في تطور جديد على قضية سفاح اليمن اعلن القاضي في جلسة المحاكمة التي عقدت في 12 اغسطس الجاري تحديد ونسب احدى الجثث التي تم العثور عليها الى العراقية زينب سعود عزيز (22 سنة) الطالبة بالسنة الاولى في كلية الطب بجامعة صنعاء وذلك بعد مطابقة الحمض الوراثي النووي، المأخوذ من امها مع عينات جثة الضحية رقم 15 في مسلسل القتل الذي ارتكبه السفاح في غضون 20 يوما. وصرح المحامي والمستشار القانوني عبدالحميد الكميتي ـ الامارات, الذي عاد مؤخرا الى البلاد بعد مشاركته في جلسات القضية رقم 30 لسنة 2000 (جرائم جسيمة) والمرفوعة من النيابة العامة اليمنية ضد محمد آدم عمر اسحاق سوداني الجنسية بصفته محاميا عن الضحية زينب ان الفحوص التي اجراها الخبير الالماني ومساعدوه على الضحية بطلب من هيئة المحكمة اكدت على ان زينب قد لاقت حتفها على يد الجاني وهو ما اقره المتهم, وبذلك انتفت الشكوك التي اثارها محامي المتهم من خلال تصريحاته لوسائل الاعلام في مختلف انحاء العالم عن هروب زينب وبقائها على قيد الحياة, مشيرا الى ان القاضي امتنع عن تسليم جثة الضحية باحتجازها لاجراء مزيد من عمليات التشريح واختبارات الجينات الوراثية لتحديد تاريخ الوفاة بدقة ان كانت في نفس يوم الاختفاء ام حدثت في وقت لاحق. واضاف ان ملابسات قضية زينب الطالبة بالسنة اولى في كلية الطب بجامعة صنعاء تعود ـ كما ثبت من اقوال امها ـ الى صباح يوم السادس من شهر رمضان, الموافق 13 ديسمبر 99 حين تلقت مكالمة هاتفية من محمد آدم الفني في مشرحة الجامعة التي تدرس فيها الضحية, يفيد بانه قد عثر اخيرا على طلبها باستعارة جمجمة لاغراض الاستذكار ضمن استعدادات الطالبة للدخول الى الفصل الدراسي الثاني, وانه بمجرد مغادرتها المنزل التقت بمجموعة من زميلاتها بالكلية اخبرتهم بتوجهها الى المشرحة لاستلام الجمجمة, ثم اختفت بعد ذلك مباشرة, منوها بانها واقعة لم ينكرها المتهم بل اكدها وزاد عليها اقراره بقتل زينب, غير انه انكر علمه بدوافع القتل على الرغم مما تنطق به الجثة نفسها. وقال المحامي عبد الحميد الكميتي انه خلال المرافعات الشفهية التي تضمنتها الجلسة الاخيرة اوضحت لهيئة المحكمة ان المتهم في مختلف مراحل التحقيق اشار الى دافعين لقتل ضحاياه احدهما السرقة والآخر الاعتداء الجنسي, ومن خلال اعترافه بقتل زينب فاننا نلاحظ ان كلا الدافعين لم يتوافرا في حالتنا الماثلة, حيث لم يثبت وجود اي اثر لممارسة جنسية, اضافة لانتفاء جريمة السرقة حيث ان زينب لم تكن ترتدي حليا او تملك مايدفع لارتكاب جريمة السرقة بالاكراه, وبالتالي لا يبقى امامنا الا ما تنطق به جثة الضحية من حيث اختفاء اعضائها الحيوية مثل القلب والكليتين والكبد, وانه بالتأكيد فان ذلك لم يكن بدوافع تعليمية. وافاد قد قمت بتوجيه عناية المحكمة الى توسيع دائرة الاتهام لتشمل بالبحث جرائم غفلت النيابة العامة عن تضمينها لائحة الاتهام, كجريمة انتهاك حرمة الموتى الذي نصت عليه المادة رقم 262 من قانون العقوبات اليمني, اضافة الى ما قد يسفر عنه البحث او ما يشير اليه من اسماء اطراف اخرى مشاركة في دائرة الاتهام, منوها عن قناعته بان الجريمة يصعب تخليها ان تكون فردية لانه ومن خلال استشارة اصحاب الاختصاص في الطب الشرعي تم التوصل الى انه من الصعب تقطيع جسد طري لانسان حي بصورة كالذي حدث مع الضحية زينب على وجه التحديد, ما لم يكن اكثر من طرف يقوم بتقديم المساعدة, وضبط طريقة واماكن القطع, فضلا عما يثيره اختفاء الاعضاء من تساؤلات. وذكر انه على الرغم من ان الرقم المعلن غير دقيق نظرا لتعدد قطع الجثث فان المتهم قد اقر بان اجمالي عدد ضحاياه يتجاوز الـ 16 ضحية, وتعتبر زينب الضحية قبل الاخيرة, الا ان ما يثير الدهشة بان محمد آدم قد اقر امام الشرطة بانه قتل زينب, وعندما ثبت سلامة قدراته العقلية بعد فحوص طبية اجريت اثر ادعائه بانه ينتقم من النساء عموما بعد ان شاهد في صغره ان امه تخون والده, افاد بانه لا يعرف الدوافع التي ادت الى قتلها, مشيرا الى ان عدم تحديده الدوافع لا ينفي الجريمة في مسائل القتل, خصوصا وان اقراره قد صدر بحرية واختيار غير مشوب باي عارض من عوارض البطلان مثل التهديد او الاكراه, وذلك بحد ذاته كاف لتوقيع عقوبة القصاص الشرعية على الجاني. الا انه استطرد قائلا ان امام هيئة المحكمة حلقات كثيرة مفقودة في جريمة زينب منها تحديد الوفاة, واتهامات كثيرة تحوم عن وجود اعوان للمتهم جار البحث عنهم, الى جانب ان الرقم الحقيقي لضحايا السفاح غير دقيق, حيث اقر شخصيا بارتكابه اكثر من 16 جريمة قتل, لم يرد منها الى هيئة المحكمة سوى بلاغي اختفاء, لاعتبارات السمعة في المجتمع اليمني المحافظ, خصوصا وان الابلاغ عن اختفاء فتاة من بيت عائلتها يعتبر نوعا من العار تصل سريته الى حد الكتمان. وكان المحامي والمستشار القانوني عبد الحميد الكميتي قد تلقى تكليفا من اولياء دم العراقية زينب سعود عزيز للانضمام الى محامي الضحية عبدالعزيز البغدادي لمباشرة مهام الادعاء بالحق المدني امام محكمة بني الحارث الابتدائية بالجمهورية اليمنية والمطالبة بالقصاص الشرعي. وعن مشاركته قال الكميتي انها جاءت انطلاقا من قناعة اولياء الدم بجدوى وجود محام يتبنى القضية ويجعل منها همه الشخصي من اجل ابراز وجه الحقيقه, حيث كان من الطبيعي ان اقبل التكليف ليقيني بعدالة القضية واستجابة للبعد الانساني الذي تتضمنه مهنة المحاماة. منوها بان الصدى الدولي الذي عكسته قضية سفاح اليمن قد تجاوز حدود القطر اليمني الشقيق لبشاعة الجرائم التي ارتكبت في حق جيل بأكمله.