أعرب الأمين شنقراي المتحدث الرسمي باسم مؤتمر البيجا (فصيل سوداني معارض ويقاتل في شرق البلاد ومسئول العلاقات الخارجية, وعضو هيئة القيادة بالتجمع الوطني الديمقراطي السوداني (المعارض) ومسئول ملف الأوضاع الإنسانية فيه ) عن تفاؤله باحتمالات دمج المبادرة المصرية الليبية ومبادرة (ايجاد) والوصول إلى الحل السياسي الشامل. كما أعرب عن تفاؤله بوحدة (التجمع) بالرغم من كل ما تردد في الفترة الأخيرة لكنه في نفس الوقت أعرب عن تشاؤمه فيما يتعلق بإمكانات تحول نظام الانقاذ إلى الديمقراطية بسهولة. وفي حوار خاص أجرته معه (البيان) قال شنقراي: كان هناك حديث غير مقبول من بعض الأطراف وكانت هناك تحفظات ولكن بفضل الاتصالات المصرية وبفضل جهود دولتي المبادرة إضافة إلى جهود التجمع ودول الإيجاد أصبح الكلام عن تنسيق المبادرتين المصرية الليبية والإيجاد يقترب من الواقعية, لكنني أتصور أن عنصر الزمن والإسراع بهذه الجهود والقفز فوق المماحكات مهم جدا في الوقت الراهن لأن الدمج سيحقق للتجمع أن يفاوض النظام في الخرطوم عبر منبر واحد وسيؤدي اتوماتيكيا إلى جمع كل أطراف النزاع السوداني في بوتقة واحدة بما يعطي الحل شموليته وسيبعد شبح الانفصال أو أي سيناريو آخر غير مستحب وسيساعد مستقبلا في المساهمة المتكافئة والإيجابية من كل الأطراف في عملية بناء الدولة السودانية, لأن مسألة الحل السياسي لا تتوقف عند جانب حل النزاع بل في رسم سودان المستقبل ـ وهو تصور يحمل شقين الأول يتعلق برسم الإطارات الدستورية والقانونية والفكرية للدولة الجديدة, والثاني: يتعلق بالوضع الاقتصادي وحل مشكلة ديون السودان المتراكمة وإنشاء صندوق ( دولي) لإعادة إعمار السودان وحل مشاكل المواطن السودانية والصعوبات والكوارث التي تواجهه في حياته اليومية على أصعدة المعيشة والصحة والتعليم وغيرها. وأضاف: حين يوجد هذا الإطار بقيادة الأشقاء وبمشاركة دولية فإنه سيصبح من السهل إنجاز المرحلتين مرحلة اتفاقات السلام ومرحلة إعادة بناء السودان ولن تستطيع الحكومة أو المعارصة التخلي عن هذا الإطار في المراحل اللاحقة. وردا على سؤال عن موقف مؤتمر (البيجا) من العمل السلمي الديمقراطي داخل السودان في ضوء المتغيرات التي حدثت مؤخرا ـ قال شنقراي: مؤتمر البيجا موجود في السودان من 41 سنة نحن موجودون قبل الانقاذ ولنا قواعد ونحن لا ننتظر من أحد أن يعترف أو لا يعترف بنا لأننا رقم غير قابل للشطب أو الإلغاء حتى هذه اللحظة فإن الاتفاق السائد بين كوادرنا هو أن نعلن عن وجودنا ونمارس نشاطنا في الخرطوم دون استئذان ـ واعتبار قرارات النظام سلبا أو إيجابا ـ كأنها غير موجودة نحن لا نريد أن نعطي مشروعية لأحد لكننا نتوقع أنهم في طريقهم لإلغاء ضرورة التصريح. وبالتالي نحن سنمارس نشاطنا السياسي الديمقراطي "نحن قوة سياسية وطبيعي أن تمارس نشاطها وسط شعبها". وفي سؤال عن تقييم وموقف وانحيازات مؤتمر البيجا للخلاف بين البشير والترابي قال شنقراي: أعتقد أن الحركة الإسلامية عندما جوبهت بالتحدي العالمي قررت أن تعمل على تقسيم الأدوار بينها: (الشيخ) ومجموعة الشباب المؤسسين القدامى (الحرس القديم) + الشباب الحالي في جانب و(العسكر) والصف الثاني وكوادر البيروقراط في جانب آخر. هذا تكتيك. حتى لو وجد أي تغيير فهو أشبه ما يكون بالرهان على الحالتين ـ إذا استمرت الدولة فازوا.. وإذا جاءت الديمقراطية فازوا. أعتقد أن هناك نوعا من الاتفاق بين البشير وعلى عثمان والترابي على هذا لكن باقي الشباب ليس على صلة بهذا الاتفاق. أتوقع أيضا أنه إذا حدث تحد كبير يهدد المبادئ الايديولوجية (للشيخ) و(البشير) فإنهما سيتحدان من جديد. وأضاف: هذا تقييمنا العام ـ أما عن انحيازاتنا.. فلسنا طرفا ولسنا منحازين لأي من الطرفين لكننا أيضا نرصد الفروق الرفيعة, إذا كان هناك إمكانية للتغيير الآن بعيدا عن المنهج القديم فهي أكبر في مجموعة (البشير), فطبيعة تشابكات السلطة تخلق أمورا واقعية وهذا يؤدي إلى تفاعلات وتنازلات وقراءة من أكثر من زاوية وإعادة تقييم مواقف. وأضاف شنقراي: لكن مجموعة (الترابي) ما زالوا يعيشون في حالة من التهويمات الدينية لم تصطدم أولا تصطدم بو اقع عملي وتحديات داخلية كما أنهم يمكن أن يشكلوا مصدر قلق للسودان والمنطقة. على أي حال.. ما زلنا نرى أن هناك الفروقات رفيعة ولا تشكل ـ حتى اللحظة ـ وزنا نوعيا يذكر وما زلنا نرى أن ما يحدث تكتيك وأنا لا ألوم (الجبهة) فمن حقها أن تدافع عن نفسها عبر التكتيكات التي تراها ومن حقنا نحن وحق الشعب السوداني أن يدافع أيضا عن نفسه من تكتيكات الجبهة. وعن موقفه من أداء حزب الأمة في الفترة الأخيرة قال شنقراي: أكتفي بالقول اننا نرى التفاوض الجماعي وليس الفردي هو الحل, وأعتقد أن النتائج الناقصة التي وصل إليها حزب الأمة كان متو قعا, فإخلال نظام الانقاذ بتعهداته أيضا كان متوقعه, لقد حصلوا (الأمة) على ربع ما توقعوه. لهذا نحن لا نميل لأي معاهدات انفرادية. وفي سؤال عما تردد من احتمال حدوث انشقاق داخل (التجمع) بعد خروج الامة والوضعية الخاصة لقوى المثلث الذهبي (التحالف ـ البيجا ـ الفيدرالي) إذا حدث هذا, قال شنقراي: لا أتوقع حدوث أي انقسام داخل التجمع وللتاريخ فإن مواقف كل القوى (الاتحادي) و(الحركة الشعبية) وكل الفصائل ثابتة ومبدئية وملتزمة بجماعية العمل ونحن قوى المثلث الذهبي (التحالف ـ البيجا ـ الفيدرالي) لا نشعر بأي نوع من خوف من أ زمة مستقبلية هناك إحساس بالمسئولية من جميع الأطراف ورغبتنا في السلام عالية وبالتالي لا نشعر أن هناك ضرورة لأي خوف. لكن الميزة لهذه المجموعة (المثلث الذهبي) ليس في رؤيتها للحل السياسي ـ وإنما ميزة مستقبلية أننا نطرح برنامجا جيدا يقوم على منهج غير مألوف ومعروف في السياسة السودانية التقليدية. هذه الأحزاب تقوم على مطالب حقيقية مرتبطة بحياة الناس اليومية من همومهم المعايشة إلى حقوقهم الدستورية والثقافية ـ وتطرح تصورا جديدا (سودانيا) للدولة يقوم على المواطنة وسيادة المبادئ الحديثة والقيم الحديثة التي لم يكن لها حضو ر في الفترات الماضية. وأضاف: سمات خطابنا السياسي.. سيظهرها الزمن أو بعبارة أخرى حين ننتهي من مسألة (حل النزاع) إلى مسألة (بناء السودان) لحظتها ستظهر تمايزاتنا ومدى صحة تصوراتنا ولحظتها لا تستبعد أن تكون قوى المثلث الذهبي جبهة عريضة واحدة تشمل الأرياف السودانية إلى جانب فقراء ومثقفي المدن وقوى المجتمع المدني. وفي سؤال يتعلق بالوضع الراهن في شرق السودان من زاوية أن قبائل البيجا التي يمثلها مؤتمر البيجا تتواجد في الشرق وهي الأقدر على تقديم تفسير لما يجري وخاصة التصعيد الآخير قال شنقراي: ما حدث في شرق السودان و ادعاءات الخرطوم أن هناك حشودا إريترية أمر غير صحيح. ما يحدث هو انعكاس للأزمات الداخلية للنظام لا المعارضة ولا اريتريا طرف فيها, هناك قوات الدفاع الشعبي الموالية للترابي وهناك مجموعات داخل القوات المسلحة الحكومية السودانية لا تريد للسودان أن ينعم بالسلام مع اريتريا وهي ضد أي حل سلمي سياسي وهناك سياسة حكومية ثابتة كلما طرحنا إعلانا سياسيا يقابل بتصعيد عسكري وهذا حدث في ديسمبر 99 بعد كمبالا, وحدث في مارس 2000 بعد (لجنة المبادرات السلمية). وتعليقا على سؤال لـ (البيان) : ولكن هل قوات المعارضة في خانة المفعول به في هذا ؟ قال شنقراي وضع قوات المعارضة دفاعي طرف التجمع للدول الوسيطة في حل النزاع وتقوية لوضع الدول الشقيقة. لكن هذا الوضع يقابل بتحديات وهجوم واختراقات من النظام مما يجعل قوات التجمع تدافع عن نفسها. وتعليقا على سؤال أكثر تحديدا عن إمكانية أن يتخذ (جون قرنق) قرارا عسكريا بالتصعيد في الشرق بوصفه قائد قوات التجمع دون الرجوع للتجمع أو لأسباب ميدانية قال شنقراي: إن قرنق قائد قوات التجمع العسكري لكن من المستحيل أن يتخذ قرارا بهذه الصفة في الشرق دون الرجوع أو بالتضارب مع القيادة السياسية للتجمع.. هناك أمور لا تحتمل اللبس. القيادة السياسية للتجمع ملتزمة بإبداء حسن النوايا.. لإعطاء المبادرين من الأشقاء والأطراف الدولية فرصة البحث عن حل. وفي سؤال عن الأوضاع الإنسانية في شرق السودان قال شنقراي: الوضع الإنساني سيء جدا في شرق السودان نتيجة القصف الجوي المتواصل بطائرات الأنتنوف وخاصة في مناطق (همشكوريب) والمدنيين في مشروعات (القاش). وقال: نظام الخرطوم يعتبر هؤلاء المدنيين معارضة وهذا غير صحيح لأنهم مجموعات مسالمة لا شأن لها بالسياسة. وأنا بوصفي مسئول ملف الأوضاع الإنسانية في التجمع أناشد المنظمات الإنسانية التدخل بالغذاء والدواء من أجل هؤلاء الناس فهذا عمل إنساني ليس له أي صبغة سياسية وأناشد بشكل خاص أيضا الأشقاء في الدول العربية والإسلامية. هناك معلومة يجهلها كثيرون أن مساعدات (شريان الحياة) تخص جنوب السودان فقط أما الشرق فلم تصله أي معونات لمواجهة الصعوبات الصحية والمعيشية والمجاعة. هذا عمل لا شأن له بالسياسة بل هو في المقام الأول والأخير موجه لضحايا فعل سياسي ليس لهؤلاء الضحايا أي شأن به. القاهرة ـ البيان ـ خالد محمود