اختتمت قمة كومنولث الدول المستقلة أعمالها في يالطا أمس وسط حالة من الفوضى حيث خيم عليها حادث الغواصة الروسية كورسك وتوتر الوضع الأمني في منطقة آسيا الوسطى. وأجبر القتال العنيف ضد المتشددين الاسلاميين على طول الحدود الجبلية مع أفغانستان رئيسي أوزبكستان وقيرغيزستان على البقاء في بلديهما بسبب الوضع الداخلي المتوتر. كما اعتذر رئيس تتارستان عن الحضور, متعللا بوجود بعض المشكلات الداخلية. وغادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة قبل افتتاحها لملاحقة تطورات عمليات انقاذ طاقم الغواصة المنكوبة (كورسك. وكان منظمو المؤتمر قد ألغوا البرنامج الاجتماعي للمشاركين والذي كان سيتضمن القيام بنزهة بحرية وزيارة إلى مهرجان شعبي, قائلين انه سيكون أمرا (غير لائق) في الوقت الذي مازال فيه 118 بحارا محبوسين داخل كورسك. كما تم إلغاء برنامج عمل اليوم الثاني الذي كان من المقرر أن يشمل اجتماعا رسميا للقمة يرأسه الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما وتصريحات للزعماء المشاركين فضلا عن مؤتمر صحفي نادر لرؤساء دول الكومنولث, دون تقديم أي تفسير لذلك الالغاء. وكان زعماء تسع من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق مشاركون في القمة عقدوا اجتماعات غير رسمية يومي الجمعة والسبت في مقر زاريا الرئاسي الاوكراني, وهو منزل ريفي فخم مقام في عمق متنزه منعزل على البحر الاسود. وقال المتحدث باسم المؤتمر أولكساندر مارتينينكو ان الموضوع الرئيسي الذي دارت حوله المحادثات هو سبل تحسين العلاقات الاقتصادية بين الدول الاعضاء في الكومنولث. غير أنه في نهاية المؤتمر, خرج المشاركون ببيان مشترك فاتر, يعربون فيه عن مساندتهم للعولمة. وقال مارتينينكو انه لم تتم مناقشة المشكلات الشائكة التي تواجه مجموعة دول الكومنولث, كإزالة حواجز التعريفات الجمركية أو إنهاء الحرب المشتعلة في آسيا الوسطى. وشارك في المؤتمر رؤساء كل من أرمينيا وأذربيجان وبيلاروس (روسيا البيضاء) وجورجيا وكازاخستان ومولدوفا وروسيا وطاجيكستان وأوكرانيا. وغادر الرؤساء يالطا تباعا أمس. على صعيد متصل, قالت مندوبة وزارة خارجية قيرغيزستان ليديا ايمانليفا انه يتوقع ان يبحث رؤساء آسيا الوسطى خلال قمتهم في بيشكيك اليوم شن ضربات جوية ضد الاسلاميين في الاراضي الطاجيكية. وأوضحت ايمانليفا لوكالة فرانس برس (من غير المستبعد ان يناقش المجتمعون اطلاق ضربات جوية وقائية ضد قواعد المتشددين الواقعة في المناطق الجبلية في طاجيكستان) . وجرت الدعوة لعقد القمة ردا على الهجمات التي شنتها في بداية اغسطس مجموعات اسلامية مسلحة جاءت من طاجيكستان ضد مناطق حدودية في قرغيزستان واوزبكستان. ودعت الولايات المتحدة دول آسيا الوسطى في بداية الشهر الحالي الى التعاون في محاربة المتطرفين. د.ب.ا ـ أ.ف.ب