لعله من المناسب والمفيد ايراد توصيات مؤتمر المغتربين الرابع الذي انعقد في الفترة من مطلع الجاري حتى الثالث منه فيما يتعلق بتعليم ابناء السودانيين العاملين بالخارج انطلاقا من نظرية (الضرب على الحديد وهو ساخن) ذلك لان تناول المسألة في هذا الوقت يتزامن مع بدء القبول للجامعات والمعاهد السودانية. للعام 2000/2001 في الفترة من منتصف الجاري حتى منتصف سبتمبر المقبل, وهي مسألة تلمس فيها ابناء المغتربين واولياء امورهم ما وصفوه بانه ظلم وهناك من وصفه بالعشوائية وتتلخص القضية في ان الخصم الذي تعامل به الشهادة العربية مقارنة بالسودانية ادى في كثير من الاحيان إلى عدم تحقيق رغبات ابناء المغتربين في الالتحاق بالكليات أو الجامعات التي يرغبونها. في هذا المنحى جاءت توصيات مؤتمر المغتربين الرابع في محور التعليم وفي ضوء المشكلات التي طرحت بشأن تعليم ابناء العاملين بالخارج وتقديرا للجهود التي بذلت في هذا الصدد جاءت التوصيات داعية إلى اعادة النظر في اسس تقويم الشهادة العربية ومعادلتها بالشهادة السودانية مع التأمين على ما تم التوصل اليه في اللجنة المشتركة بين التعليم العالي وممثلي العاملين بالخارج, واسس تقدير الرسوم الدراسية بالجامعات, والتوسع في فتح المدارس السودانية بالخارج لتدريس المنهج السوداني في مرحلتي الاساسي والثانوي والتوسع في فتح مراكز الامتحانات والتسجيل, والتوسع في فتح فروع للجامعات السودانية بالخارج. اسس معادلة الشهادة العربية بالشهادة السودانية كان شغلا شاغلا لشعبة رعاية ابناء المغتربين المتفرعة عن الهيئة القومية لمساندة التعليم العالمي بالمملكة العربية السعودية التي تقدمت هي الاخرى عقب اجتماعات عقدتها قبل المؤتمر توصل فيها اعضاء الشعبة إلى ان الاسلوب المستخدم سابقا ليس هو الامثل للمعادلة ولا يعتمد على دراسة واقعية عميقة ومصنفة ايمانا منهم بان هذه القضية تربوية ودعوية في الاساس ويجب معالجتها وفق معايير احصائية مناسبة محدودة. ولاحظ اعضاء الشعبة في مذكرتهم التي قدمت للمؤتمر ان نسبة الخصم الثانية اكثر ضررا بالنسبة للمتقدمين الحريصين على الالتحاق بالجامعات السودانية, موضحين انه بسببها عجز كثير من المتميزين عن تحقيق رغباتهم الاولى في القبول مشيرين إلى ان النسب المرتفعة التي يحققها طلاب الشهادة العربية هي حصيلة لنظام تقويمي مستمر ونتاج لظروف اجتماعية واقتصادية مواتية وميسرة وانها ليست بحال من الاحوال هبة أو منحة كريمة لنهج خاطىء في اساليب التدريس أو التقويم كما قد يتبادر للاذهان. ونبهوا إلى ان المتقدمين للقبول بالجامعات السودانية لا يمثلون عدد ابناء المغتربين المؤهلين للدراسة الجامعية, وانما يمثلون فقط الفئة المستوفية لشروط القبول بالداخل في الكليات التي يحددونها كرغبات اولى أو ثانية بعد خصم النسبة المتوقعة التي تفرضها سلطات التعليم العالي بالسودان. واشاروا فيما يشبه التحسر إلى ان الذين احجموا عن التقديم للجامعات السودانية هم ضحايا الاسلوب المستخدم في المعادلة وقالوا ان هذا الامر دفع اولياء امورهم إلى بحث فرص للتعليم لهم في بلدان اخرى ربما تكون علمانية التوجه شرقية كانت ام غربية وبالطبع لا يخلو الوضع هنا من مؤثرات وافرازات لانظمة اجتماعية متحررة أو غير ملتزمة مشيرين إلى خطورة ذلك على الابناء وبالذات البنات وما يمكن ان يتعرض له من يفضل البقاء منهم هناك لعوامل الطمس والتذويب لهوياته الثقافية. وخلصت اللجنة وبعد دراسة وبحث المسألة على كل وجوهها إلى توصيات شملت, اتاحة الفرصة لابناء المغتربين المتفوقين لتحقق رغباتهم الاول دون اخضاعهم للنظم التقويمية التي تحرمهم من حقهم الطبيعي في المنافسة موضحين ان العدل يستلزم قبول الحصول على نسبة 98% بالكلية التي يحددها كرغبة اولى وذلك بان تصبح نسبة 98% في الشهادة العربية تعادل اعلى درجة مؤهلة للقبول في ذلك العام, وان يكون الاعتماد على نموذج انحدار احصائي وتوحيد الرسوم الدراسية بين ابناء الشهادة العربية الذين يقبلون بالجامعات الحكومية ونظرائهم, وطلاب الشهادة السودانية في الكليات نفسها. واوضح اعضاء الشعبة ان مبررات هذه التوصية تكمن في ان الاباء بدول المهجر ملتزمون بدفع مساهمة وطنية وضرائب وزكاة ورسوم خدمات تشمل التعليم ورسوم معاملاتهم القنصلية وتجديد اقاماتهم واقامات اسرهم بجانب تكاليف دراسة الابناء في مراحل التعليم المختلفة التي ربما تكون بالعملة الصعبة سواء خارج الوطن أو داخله نتيجة الاسلوب المستخدم سابقا للمعادلة مما ادى لطلب مقاعد خاصة. واشاروا إلى ان التزاماتهم الاخرى تجاه ذويهم في الداخل تأتي فوق كل ذلك بالنظر إلى الظروف الاقتصادية المتغيرة في بلدان الاغتراب والتي تظهر بجلاء في انخفاض المرتبات وارتفاع تكاليف المعيشة وازدياد الاعباء المالية تجاه الاهل في السودان. وطالبت التوصيات باعادة النظر في رسوم الدراسة المفروضة على طلاب المقاعد الخاصة التي املتها سياسة القبول غير العادلة لابناء الشهادة العربية على ضوء الواقع الذي بينوه وسبقت الاشارة إليه. تجدر الاشارة إلى ان وزير التعليم العالي قد اعلن خلال اليومين الماضيين عن اضافة مؤسستين لمؤسسات التعليم العالي ليصبح عددها 52 مؤسسة وذلك لزيادة طاقتنا الاستيعابية للقبول لمقابلة الزيادة في عدد الطلاب الناجحين هذا العام, كما استعرض مدير ادارة القبول اسس وضوابط التقويم للجامعات وابان ان رسوم التقديم تبلغ 800 دينار. الخرطوم ـ البيان