الواحد في المئة فقط من يمتلكون البلاد بما فيها وسائل الاعلام التي استحوذت عليها فضيحة كلينتون الجنسية لكن عامة الناس لم يهتموا بالتأكيد, بل اعطوا كلينتون نسبة 60 الى 70 في المئة من الشعبية خلال اجراءات العزل, لكن على الرغم من هذا الدليل فإن الاعلام لم يفهم الامر. ان معظم الناس لايقرأون صحيفة ( نيويورك تايمز) ولايتابعون اخبار تلفزيون سي.بي.اس وهؤلاء لديهم طريقتهم الخاصة في تقييم الامور. كما انهم لا يحبون السياسيين, وهم حقا يكرهون وسائل الاعلام, ولهذا فهم يتجنبون الانتخابات ولايدلون بأصواتهم في الانتخابات ان لاي احمق ان يرى عدم التساوق بين ما يفكر به الناس وبين ما يفترض بهم التفكير به. على مر السنين اقتربت انت من هوليوود وابتعدت عنها, اما ليبرمان فقد استهدف هوليوود بالنقد طويلا واعتبارها بؤرة الفسوق الجذرية في الحياة الامريكية ما الذي تقوله عن ذلك؟ * الناس يذهبون لمشاهدة الافلام السينمائية, وذلك لابد وانه يثير غضب ليبرمان لانهم لن يشاهدوا البرنامج الذي يظهر فيه لو تمكنوا من ذلك, انه يعطي جوائز (البالوعة الفضية) لتلك الافلام والبرامج التلفزيونية التي تتضمن الكثير من الجنس والعنف واللغة المنحطة. ان النصحية الوحيدة لدي التي اقدمها للمرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس هي ان من يعطي الاخرين (بالوعة فضية) سيأتي اليوم الذي يسقط هو بنفسه فيها. وما اعرفه هو ان هوليوود شأني انا, قد اسعد لها تسمية يهودي مرشحا لنائب الرئيس, لكنهم هناك مذعورون من ان ان هذا اليهودي انما هو ليبرمان على وجه التحديد. لكني لا اعتقد بأن على هوليوود ان تقلق كثيرا ايضا واعتقد ان ليبرمان سيكتشف اذا ما اصبح جور رئيسا لامريكا انه سيكون من دون اية نتائج ابدا, ان جور رجل شاب وسيكون الرئيس الذي يعبر عن وجهة نظر نفسه الى ابعد حد ممكن, بل اني اشك فيما اذا كان ستدور بين الاثنين الكثير من الاحاديث اصلا. احد الاسباب التي اتت بك الى لوس انجلوس لتتحدث ضد حرب المخدرات لماذا تشكل حرب المخدرات هذه مشكلة لك؟ * منذ عام 1970 وانا اصر على القول بأننا ان لم نسلم قضية المخدرات للاطباء بدلا من وضعها بيد الشرطة فإننا سننتهي بفوضى عارمة تواجهنا ان الحرب ضد المخدرات لم تكن سوى حربا مقنعة ضد الشيوعية الشرسة والشمولية. انها حرب تضليلية تهدف, شأن اطالة الحرب الباردة, لضخ المال نحو القوات العسكرية الامنية ولن نربح هذه الحرب, لكن لن يتم التخلي عنها. مع ذلك لاتزال الخسائر البشرية لهذه الحرب تتعاظم في امريكا اليوم هناك 6 ملايين داخل السجون او تحت التأهيل, وهذا يمثل 3% من اعداد السكان البالغين في البلاد كلها. ليست لهذه الحال من تعريف الا البربرية الن تكون الطبقة الحاكمة راضية حتى يصبح نصف السكان في السجون فيما يعمل النصف الثاني لمراقبة هؤلاء؟ ان بعض الضواحي في امريكا اصبحت مثل الدول البوليسية بشكل لم اكن قد تخيلته ابدا (تأمل الى الفضيحة المتفشية) في لوس انجلوس حاليا حيث اصبحت فرقة مكافحة العصابات التابعة لمديرية شرطة لوس انجلوس تمارس الارهاب ضد الخاضعين لسلطانها القضائي) . ان الشيء المنطقي الوحيد الآن هو التخلي عن هذه الحرب. خدمة لوس انجلوس تايمز ، خاص لـ البيان