تكثفت التحركات الدبلوماسية التي تحتضن القاهرة القسم الاكبر منها في محاولة لدفع المفاوضات على المسار الفلسطيني حيث تعقد غدا قمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعاهل الاردن الملك عبدالله الثاني. فيما تبحث القيادة المصرية العقبات مع عرفات ومسئولين اسرائيليين على ابواب اجتماع لجنة القدس اواخر الشهر الحالي وسط تأكيد الجانب الفلسطيني ان الاسابيع المقبلة حساسة جدا لعملية السلام برمتها فيما يصر عرفات على الاعداد الجيد لأي كامب ديفيد جديدة ورفض التنازل عن ذرة تراب من القدس الشرقية. وقبيل ترؤسه امس اجتماعا للقيادة الفلسطينية التقى عرفات امس المبعوث الاوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس فيما يزور القاهرة اليوم للقاء نظيره المصري حسني مبارك لبحث المستجدات قبل ان يعود للقاء منسق السلام الامريكي دنيس روس. وكان عرفات استقبل ايضا امس فاسيلي سريدين مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما يعقد الرئيس الفلسطيني غدا الثلاثاء في رام الله قمة مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بحسب نبيل ابوردينة مستشار عرفات والطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية. واوضح ابو ردينة ان هذه (اللقاءات تأتي قبل اجتماع لجنة القدس المقرر عقده في مدينة الرباط في الثامن والعشرين من الشهر الجاري برئاسة الملك المغربي محمد السادس والذي سيبحث تثبيت الموقف العربي والاسلامي من قضية القدس والوقوف جنبا الى جنب مع الشعب الفلسطيني لحماية المدينة المقدسة من الاخطار التي تحيق بها) . واعتبر ابو ردينة ان (الايام المقبلة ستكون حساسة وخطيرة) حيث (ستقرر نتيجة هذه اللقاءات السياسات التي سيتم تبنيها في المستقبل القريب) . واتهم ابو ردينة اسرائيل (بعدم الجدية حتى الان وانها مازالت تتهرب من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية الامر الذي يعيق التوصل الى اتفاق) مشددا على ان (قضية القدس تبقى خطا احمر للمفاوض الفلسطيني لا يمكن تقديم اي تنازل فيها) وذلك ردا على تصريحات مسئولين اسرائيليين اتهمت الفلسطينيين بالتشدد في هذه القضية. وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات سيلقي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري كلمة مهمة امام لجنة القدس التي ستجتمع في المغرب يركز فيها على موضوع القدس باعتبارها خطا احمر ويتحدث فيها عن تطورات الوضع السياسي, فيما من المقرر ان يلقي كلمة مهمة اخرى امام اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية الذين سيجتمعون مطلع الشهر المقبل برئاسة فلسطين, حيث تتركز الكلمة ايضا على موضوع القدس وتطورات الوضع السياسي. الرئيس الفلسطينى اكد من جهته محورية واهمية دور مصر والرئيس حسنى مبارك فى عملية السلام, معربا عن استنكار الجانب الفلسطينى للهجوم الذى شنته بعض الاقلام فى الصحافة الامريكية مؤخرا على الدور المصرى فى المسيرة السلمية بالشرق الاوسط, وذلك في حديث لصحيفة (الاهرام) نشرته امس. وأكد عرفات ثبات الموقف الفلسطينى من قضية القدس التى (لاتخص الشعب الفلسطينى فقط بحكم مكانتها لدى كل من العرب والمسلمين والمسيحيين) , وعدم الاستعداد للتنازل عن حبة من ترابها. والمح الرئيس الفلسطيني في حديثه إلى احتمال انعقاد قمة جديدة في كامب ديفيد بشرط الاعداد الجيد المسبق لها, وقال ان اجتماعات كامب ديفيد الثانية مؤخرا تمت دون استيفاء هذا الشرط الذي كان يصر عليه. كما نقلت الصحيفة المصرية عن عرفات قوله ان الرئيس مبارك كلف خبراء مصريين فى القانون الدولى والشئون العربية والفلسطينية لتقديم الدعم للوفد الفلسطيني المفاوض فى مفاوضات الحل النهائي بناء على طلب الفلسطينيين. وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان ضرورة الاخذ فى الاعتبار الحساسيات العربية والاسلامية والمسيحية بخصوص القدس مثلما تم الاخذ فى الاعتبار الحساسيات الاسرائيلية. واشار موسى الى ان لقاءه امس الاول مع روس تطرق الى موضوعات القدس والانسحاب واللاجئين والامن, موضحا ان مصر ترى ان هذه الموضوعات ذات اهمية متوازية وان التقدم فى احدها لايكفى كما لايكفى تقدمات جزئية فيها جميعا. واكد موسى ترحيبه بدور الرئيس كلينتون كراع امين لاينحاز الا لشروط السلام الموضوعية. وذكرت (الاهرام) امس ان الرئيس المصري حسني مبارك سيجتمع خلال الايام القليلة المقبلة بالاضافة إلى عرفات مع وزير الخارجية الاسرائيلي بالانابة شلومو بن عامي ورئيس حزب ميرتس بوسي ساريد. واوضحت الصحيفة ان الرئيس المصري سيجتمع غدا مع ساريد في حين يصل بن عامي إلى القاهرة الخميس المقبل. كذلك يصل مساء غد وزير خارجية النرويج إلى القاهرة للقاء موسى فيما يتوجه الاربعاء إلى اسرائيل ومن ثم إلى مناطق السلطة الفلسطينية. كما يستقبل وزير الخارجية المصري اليوم المبعوث الروسي في اطار مساعي موسكو لتنشيط دورها كراع لعملية السلام إلى جانب واشنطن.